Привлечение возвышения покоев через любовь к родственникам Пророка ﷺ и благородным

استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ﷺ وذوي الشرف

Редактор

خالد بن أحمد الصمي بابطين

Издатель

دار البشائر الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢١ - ٢٠٠٠ م

Место издания

بيروت

اسْتِجْلَابُ ارْتِقَاءِ الغُرَفِ
بِحُبِّ أَقْرِباءِ الرَّسُولِ ﷺ
وَذَوِي الشَّرَفِ
تَأْلِيفُ
الحَافِظِ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّخَاوِيِّ (٨٣١ هـ - ٩٠٢ هـ)
تَحْقِيْق وَدِرَاسَة
خالد بن أحد الصُّمِّي بابطينْ
الجُزْءُ الأَوَّلُ
دَارُ البَشَائِرِ الإِسْلَامِيَّة

1 / 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله تعالى:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.
[سورة الأحزاب (آية ٣٣)]
قال النَّبِيُّ ﷺ:
"أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أَهْلِ بَيْتِي".
[صحيح مسلم (٤/ ١٨٧٣)]

1 / 3

شكر وثناء
في البداية أشكر الله تبارك وتعالي، مستحقَّ الحمد والثناء، ربِّي الذي خلقني وربَّاني، وأسدى إليَّ وافر النِّعم؛ وأعظمها نعمة الإيمان، وتوفيقي لطب العلم الشَّرعيِّ، فله الحمد والمنَّة والفضل على ما منَّ عليَّ من إتمام هذه الرِّسالة على هذا النحو، وأسأله تعالى أن ينفعني بهذا العمل، وأن يجعله ذخزًا لي في الدُّنيا والآخرة.
• كما أشكرُ -بعد شكر الله- والديَّ المكريميْن أمدَّ الله في عمرهما في طاعة، وأجزل لهما المثوبة، امتثالًا لقول الله ﷿: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾، فلقد أحسنا إليَّ، وربَّياني، وتعهَّداني بالنُّصح والتَّوجيه منذ نعومةِ أظفاري، وكثيرًا ما كنتُ أجد أثرَ دعوتِهما لي بظهر بالغب في تيسير ما قد يعسر عليَّ أنناء إعداد الرِّسالة؛ فجزاهما الله خيرًا، وأحسن لهما العاقبة.
• كما أتقدَّم بالشكر لجامعة أُمِّ القرى بمكة المكرمة متمثلة في فرع الدِّراسات الإِسلامية بكلية الشريعة، على تيسيرهم لي ولأمثالي من طلبة العلم مواصلة الدِّراسات العُليا الشَّرعية.
• كما أتقدَّم بوافر شكري وعظيم امتناني لشيخي الجليلِ، والمحقِّقِ النَّبيلِ، صاحبِ الفضيلةِ الأُستاذ الدكتور أبي شَهبة رفعت فوزي عبد المطلب حفظه الله تعالي، الذي لم يألُ جهدًا في توجيهي وإرشادي، وإسداء الملحوظات والتوجيهات طيلة فترةِ إعدادِ الرِّسالة، بل منذ أنْ كانت فكرة! فلقد وجَّه وسدَّد وأرشد وأصلح؛ حتى خرجتْ بهذه المثابة. وقد فتح لي بابه وبيته، ومنحني من وقته وجهده الشيءَ الكثيرَ، مع كثرة مشاغله وأعماله العلمية، فجزاه الله خيرًا، وَ"مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشكُرُ اللَّهَ"، أخرجه الترمذي.
* كذلك أشكر زوجي الوفيَّة؛ أُمَّ معاوية، التي بذلتْ معي جهدًا غير قليل، وقدَّمتْ كلَّ عون ومساعدة ومراجعة، حتى تمَّ إنجاز هذا العمل المبارك بإذن الله.

