الروايتين أنها اختيار أبي بكر وجزم بذلك ابن عقيل في فتوته وإن حكم إجارتها حكم بيعها فلا ترد الاجارة إلا على البنيان دون المزارع مع أن في بيع البنيان خلافا سبق ذكره وعلل القاضي المنع بأنها أرض عنوة فلم تجز إجارتها كرباع مكة وهذه الرواية تؤخذ من روايته السابقة التي سوى أحمد فيها بين بيوت مكة وغيرها وقال: لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم فسوى بين المزارع ولكن القاضي إنما أخذها مما رواه إسحاق بن هانيء عن أحمد في الرجل يستأجر أرضا من أرض السواد قال: يزارع رجلا أحب إلي من أن يستأجرها قال في كتاب الروايتين: فظاهر هذا في رجل استأجر من أرض السواد شيئا ممن هو في يديه هو جاز يكون فيها مثلهم وقال: يزارع رجلا أحب إلي من أن يستأجرها فصرح بجواز الاجارة مع استحبابه المزارعة عليها.
قال القاضي في الأحكام السلطانية: وإنما اختار المزارعة على الاجارة لأن الاجارة أخذ عوض عن منفعة الأرض وقد منع من أخذ العوض عليها والمزارعة بذل منفعة عن عوض العامل ولذلك اختاره على الاجارة انتهى
ومتى كانت اجارة أرض الخراج إجارة عين مستأجرة فينبغي أن يتخرج فيها الخلاف المذكور في إجارة عين المتسأجرة وهل يجوز بأزيد من الأجرة مطلقا أم لايجوز مطلقا لدخوله في ربح ما لم يضمن أو يفرق بين أن يكون قد جدد فيها شيئا أم لا؟ وإذا قلنا يصح استئجارها وهو الصحيح فيكون الخراج باقيا علىالمؤجر وعلى المستأجر له الأجرة هذا قول أكثر أصحابنا القاضي ومن اتبعه وهو قول شريك والحسن بن صالح وأبي حنيفة وأبي بكر بن عياش وكذا روي عن عمر بن عبد العزيز والزهري في المسلم إذا زرع في أرض الخراج من غير تفصيل بين
1 / 117
مقدمة المؤلف
الباب الأول: في معنى الخراج
الباب الثاني: فيما ورد في السنة من ذكر الخراج قد وردت أحاديث تدل على وقوعه
الباب الثالث: في أصل وضع الخراج وأول من وضعه في الاسلام
الباب الرابع: فيما يوضع عليه الخراج من الأرضين وما لا يوضع
الباب الخامس: في معنى الخراج وهل هو أجرة أو ثمن أو جزية
الباب السادس: فيما وضع عليه عمر ﵁ الخراج في الأرض
الباب السابع: في مقدار الخراج
الباب الثامن: في حكم تصرفات أرباب الأرض الخراجية فيها
الباب التاسع: في حكم تصرفات الامام في أرض العنوة بعد أن تصير فيئا للمسلمين أو وقفا
الباب العاشر: في حكم مال الخراج ومصارفه والتصرف فيه