كشف الرموز في شرح المختصر النافع
كشف الرموز في شرح المختصر النافع
Редактор
الشيخ علي پناه الإشتهاردي والحاج آغا حسين اليزدي
Год публикации
1408 AH
بسم الله الرحمن الرحيم كشف الرموز يقول (1) العبد الضعيف، الراجي عفو ربه، الحسن بن أبي طالب اليوسفي الآبي.
حمدا " لمنعم لا يحمد إلا بنعمته، وصلاة على سيد لا نرحم إلا بصلته، وتمسكا " بشريف لا يقبل الطاعة إلا بمحبته، ومحبة عترته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " (2).
وبعد فلما وفقني ربي - عظمت نعمته - إرشاد المصالح، وألهمني معرفة الصالح والطالح، نظرت بعين صافية محفوظة من العنادية، تحصيلا للنجاة الأبدية، وزلفى إلى الحضرة القدسية، رأيتها مقرونة بحبال المعارف العلمية، موصولة إلى الوظائف العملية، مشدودة بضبط العلماء الذين هم ورثة الأنبياء فتعين الجثوم (الجثو خ) (3) على ركبة التحصيل بين يديهم، والقصد إلى سواء السبيل إليهم.
فاتفق - بالطالع المسعود والرأي المحمود - توجهي إلى الحلة السيفية - حماها الله من
Страница 37
النوائب، وجنبها من الشوائب - فقرأت عند الوصول (1) بلدة طيبة ورب غفور (2).
فكم بها من أعيان العلماء بهم التقيت، والمعارف الفقهاء، بأيهم اقتديت اهتديت، وكان صدر جريدتها، وبيت قصيدتها - جمال كمالها وكمال جمالها - الشيخ الفاضل (العالم خ) الكامل عين أعيان العلماء، ورأس رؤساء الفضلاء، نجم الدين حجة الإسلام (والمسلمين) أبا القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد عظم الله قدره وطول عمره.
فاستسعدت (فاستعدت خ) ببهاء طلعته، واستفدت من جنى ثمرته في كل فصل من كل فن، وصرفت أكثر همى وسابق فهمي إلى العلوم الدينية الفقهية والكلامية، إذ لا تدرك إلا بكمال العقل، وصفاء الذهن وعليها مدار الدين، وتحقيق اليقين.
يشهد بذلك الكلام النبوي صلى الله عليه وآله (صلوات الله على قائله خ) لكل شئ عماد وعماد هذا الدين الفقه (التفقه خ) (3) وهو الرتبة العالية والدرجة السامية ما بذلت لكل راغب، ولا سهلت لكل طالب، بل خص الله بها قوما " ومنع (منعها خ) آخرين، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (4).
فلما فرغت من بحث كتابة الشرايع ومنتخبه النافع في الشرايع عنيت قرير ناظر العين، قرين ناظر العيش مستريحا " من مناقشة المتعلمين، ومنافثة المعلمين، وخلعت العذار (5) على العود، ورفضت مرحا (ورقعت مدحا خ) للسير، لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (6).
Страница 38
فالتمس مني بعض إخواني في الدين، ورفقائي في طلب اليقين، حسن الظن بي - والظن يخطئ ويصيب - أن اكشف قناع الإشكال عن رموزات كتاب النافع، أعني كتاب مختصر الشرايع، إذ هي إشارة إما إلى أقوال الأصحاب، وفتاويهم وأخبارهم وأحاديثهم، وإما إلى مدلول الأصول المسلمة والاطلاقات المشهورة، ويصعب على المبتدي، بل على المنتهي حفظها، ويشكل ضبطها احتياطا لها إلى مطالعة الكتب وممارستها، وتكرار الأنظار ومداومتها.
فوجدت طاعته راحة، وإجابته طاعة، فقمت به، مستعينا " بمسبب الأسباب، ومسهل الصعاب، وشرطت أن لا أجاوز من (عن خ) شرح الرمز إلى حل اللفظ، إلا في الندرة، مع ماس الحاجة، وأن لا أخل بإيضاح الرموز، إلا ما زاغ البصر، واستغنى منه، والله ولي التوفيق.
