وقد سبق الحكاية عن ابي حنيفة أن الخراج على المؤجر وهو مخالف ما ذكره هنا فليحقق.
المسئلة الثالثة: رفع صاحب الخراج يده عنها بالكلية وأصل ذلك أن تقبل الأرض بخراجها عقد لازم من جهة الامام ما دام المتقبل قادرا على أداء خراجها وعمارتها فان عجز عن عمارتها رفعت يده عنها وكذا إن امتنع من أداء الخراج.
روى حصين بن عبد الرحمن قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز ﵁ إن شاء أهل السواد سألوا أن يوضع عليهم الصدقة ويرفع عنهم الخراج؟ فكتب إليه عمر إني لا أعلم شيئا أثبت لمادة الاسلام من هذه الأرض التي جعلها الله تعالى فيأ لهم فاسألهم؟ فمن كان له في الأرض أهل ومسكن فأجر على كل جدول منها ما يجري على أرض الخراج ومن لم يكن له بها أهل ولا مسكن فارددها إلى البنك من أهلها قال حصين: وأصل هذا أنه من كانت في يده أرض فرضي بأن يؤدي عنها الخراج وإلا فليردها فيمن يؤدي عنها الخراج من أهلها خرجه يحيى بن آدم وأبو عبيد واللفظ له وإنما أقر عمر ﵁ من له أهل ومسكن بالخراج لأن أخذ مسكنه منه وإخراج أهله منه فيه عليه ضرر بخلاف إخراج من ليس له أهل ولا مسكن وهو عقد جائز من جهة المتقبل فله أن يخرج من الأرض إذا شاء وقد خير عمر وعلي وغيرهما من الخلفاء رضوان الله عليهم أجمعين من أسلم على أرض خراج إن شاء أقام وإن شاء ترك أرضه للمسلمين.
ولو أراد أحدهم الخروج وله ماء أو غراس في الأرض فهل يقال للامام أن يتملكه للمسلمين من مال الفيء إذا رآه أصلح كما يتملك الناظر للوقف ما غرس فيها أو بنى بالأجرة بعد انقضاء المدة؟ لا يبعد أن
1 / 120
مقدمة المؤلف
الباب الأول: في معنى الخراج
الباب الثاني: فيما ورد في السنة من ذكر الخراج قد وردت أحاديث تدل على وقوعه
الباب الثالث: في أصل وضع الخراج وأول من وضعه في الاسلام
الباب الرابع: فيما يوضع عليه الخراج من الأرضين وما لا يوضع
الباب الخامس: في معنى الخراج وهل هو أجرة أو ثمن أو جزية
الباب السادس: فيما وضع عليه عمر ﵁ الخراج في الأرض
الباب السابع: في مقدار الخراج
الباب الثامن: في حكم تصرفات أرباب الأرض الخراجية فيها
الباب التاسع: في حكم تصرفات الامام في أرض العنوة بعد أن تصير فيئا للمسلمين أو وقفا
الباب العاشر: في حكم مال الخراج ومصارفه والتصرف فيه