الامام العادل ولكن الامام العادل يتعذر وجوده في أغلب الأوقات فيأخذ كل مستحق منه بقدر حاجته عند الضرورة وليس له الزيادة على الحاجة ولهذا قال لا يتمول الرجل من السواد فإن عمر ﵁ أوقفه على المسلمين وإنما يجوز له قوته وقوت عياله وهذا يدل على أن الأموال المشتركة إما بين عموم المسلمين أو بين قوم موصوفين بصفة كالوقف على الفقهاء ونحوهم لا يتمول منه وإنما يأخذ الانسان منه قدر قوته وقوت عياله لا سيما ان لم يوجد أمام عادل يقسمه بالعدل وذلك هو الغالب ولا يقال إن منه ما يوجد أجرة عن عمل كالتدريس ونحوه لا أولا لا نسلم أن ذلك أجرة محضة بل هو رزق وإعانة على العلم بهذه الأموال وأيضا فلو سلم أنه أجرة فالواقفون إنما أرادوا به إعانة جنس طلبة العلم مثلا لتكثيره ونشره فلا يجوز لواحد الاستبداد بالجميع فان هذا ينعكس به المقصود وأيضا فلو كان قوم من العمال يطلبون العمل في موضع فجاء من يستعملهم فطلب واحد منهم أن يتقبل جميع الأعمال في ذمته ويقيم من يعملها ويمنع بقية رفقائه من العمل فان هذا لا يخفي قبحه وتحريمه وهو أشد تحريما من احتكار الأقوات المحتاج اليها ومن تلقي الأجلاب وبيع الحاضر للبادي ونحو ذلك مما نهي عنه للتضيق على الناس.
ولكن المشهور عن أحمد أن الفيء مشترك بين الغني والفقير نقله عنه جماعة من أصحابنا فعلى هذا ينبغي أن يجوز الأخذ منه للغني والفقير لا سيما إن أعطاه الامام لكن مع تخصيص الامام لم توجد القسمة المعتبرة ولهذا اختلف في ذلك الحسن وابن سيرين فتورع ابن سيرين من الأخذ لكونهم لم يعملوا بالقسمة وأخذ الحسن لأن الامام له ولاية التخصيص وان كان غير عدل ثم إن ههنا حالتين إحداهما أن يحصل للانسان من مال بيت المال بقسمة من هو غير عادل فهنا توقف أحمد وغيره من أهل التدقيق في الورع كابن سيرين كما توقفوا في أخذ العطاء من المملوك.
1 / 113
مقدمة المؤلف
الباب الأول: في معنى الخراج
الباب الثاني: فيما ورد في السنة من ذكر الخراج قد وردت أحاديث تدل على وقوعه
الباب الثالث: في أصل وضع الخراج وأول من وضعه في الاسلام
الباب الرابع: فيما يوضع عليه الخراج من الأرضين وما لا يوضع
الباب الخامس: في معنى الخراج وهل هو أجرة أو ثمن أو جزية
الباب السادس: فيما وضع عليه عمر ﵁ الخراج في الأرض
الباب السابع: في مقدار الخراج
الباب الثامن: في حكم تصرفات أرباب الأرض الخراجية فيها
الباب التاسع: في حكم تصرفات الامام في أرض العنوة بعد أن تصير فيئا للمسلمين أو وقفا
الباب العاشر: في حكم مال الخراج ومصارفه والتصرف فيه