1 / 5

• والشكرُ موصولٌ لفضيلة الشيخ الدكتور ستر بن ثوَّاب الجعيد، مديرِ مركزِ الدِّراسات الإسلامية، على اهتمامه وكثرة سؤاله عن إنجاز العمل منذ أن بدأتُ، فما لقيني أو هاتفني إلَّا سألني عن البحث وحثَّني على سرعة إنجازه وإتقانه! فجزاه الله خيرًا.
• كما لا يفوتني أن أشكرَ صاحبَ الفضيلةِ الشيخَ الدكتورَ يوسفَ بنَ عبد الله الوابل، مديرَ مكتبة الحرم المكي الشَّريف، الذي تفضَّل بتصوير مخطوطة الكتاب (الأصل)، ثُمَّ اتَّصل بي هاتفيًّا لاستلامها من مكتبه، وذلك في وقت قياسيٍّ؛ فجزاه الله خيرًا.
• كذلك أشكرُ كلَّ من ساهم معي في إنجاز هذه الرِّسالة، من أخٍ، أو زميلٍ، أو تلميذٍ.
كما أشكر جميعَ من قدَّم لي مشورةً أو فكرةً أو معروفًا.
المحقِّق

1 / 6

تقريظ الدكتور الشيخ عبد المجيد محمود عبد المجيد
• " الحقيقة إنَّ هذه الرِّسالة فيها كثيرٌ مما يجب أن يُبَيَّنَ للناس، وأن يُوضَّح المجهود الذي بذله الباحث.
والواقع أنني سررتُ سرورًا كثيرًا بقراءة هذه الرِّسالة، وبالجهد الواضح الطَّيِّب الذي لم يبخل فيه الباحثُ بوقتٍ ولا مشقةٍ، وإنما فيه استقصاءٌ، وفيه جدٌّ، وفيه سلاسة أُسلوب، وفيه لغةٌ سليمة، قليلة الأخطاء، سواء اللغة أو أخطاء النَّسخ.
والحقيقة أنَّ هذه الرِّسالة فيها الدِّراسة لهذا الكتاب ولهذا الموضوع؛ والمباحث المتعلقة به أن تكون رسالة بمفردها دون التحقيق الذي اجتهد فيه الطالب؛ في تقويم النَّصِّ، وفي توثيق النُّصوص، وفي تخريج الأحاديث، تخريجًا علميًّا على منهج علمائنا السَّابقين.
وفيها -في هذه الرسالة- وضوحٌ لشخصية الباحث، في نقده، وفي ملاحظاته، وفي مناقشاته، فجزاه الله خيرًا، وجزى مشرفه خيرًا.
وفي الختام أُعيد ما بدأت به من جودة هذه الرِّسالة، وسروري بقراءتها، وإعجابي بالباحث فيها، أرجو إن سار على هذا المنهج، واتَّبع هذا المَهْيع أن أن يَبْزُغَ نَجْمُهُ، ويَسْطَعَ ضوؤُهُ، ويَنْتَشِرَ ذِكْرُهُ إنْ شاء الله تعالى".
الأستاذ الدكتور الشيخ عبد المجيد محمود عبد المجيد
الأستاذ المشارك بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعة أُمِّ القرى - مكة المكرمة

1 / 7

تقريظ الأستاذ الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر
• " ... فلقد أحسن الطالب تحرير النَّصِّ، والتَّخريج، والتَّعليل، والتَّراجم؛ أقول: هذه الرِّسالة، قد قرأتُ الكثيرَ من الكتب ومن الرَّسائل، وناقشتُ الكثير؛ لم أجد رسالة ماجستير ترقى إلى هذا المستوى قطّ، والله لا أقولها مجاملة، وإنما أقولها عن قناعة، وقد قرأتُها لأجد فيها خللًا فلم أجد إلَّا أشياء لا تكاد تُذكر؛ أمام ما بذله الطالب من جهدٍ في تخريج وتعليل وتدقيق، وغير ذلك مما يتطلَّبه تحقيق النُّصوص.
ولا عجب في ذلك؛ فإنَّ شيخه -وهو شيخنا الفاضل- الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب من المعروفين في التَّأليف والتَّحقيق.
يُضاف إلى ذلك حسن الخلق الذي تمتَّع به الطالب، فإنَّنا لم نجد كلمةً مزعجةً! كما ناقشنا سابقًا رسائل، نجد الطالبَ يتعالم ويطاول على العلماء! إنَّما هنا الطالب فيه تواضعٌ جمٌّ، وهذه بداية طيِّبة إنْ شاء الله لهذا الطالب؛ نسأل الله له التَّوفيق والسَّداد.
إنَّ هذه الرِّسالة بَحَثَ فيها الطالب بحثًا جادًّا يفوق درجة الماجستير، هذه الرِّسالة ترقى إلى درجة الدكتوراه؛ نسأل الله للجميع التَّوفيق".
الأستاذ الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر
الأستاذ المشارك بكلية الدعوة وأُصول الدين
جامعة أُمِّ القرى - مكة المكرمة

