Драгоценности мыслей и металлы тайн, извлеченные из речения Великого и Могучего
جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار
Редактор
زهير الشاويش
Издатель
المكتب الإسلامي
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٠ هـ - ١٩٩١ م
Место издания
بيروت - لبنان
جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار
تأليف
العلامة الشيخ عبد القادر بن أحمد بدران
تحقيق
زهير الشاويش
Неизвестная страница
الطبعَة الأولى
عَن النّسخَة المخطُوطَة الوَحَيدَة
١٤٢٠ هـ - ١٩٩١ م
جمَيُع الحُقوق مَحفوظَة
يُمَنع طبْع هَذا الكِتَاب أو جُزء مِنهُ بأيّ مِن طُرق الطّبعَ والتّصْوير وَالنّقل وَالترجمَة وَالتسجِيل المَرئي وَالمسمُوع وَالحاسوُب وَغيرهَا مِن الحقوق إلّا بإذْنٍ خَطيّ مِنْ المكتب الإسلامي
المكتب الإسلامي
بَيروت: صَ. بَ: ٣٧٧١/ ١١ - هَاتف: ٤٥٦٢٨٠ (٠٥)
دمَشق: صَ. بَ: ١٣٠٧٩ - هَاتف: ١١١٦٣٧
عَمّان: صَ. بَ: ١٨٢٠٦٥ - هَاتف: ٤٦٥٦٦٠٥
1 / 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُقَدَّمَة تَفْسير بَدْرَان
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن كتاب الله عز شأنه، وجل علوه وقدره، وعظم وشرف مقداره وحكمه، أنزله على سيدنا محمد ﷺ وحيًا يتلا، وكان- وما يزال- سبيل الهداية لجميع الناس.
واليوم شرفني الله بخدمة كتابه الكريم، بتقديم الموجود من تفسير لعالم سلفي معاصر، ومحقق جليل:
الشيخ عبد القادر بن أحمد بدران
وتفسيره هذا! وإن لم يكتمل، فقد جمع فيما فسر مهمات مسائل التفسير التي يحتاجها الناس- هذه الأيام- فقد فسر الفاتحة، ووصل إلى الآية ١٨٩ من سورة البقرة.
وسوف يحتاج الناس كل الناس، إلى تفاسير كثيرة متتابعة، يهيئ الله لها من يلهمهم من أهل العلم من يخدم كتابه العزيز.
لأن القرآن هو كتاب الله الخاتم للوحي، حتى أبد الأبد، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
* * *
1 / 3
وتفسير بدران هذا جاء مطالع القرن الهجري الماضي، بعد أن بلغت الطباعة اتساعًا في طبع الكثير من التفاسير. فتنبه إلى ما في أكثرها من سقطات أحدثت حرجًا عند عامة الناس. بعد أن كانت (وهي مخطوطة) لا يكاد يطلع عليها إلا أهل العلم، وخاصة الخاصة.
فقام بجمع تفسيره ملاحظًا فيه أمورًا أهمها:
الأول: تصحيح ما وجده في التفاسير المتداولة، سواء منها التفسير بالمأثور، أو التفسير بالرأي، بشكل لطيف أصاب فيه الكثير من مواطن الإشكالات، وصحح الكثير أيضًا من مواطن التجاوزات.
الثاني: رفع ما كان معتقدًا عند العامة مما يشبه العصمة عن بعض التفاسير التي تداخل فيها التأويل الصوفي، والمتناقل عن مصادر التشييع، والتوسع في الإسرائيليات، وما تناقله المفسرون عن بعضهم بعضًا مع المنقول عن سلفنا الصالح من الصحابة الكرام، والتابعين الملتزمين بالنقل الصحيح المعتمد ما أمكنهم ذلك.
