والثاني من يجوز الاستبدال به فهل هو إقطاع صحيح أم لا؟ فهو على وجهين: وأدخل القضاة في هذا القسم وهذا إنما يصح على القول بجواز عزل القاضي فان قلنا لا يجوز عزله كان كالمجاهدين وأما من يأخذ على غير عمل كالفقراء أو على عمل لا يدوم كجباة الخراج ونحوهم فلا يصح إقطاعهم من الخراج وكل من لا يصح إقطاعه كان ذلك حواله له على الخراج فيصح بعد حلول رزقه إن كان له رزق بعد حلول الخراج وكلامه يدل على أن رزق المقطع في الديوان لا يبطل بهذا الاقطاع وإنما يكون هذا الاقطاع عوضا عنه حتى أنه لم يجز أن يقطع زيادة على رزقه وفي هذا نظر بل الأظهر أن للامام أن يزيد رزق من شاء من المقاتلة وما ذكره من إقطاع الجندي من الخراج مدة حياته ينبني على الخلاف في سقوط رزقه من الديوان بالزمانة ففيه نظر إذ الأصل السلامة وما ذكره من الفرق بين اقطاع الخراج والجزية وأنه لا يجوز الجزية الاقطاع أكثر من سنة واحدة لجواز اسلام الذمي إنما يصح في اقطاع جزية معين من أهل الذمة.
فأما إقطاع جزية أهل بلد يمتنع في العادة اسلامهم فلا يتأتى ذلك وهذا كله في خراج العنوة وأما خراج الارض التي صالحونا أنها لهم بالخراج فهي كالجزية إذا قلنا إن خراجها يسقط بالاسلام ويستفاد من كلامه هذا أن أهل فرض الديوان من المجاهدين يأخذون ما يأخذونه من الديوان عوضا عن أعمالهم فلو أقطع أحدهم منافع أرض بيت المال كمنافع الأرض الخراجية فانه يملكها بمجرد اقطاعه لأنه إنما أخذها بمعاوضة عن عمله وقد تردد المتأخرون من الشافعية والحنفية في ذلك وزعم بعضهم أنما يأخذونه على وجه الاباحة فلا يملكون شيئا منها بدون قبضة ومنهم من زعم أنه لا يملكها بحال بل يستبيح الانتفاع بها كطعام الضيف وبنوا على ذلك أنه لا يجوز إجارتها كالعارية وقال كثير من الشافعية وأصحابنا: يجوز إجارتها لما ذكرناه ولأن الامام يأذن في ذلك عرفا فهو كاذن المعين في إجارة
1 / 152
مقدمة المؤلف
الباب الأول: في معنى الخراج
الباب الثاني: فيما ورد في السنة من ذكر الخراج قد وردت أحاديث تدل على وقوعه
الباب الثالث: في أصل وضع الخراج وأول من وضعه في الاسلام
الباب الرابع: فيما يوضع عليه الخراج من الأرضين وما لا يوضع
الباب الخامس: في معنى الخراج وهل هو أجرة أو ثمن أو جزية
الباب السادس: فيما وضع عليه عمر ﵁ الخراج في الأرض
الباب السابع: في مقدار الخراج
الباب الثامن: في حكم تصرفات أرباب الأرض الخراجية فيها
الباب التاسع: في حكم تصرفات الامام في أرض العنوة بعد أن تصير فيئا للمسلمين أو وقفا
الباب العاشر: في حكم مال الخراج ومصارفه والتصرف فيه