وهنا مقدمات ثلاث (ثلاثة خ) (الأولى) قد قرر المصنف أدام الله ظله أن كل ما في كتابه من قوله: (الأشهر) يعني به من الروايات المختلفة (والأظهر) (1) في فتاوى الأصحاب، (والأشبه) ما تدل عليه أصول المذهب، من العمومات والاطلاقات، أو دلالة عقل، أو تمسك بالأصل، وفي معناه، (الأنسب والأصح) من الأقوال مما لا يحتمل عند المصنف، ويستعمل (الأحوط) بمعنى المندوب والأولوية.
(المقدمة الثانية) وقد أودعت - في هذا الكتاب مما استدللت به - الروايات المستعملة غير الشاذة والنادرة (2) واجتهدت في إيراد الأصح منها فالأصح، اللهم إلا استعملها المشايخ في فتاويهم، فأوردتها، والنظر إلى علمهم لا إليها، واقتصرت في الاستدلالات على ألفاظ محورة (محررة خ) وعبارة مقتصرة (مقتصرة خ) غير مخلة
Страница 39
(غير مطنبة خ) حذار الإضجار ومخافة الإملال.
(المقدمة الثالثة) قد اقتصرت في ذكر أقوال الأصحاب على المشايخ الأعيان الذين هم قدوة الإمامية ورؤساء الشيعة، الشيخ جليل أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، والشيخ المفيد، والمرتضى علم الهدى، والفقيه علي بن بابويه، وابنه أبو جعفر محمد بن علي، والحسن بن أبي عقيل العماني، وأبو الصلاح علي بن تقي الحلبي، وأبو يعلى سلار، ومحمد بن إدريس الحلي.
وأخللت بذكر متابعي الشيخ، إذ به غنية عنهم، وربما أفرد بذكر القاضي عبد العزيز بن البراج، والشيخ السعيد قطب الدين الراوندي صاحب المغني والرايع (1) والشيخ العميد عماد الدين الطوسي صاحب الواسطة والوسيلة، تغمدهم الله برحمته، وحشرهم مع النبي صلى الله عليه وآله وعترته عليهم الصلاة والسلام.
وأخللت بذكر ابن الجنيد (2) إلا نادرا "، لما ذكر الشيخ أبو جعفر أنه كان يقول بالقياس، فتركت تصانيفه.
وقد أعبر عن المصنف ب (شيخنا) دام ظله، وعن أبي جعفر الطوسي ب (الشيخ) وعنه وعن المفيد ب (الشيخين) وعنهما مع المرتضى ب (الثلاثة) وعن محمد بن إدريس الحلي ب (المتأخر) إذ رجح على متأخري زمانه لحسن (بحسن خ) النظر وتدقيقه في أصل الفقه وتفريعه (تعريفه خ) ولعمري لقد نبه على مواضع، ولكن أخفاء بجفائه
Страница 40
على الشيخ، والإقدام (الاقدار خ) على منع العقل، والله أعلم بعواقب الأمور وصوابها.
وسميت (وسمت خ) الكتاب بكشف الرموز، متضرعا " إلى الله تعالى أن يكون اسما " (اسمه خ) موافقا " لمسماه، وأن يجعلنا ممن أقام بمدعاه (1) وهذا حين الشروع، وبالله التوفيق.
Страница 41
خطبة المصنف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي صغرت في عظمته عبادة العابدين، وحصرت عن شكر نعمته ألسنة الحامدين، وقصرت عن وصف كماله أفكار العالمين، وحسرت (1) عن إدراك جلاله أبصار العالمين، " ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الذين " وصلى الله على أكرم المرسلين، وسيد الأولين والآخرين، محمد خاتم النبيين، وعلى عترته الطاهرين، وذريته الأكرمين، صلاة تقصم (2) ظهور الملحدين، وترغم نوف الجاحدين.