الثالث: المزج بين العلوم الكونية (حيث وصلت إليه في عصره) مع ما أشار إليه القرآن الكريم .. من غير إلزام بما فهمه بعض المفسرين المتأخرين من الذين انبهروا بما سمعوا من علوم تأثروا بها بعدما سمي- بقيام- النهضة الحديثة، واختراع الآلة البخارية، واستخدام الكهرباء، وما إليها من كشوفات حديثة- والتي ما زالت تتجدد.
فكان الشيخ بدران وسطًا بين الأبعاد المختلفة، من غير الغلو في حشو المعلومات العلمية وشبه العلمية، مكتفيًا بشروح مبسطة.
ومنهج المؤلف هذا هو الأقرب إلى ما كان عليه علماء السلف، ومن تبعهم من أهل العلم المحققين- مثل شيخ الإسلام ابن تيمية. الذي فسر الكثير من آيات القرآن الكريم، وبعض سوره، وحل ما وصل إليه من مواضع أشكلت على الناس، وبعضها مما هو موجود في التفاسير المتداولة في عصره، ولكنه لم يكتب تفسيرًا كاملًا مع ما بلغه من العلم الواسع. وذلك من ابن تيمية مبني على أن القرآن الكريم يحتاج إلى تفسيرات دائمة لتسد حاجات الخلق في كل زمان.
1 / 4
وفي تتبعي لما فسره الشيخ بدران، وجدت أنه سار على درب الشيخ جمال الدين القاسمي، وتجنب الكثير مما شعر أن شيخه انفرد فيه.
وهذا التفسير بلغ فيه مؤلفه إلى تفسير الآية (١٨٩) من سورة البقرة ثم انقطع الذي عندنا، ونسأل الله أن نجد ما تبقى منه- إن كان موجودًا-.
وإنني أنهيت إعداد الموجود للطبع منذ سنوات، منذ سنة ١٣٨١ الموافق لسنة ١٩٦١، وأعلنت عن ذلك في عدد من فهارس المكتب، وأشعته بين أهل العلم في بلدنا وغيرها، بانتظار أن أعثر على باقي الكتاب .. ولكن أخفقت في المساعي التي بذلتها، ولم أجد عند أحد من أهل العلم خبرًا يفيدنا في ذلك.
ولهذا قدمته للطباعة، بما تيسّر لي من جهد وممارسة، أرجو أن يكون مني مقبولًا عند الله، ولمن ساعدني من الأخوة في قسم التصحيح في المكتب الإسلامي ببيروت. وكان ذلك بعد أن شرفني الله بفضله حفظ عدد كبير من مخطوطات المصاحف، والمجموعات العديدة من التفاسير، وتحقيق أو الإشراف أو المشاركة بالطبع على إصدار عدد منها مثل:
"زاد المسير" تفسير الإمام ابن الجوزي، بالتعاون مع الشيخين عبد القادر، وشعيب الأرناؤوط، و"مختصر تفسير المنار" للسيد محمد رشيد رضا، و"قرة العينين على تفسير الجلالين"، و"الناسخ والمنسوخ من كتاب الله ﷿" لهبة الله المقري، و"قبضة البيان في ناسخ ومنسوخ القرآن" للشيخ جمال الدين البذوري، مع الشيخ محمد كنعان، و"التفسير العصري القديم" للشيخ عبد الفتاح الإمام، و"البرهان على سلامة القرآن" للعلامة الشيخ سعدي ياسين، و"الفلم القرآني" للأستاذ الجليل عبد الرحمن الباني، و"لمحات في علوم القرآن" للدكتور محمد الصباغ، و"علوم القرآن" و"مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية" للدكتور عدنان زرزور، و"التجويد وعلوم القرآن" للأستاذ عبد البديع صقر، و"فوائد قرآنية" للشيخ عبد الرحمن بن سعدي، و"تفسير جزء عم" و"تبارك" للأستاذ أحمد مظهر العظمة، و"إقامة الدليل والبرهان حول تعليم القرآن" للعلامة محمد بن عبد العزيز المانع، و"تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب" لأبي حيان الأندلسي للدكتور
