قدرته على حصول ما يأكل، ونفى ذلك آخرون (١)، وقال ابن مسعود والجمهور: إنه خاطب الجن ورآهم، ونفى ذلك ابن عباس وآخرون (٢)، وقال ابن عباس وطائفة: إنه رأى ربه، ونفى ذلك آخرون من الصحابة وغيرهم (٣)،
= إنه ﷺ لم يمت حتى عرف الكتابة، وقال آخرون إنه ﷺ كتب في الحديبية على سبيل الإعجاز، والراجح أنه لا يلزم من كتابة اسمه الشريف ﷺ في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن يصير عالمًا بالكتاب ويخرج عن كونه أميًا، فإن كثيرًا ممن لا يحسن الكتابة يعرف تصور بعض الكلمات ويحسن وضعها خصوصًا الأسماء. وللتوسع. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٣/ ٣٥٢، وشرح مسلم للنووي ١٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠، وغاية السول في خصائص الرسول لابن الملقن ص ١٣٢ - ١٣٤، وفتح الباري لابن حجر ٧/ ٦٤١ - ٦٤٢.
(١) وردت أخبار كثيرة في ربط النبي ﷺ الحجر على بطنه من الجوع، مع أن الله -تعالى- عرض عليه ﷺ أن يجعل له بطحاء مكة ذهبًا، أو الجبال ذهبًا، وقال بموجب هذه الأخبار جمهور العلماء، وردها وضعفها بعضهم كابن حبان وتمسكوا بأحاديث الوصال في الصوم، وأنه ﷺ يطعمه ربه ويسقيه.
وقد أكثر الناس الرد عليه بما ورد في صحيحه من ربط النبي ﷺ الحجر على بطنه. والراجح مذهب الجمهور، ويمكن الجمع بأن الإطعام والسقيا في حال الوصال في الصوم، والجوع وربط الحجر على غير المواصلة. والله أعلم.
انظر: صحيح البخاري (كتاب الصوم، باب الوصال) ٢/ ٥٨٣ الأحاديث رقم ١٩٦١، ١٩٦٢، ١٩٦٣، ١٩٦٤ وغيرها، والبداية والنهاية ٦/ ٥٤، وفتح الباري ٤/ ٢٦٠ - ٢٦١، ورفع الخفا شرح ذات الشفا، تأليف محمد بن الحاج الكردي، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي وصابر الزيباري ٢/ ٧٨ - ٨١، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، الناشر دار عالم الكتب بيروت - لبنان.
(٢) والصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه الجمهور وابن مسعود، فإن ابن مسعود أعلم بقصة الجن من عبد الله بن عباس لأنه حضرها وحفظها، وابن عباس كان إذ ذاك طفلًا، لأن قصة الجن كانت قبل الهجرة، والله أعلم.
انظر: دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني ٢/ ٣٦٥ - ٣٧٢، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٩/ ١ - ٤، وآكام المرجان في أحكام الجان لبدر الدين الشبيلي الحنفي ص ٥٥.
(٣) الخلاف في حصول الرؤية للنبي ﷺ بين الصحابة مشهور، والمأثور عن عائشة ﵂ الإنكار الشديد على من قال بأن النبي ﷺ رأى ربه -جلّ وعلا- بعينه، وتابعها بعض الصحابة كابن مسعود، وجاء عن ابن عباس في بعض الروايات التصريح بالرؤية مطلقًا وفي الأخرى التقيد بالرؤية القلبية.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٦/ ٥٠٩: وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك. أ. هـ. وقال =