ولهذا كانوا يخرجون في كتبهم جميع الأحاديث الصحيحة والضعيفة والحسنة والموضوعة، وأهل الخبرة بالحديث وعلله ورجاله يميزون الحديث الصحيح من غيره، كما يميز الصيرف البصير الدراهم المغشوشة، والله ﷾ أعلم.
فصل انصراف وصيته – ﷺ بأهل بيته إلى من في زمنه منهم
ثم قال المعترض: (فإذا تقرر ذلك، فقد قال كثير من العلماء المحققين: إن المطلق إذا ورد صرف، وخص بالأغلب المألوف المعروف حال الورود، مثل تحريم الميتة في قوله -تعالى-: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ١ فإنه ينصرف إلى الأكل خاصة دون الانتفاع والترطب، ولا يدخل تحريم غير الأكل بالآية بأدلة السنة، فكذلك نصنع في قوله: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢ فإنه مطلق فيصرف إلى تخصيص الولاية بعلي ﵁.
ويؤيد التخصيص الإضافة؛ لتتم فائدتها وهو التخصيص، إذ هو أولى من جعلها للعموم كما ذكره المجيب؛ لأن العموم يوجب المصير إلى كون الإضافة بيانية، وهو خلاف الغالب في الإضافة، ولو جازت غلبت الولاية، وحصلت لصحابي بملازمته لرسول الله ﷺ مثل علي ﵇؛ لتلقيناه بالقبول، ووضعناه على الرأس، ولا نحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله) .
(فالجواب) من وجوه:
(أحدها): أن يقال: أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة، ونقضت الأصل الذي أصلت، والدلائل التي أوردت من الأحاديث التي سطرت، كحديث زيد بن أرقم في قوله: "فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي" ... إلخ. فيقول لك خصمك: هذا محمول على أهل بيته المعهودين المعروفين في زمانه، ولا يدخل فيهم من بعدهم من الذرية.
وهذا عكس مراد المعترض؛ لأنه قرر في كلامه أن أهل البيت كلهم، من كان منهم من الصحابة، ومن جاء بعدهم من ذرياتهم- أنهم كلهم داخلون في عموم هذه الآيات التي
١ سورة المائدة آية: ٣.
٢ سورة التحريم آية: ٤.
1 / 190
مقدمة
فصل الأقوال والآراء في قتال الحسين ليزيد
بيان مذهب الزيدية من البدع
فصل الشيعة المعتدلون من أئمة الحديث
فصل افتراء الشيعة على أهل السنة الانحراف عن آل البيت وتولي الدول الجائرة
فصل في أهواء الشيعة والخوارج في حديث الردة وحديث الوصية بآل البت
فصل في تفسير قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
فصل في تفسير إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وتحريف الشيعة لها
فصل في أهواء الشيعة في مناقب أحاديث آل البيت
فصل في زعم الزيدي أن الوهابي كفر من خالف مذهبه، وأبطاله
فصل في إنكار الزيدي صفة العلو والفوقية لله تعالى والرد عليه
فصل في مسألة القدر وإثبات السلف والخلف أهل السنة له
فصل في شبهة تأويل بعض السلف للصفات
رد الإمام أحمد على الزنادقة والجهمية
فصل في اعتدال أهل السنة بين غلو الشيعة وجفوة النواصب
فصل في كلام بعض أهل البيت في الثناء على معاوية
الاختلاف بين علي ومعاوية ورأي أهل السنة في هذه الفتن