1 / 5
سمير المجذوب، و"الدستور القرآني والسنة النبوية في شؤون الحياة" و"اليهود في القرآن"، و"القرآن والمبشرون" للأستاذ محمد عزة دروزة، و"مفاهيم قرآنية" للأستاذ فاروق الدسوقي، و"قصص القرآن" للأستاذ موفق سليمة، و"ما دل عليه القرآن" للآلوسي، و"الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في المال والاقتصاد والتعامل المادي والخلقي" للدكتور محمود محمد بابللي، و"آية وحديث" للدكتور علي شاكر، و"ابن تيمية وجهوده في التفسير" للدكتور إبراهيم خليل بركة، و"الإعجاز التشريعي في القرآن والسنة" للدكتور علي محيي الدين القره داغي، و"الإنسان في القرآن الكريم" للدكتور الشيخ محمد الصباغ، و" تأملات قرآنية" للدكتور موسى إبراهيم الإبراهيم، و"تفسير سفيان بن عيينة" للدكتور أحمد صالح محايري، و"تفسير سورة الرعد" و"فصلت" للدكتور محمد صالح علي مصطفى، و"تنوير المقباس من تفسير ابن عباسً"، و"روائع البيان في علوم القرآن" للدكتور صابر أبو سليمان، و"الفاصلة في القرآن" للدكتور الشيخ محمد الحسناوي، و"المختصر في علم التجويد" للشيخ عبد القادر قويدر العربيلي، و"دعاء ختم القرآن" المنسوب لابن تيمية، وكتاب "أحكام من القرآن" للأستاذ عبد الجبار الراوي، و"القرآن أو الطوفان" للشيخ محمد علي قطب، و"القرآن الكريم وبدعية ترجمة ألفاظه ومعانيه وتفسيره" للشيخ عثمان صافي، و"مجالس التفسير" للدكتور محمد علي الضناوي وغير ذلك.
منهج الشيخ بدران مجملًا:
أوضح أن الخلاف بين الصحابة والتابعين في تفسير القرآن ما كان إلا من خلاف التنوع، وليس من خلاف التضاد في غالبه. في حين أصبح الخلاف فيما بعد في كتب التفسير المتأخرة متناقضًا في كثير من قضاياه.
الأمر الذي جعله يلتزم في التفسير بالمأثور في كل القضايا التي لا تعرف إلا بالدليل، أو من لغة القرآن ..
والأخذ بالرأي في أكثر ما وصل إليه فيما يتعلق بما يفهم من السنن الكونية وتطور الحياة.
وتعرّض إلى ما دخل التفاسير من آراء الفرق التي أدخلت معتقداتها
1 / 6
بتفصيلات وتوسعات ما أنزل الله بها من سلطان، ولا دليل عليها عندهم، مثل المعتزلة، والمتشيعة، والقرامطة، والصوفية، - فيما بعد-.
ووصل إلى أن يفسر القرآن بالقرآن، متبعًا ما أجمل في مكان، إلى ما فصّل في مكان آخر ..
ثم التفسير بالسنة الشارحة للقرآن، والمبينة له.
ثم بأقوال الصحابة ﵃ أجمعين، وأخيرًا بالرجوع إلى أقوال التابعين وإلى من بعدهم بحذر واضح فيما نقل عنهم.
وأخيرًا يكاد أن يحرِّم التفسير بالرأي، تبعًا لمن سبقه من علماء السلف الصالح، لما وجد في الآراء من بعد عن روح الشريعة.
وطبعًا استعان باختلاف القراءات لفهم المعنى، إذا وافقت رسم مصحف سيدنا عثمان بن عفان ﵁. وأحيانًا وإن خالفت ذلك مما يعتبر من قراءات الصحابة الشاذة .. لأنها عنده أوجه للمعنى المراد، ودالة على استقامته.