أما بعد: فإني مورد لك في هذا المختصر خلاصة المذهب المعتبر، بألفاظ محبرة (3) وعبارات محررة، تظفرك بنخبه (4)، وتوصلك إلى شعبه، مقتصرا " على ما بان لي سبيله، ووضح لي دليله، فإن أحللت فطنتك في مغانيه، وأجلت (5) رويتك في معانيه، كنت حقيقا " أن تفوز بالطلب، وتعد في حاملي المذهب وأنا أسأل الله لي ولك الإمداد بالإسعاد (6)، والإرشاد إلى المراد، والتوفيق للسداد، والعصمة من الخلل في الإيراد، إنه أعظم من أفاد، وأكرم من سئل فجاد.
Страница 42
كتاب الطهارة
Страница 43
كتاب الطهارة وأركانها أربعة:
الركن الأول: في المياه
Страница 44
والنظر في المطلق والمضاف والأسئار.
أما المطلق: فهو في الأصل طاهر ومطهر، يرفع الحدث ويزيل الخبث.
وكله ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه، ولا ينجس الجاري منه بالملاقاة، ولا الكثير من الراكد، وحكم ماء الحمام حكمه إذا كان له مادة، وكذا ماء الغيث حال نزوله.
وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الأصح.
____________________
قلت: قدم هذا الركن على الثاني، لأن الثاني محتاج، وهو محتاج إليه والمحتاج إليه مقدم على المحتاج، أما تقديم الثاني على الثالث، والثالث على الرابع، فسنذكره إن شاء الله.
" قال دام ظله ": والنظر في المطلق والمضاف والأسئار.
هذه الجملة مركبة من المبتدأ والخبر، والمعنى أن البحث في المياه بحث في المطلق والمضاف والأسئار من حيث أنها مشتملة على الثلاثة، ونعني بالمطلق ما لا يصح سلب لفظ الماء عنه، فلا يقال: الفرات أو الحوض أو البئر، ليس بماء وقوله في الأصل: (ومطهر) تنبيه على أن النجاسة عارضة له، فلا يحكم بنجاسة ماء إلا مع تيقنها (1)، ولا حكم لغلبة الظن، ولكن (فلا تكن كبعض خ) بعض الجهلة يمنعون من استعمال ماء البئر في التطهير، ويشربون منه.
" قال دام ظله ": وكله ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه.
الضمير في كله راجع إلى المطلق، وأكده بالكل، لأن له أصنافا، من جار ونابع وراكد، فنبه بهذا التأكيد على أصنافه، وهو في غاية الإيجاز.
" قال دام ظله ": وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الأصح.
تقديره بملاقات النجاسة لأن أول الكلام من قوله (وينجس) يدل عليه.
Страница 45
____________________
وقوله على الأصح تنبيه على وجود مخالف فيه، وهو الحسن بن أبي عقيل، فعنده لا ينجس إلا بالتغير، متمسكا بقوله عليه السلام: الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه (1).
والجواب من وجوه، (الأول) منع الخبر، فإنه ما ذكر أسانيده، (الثاني) وهو أن مع تسليم الخبر أن المراد الماء الكثير أو الجاري (ماء كثير أو جار خ) والمخصص روايات وسنذكر بعضها (الثالث) إن لفظ الماء كما يحتمل القليل، يحتمل أن يكون مخصوصا بالجاري والكثير، فنزله عليهما، ولو حمل على الإطلاق، لعورض بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ (2).
ووجه المعارضة، تقييد ارتفاع قبول النجاسة ببلوغ الكر، فلو كان الحكم قبل البلوغ موجودا لم يكن للتقييد فائدة.
وبما رواه أبو العباس الفضل البقباق عن أبي عبد الله عليه السلام في سؤر الكلب، فقال: رجس نجس لا يتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء (3) وبخبر الدجاجة (4) فالترجيح لها، لكثرتها وظهورها بين
Страница 46