وهو في كل ذلك يحاول- ما أمكنه- أن يكون تفسيره، بما وجد في أقوال الأقدمين، موافقًا بينه وبين المعقول المقبول.
وخصوصًا فيما يختص بعلم التاريخ، وأخبار الأمم الماضية، وما نقل من الإسرائيليات، وعلم الغيب، وما ألحق به من السحر والخزعبلات، وما طال من القصص والأخبار والحكايات فلم يسترسل فيها.
والتفسير عند الشيخ بدران كما هو واضح في ثنايا الكلام يعتمد على اللغة أولًا، لأن المقصود في التفسير الإيضاح والكشف والإفهام والتبيين، وهو الدلالة على مراد الله بما ينفع البشر والابتعاد عن التأول.
والتأول ينقسم إلى قسمين يشمل كل واحد منهما الكثير من المعاني.
فالقسم الأول: هو التأويل المنطبق على ما ورد، وهذا لا يكاد يختلف عن التفسير بالمأثور في جوهره.
1 / 7
والقسم الثاني: هو الذي يباين معاني القرآن الكريم، وهو مردود مرفوض، والشيخ بدران نزّه كتابه عنه.
والتأويل له شروط كثيرة حتى يقبل، ولكن أكثر الذين فسّروا القرآن بالآراء لم يلتزموها، ونجد الشيخ بدران يحط عليهم في هذا التفسير، وانظر إليه في الصفحة ٨٨ يقول عن الرعد والبرق والصواعق:
(وأما الرعد والبرق، فليس في هذه الآية إشارة إلى أن منشأهما من أي شيء، غاية الأمر أنهما وقعا في تركيب التشبيه، فكان من اللازم أن نلوي عنان البحث عن الكلام عليهما؛ وعن الصواعق أيضًا، بل كان من اللائق أن لا نفسر شيئًا من ألفاظها، لأن أحدًا يعلم اللغة العربية لا يجهلها؛ غير أن المفسرين استطردوا هنا في ذكر أسبابها بحسب ما لاح لهم، فلزمنا أن نذكر منها شيئًا، وإن كان سيأتي في كتابنا هذا أكثر مما ذكرناه، فنقول:
تكلم الناس قديمًا وحديثًا على السبب الذي فيه البرق والرعد، والصواعق كلامًا كثيرًا، وأطالوا في الأدلة وأخذ كل متأخر ينقض قول من تقدمه إلى يومنا.
وسيجيء قوم ينقضون جميع ما ذكره القوم من الأدلة، ويظهر لهم غير ما نحن عليه اليوم، وما ذلك إلا لأن علام الغيوب هو المظهر لما في الكائنات، ولا يمكن لمخلوق أن يطلع على حقيقة الموجودات، وأن يعلمها علمًا يقينيًا لا يقبل النقض بحال من الأحوال، ويعلم ما قلناه مسلمًا به، من يطالع كتب الحكماء، فإنه يرى كثرة اختلافهم في أسباب الأمور المشهودة، واستدراك المتأخر منهم على المتقدم، ونقض أدلته وزعمه أن السبب غير ما ذكره مَنْ سلف، أو أن السبب المذكور غير تام السببية، وغير ذلك مما يدل على أن أقوالهم رجم بالغيب).
ثم يقول في الصفحة ٨٩:
(وأما البرق، فروى ابن جرير عن علي بن أبي طالب- ﵁ أنه قال: "إنه مخاريق الملائكة").
1 / 8
مع أن التفصيلات التي يوردها بعضهم معتمدين على حديث، أو مشاهد من ظواهر الكون، ليس بالضرورة هو الصحيح فقط.
وأورد أقوالًا أخرى متباينة وختم ذلك بقوله:
(وهذا يشبه ما ذكره أهل عصرنا: من أن سببَ البرقِ الكهربائيةُ السارية في السحاب، ونحن بحسب ما عرفناه اليوم، يمكن أن يكون هدا القول صحيحًا، اللهم إلا أن يأتي بعدنا أو في زمننا قوم يكتشفون خلاف هذا، فإن هذه الفنون سائرة إلى الأمام).
ويلاحظ هنا أنه روى ما ثبت عنده من المأثور، ورجع إلى ما شاهده من مخترعات مبنية على المكتشف من العلم، وأخبر أثر ذلك لما يأتي به العلم من مكتشفات .. وقد صدق في ذلك.
* * *
وفعلًا فإن ما يذكره العلماء- اليوم- ونحن في مطالع القرن الخامس عشر الهجري، وأواخر القرن العشرين الميلادي يناقض تقريبًا كل ما ذكره العلماء مطلع هذا القرن أيام كتابة الشيخ بدران تفسيره.
وفي الصفحة ١٠٩ وجد ما أحدث الناس في عبادة الأوثان فعرج عليها ببيان مفيد.
وانتهزت أنا ذلك وعلقت على ما نشاهد في المسلمين وغيرهم من ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
* * *
وقد توسّع في بعض الأماكن كما فعل في الصفحة ١٩١ في نقض أقوال اليهود.
ولكثرة نقوله من كتب التفسير السابقة، سواء منها المأثور أو التفاسير المؤولة، فإنه قد نقل أمورًا لعلها محل نظر، لو قدر له معاودة الكتابة لحذفها أو غيرها. وقد وضعت عند بعضها أو في الحواشي كلمات تدل على وجهة نظري،
1 / 9
من غير أن أغيِّر كلمة واحدة مما قاله المؤلف، كما هي عادتي ومنهجي. وإن في الحواشي والتعليقات سعة لكل رأي.
وقد رجعنا إلى المواطن التي نقل عنها من المطبوع من تلك التفاسير، ووجدنا بعض الخلاف في شيء كثير منها. ولعل سببه أنه اختصر ما نقله، أو أنه كان ينقل عن نسخ مخطوطة، أو ذات طبعات غير متقنة.
ويقول في الصفحة ٣٦٦ وفيها تاريخ تفسيره واسم الذي اختاره، ومن ذلك يعلم بأن تفسيره هذا من أواخر ما كتبه ﵀ فقد قال:
(يقول الفقير عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بدران:
إلى هنا انتهى بنا المجال على سبيل الاختصار، في تفسير الجزء الأول من كتاب الله تعالى، مع العجز والتقصير، وكنت ابتدأت به من قبل بسنين تعد بالسبع أو الثمان، فكتبت منه قطعة ثم منعتني عنه موانع، وصرفتني عنه أمور، منها اشتغالي بتهذيب تأريخ الإمام أبي القاسم علي بن عساكر، الذي يربو تهذيبه عن الثلاثة عشر مجلدًا، ومنها بعض مؤلفات اقتضت الضرورة تقديمها، ومنها أشغال تشغل القلب وتعلّه، ليس هنا مواضع ذكرها، ثم لما فرغت من "تهذيب تاريخ ابن عساكر"، صرفت العناية نحو إتمامه، حتى وقع الفراغ منه يوم الجمعة الحادي عشر من شهر شوال سنة خمس وثلاثين وثلاثمئة بعد الألف، أيام كانت نار الحرب مشتعلة في جميع أقطار المعمور (١)، وغلاء ما يحتاجه الإنسان يفوق التصور، والأكدار تصب صبًا، وريح التقلبات يعلو على النكباء، فالله حسبنا ونعم الوكيل، وقد خطر لي أن أسمي الكتاب كله "جواهر الأفكار، ومعادن الأسرار، المستخرجة من كلام العزيز الجبار" أسأله تعالى الإعانة على إتمامه بفضله وكرمه).
* * *
(١) يشير الى الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤ - ١٩١٨ م، والتي هزمت فيها الدولة العثمانية مع ألمانيا وحلت بنا في شرقنا العربي النكبات بعدها.
1 / 10