1 / 8

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بين يدي الكتاب
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ (^١).
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ (^٢).
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ (^٣).
أَمَّا بَعْدُ: "فإِنَّ الله ﷾ هو المنفرد بالخلق والاختيار من المخلوقات، قال الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (^٤)، والمراد بالاختيار هاهنا: (الاجتباء والاصطفاء)، فهو اختيارٌ بعد الخلق.
وإذا تأمَّل العبدُ أحوالَ هذا الخلقِ، رأى هذا الاختيارَ والتَّخصيصَ فيه دالًّا على ربوبيته ووحدانيته، وكمال حكمته وعلمه وقدرته.
فلقد خلق الله السَّمواتِ سبعًا، واختار العُليا منها فجعلها مستقرَّ المقرَّبين من

(^١) آل عمران (آية: ١٠٢).
(^٢) النساء (آية: ١).
(^٣) الأحزاب (الآيتان: ٧٠ - ٧١).
(^٤) القصص (آية: ٦٨).

1 / 9

ملائكته، واختصَّها بالقرب من كرسيّه ومن عرشه، وأسكنها من شاء من خلقه، فلها مزيةٌ وفضلٌ على سائر السَّموات.
ومن هذا تفضيله سبحانه جنَّة الفردوس على سائر الجنان، وتخصيصها بأن جعل عرْشَهُ سقْفَها.
ومن هذا اخياره من الملائكة المُصْطَفَيْن منهم على سائرهم، كجبريل، وميكائيل، وإسرافيل.
كذلك اختياره سبحانه للأنبياء من ولد آدم عليه وعليهم الصَّلاة والسَّلام، وهم مائة ألفٍ وأربعة وعشرون ألفًا ... واختياره الرُّسلَ منهم، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ... واخياره أُولي العزم منهم، وهم خمسة: (نوح، وإبراهيم، وموسي، وعيسي، ومحمد عليهم الصَّلاة والسَّلام)، واختار الخليلين منهم: (إبراهيمَ ومحمدًا صلَّى الله عليهما وعلى آلهما وسلَّم).
ومن هذا اختياره سبحانه ولدَ إسماعيل من أجناس بني آدم، ثم اختار منهم بني كنانة من خزيمة. ثم اختار من ولد كنانة قريشًا، ثم اختار من قريق بني هاشم -وهم قرابة النَّبيِّ ﷺ ورهطه الأدنون-، ثم اختار من بني هاشم سيِّدَ ولد آدم محمدًا ﷺ.
عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله اصطفى كنانةَ من وَلَدِ إسماعيل، واصطفى قُرَيْشًا من كنانةَ، واصطفى من قُرَيْشٍ بني هاشمٍ، واصطفاني من بي هاشم" (^١).
كذلك اختار الله أصحابه من جملة العالمين، واختار منهم السَّابقين الأولين، واختار منهم أهل بدر. وأهلَ بيعة الرضوان، واختار لهم من الدِّين أكمله، ومن الشَّرائع أفضلها، ومن الأخلاق أزكاها وأطهرها.

(^١) أخرجه مسلم في كتاب الفضائل -باب فضل نسب النَّبي ﷺ (٤/ ١٧٨٢) - رقم (٢٢٧٦). وفي معنى هذا الحديث أنشد بعضهم:
قُرَيْشٌ خِيَارُ بَنِي آدَمِ ... وخَيْر قُرَيْشٍ بَنُو هاشمِ
وَخَيْرُ بَنِي هَاشمٍ كلِّهم ... نَبِيُّ الإِلَهِ أَبُو القَاسِمِ
- "المعجم اللطيف" للشاطري (ص ١٥).

1 / 10

واختار أُمَّته ﷺ على سائر الأمم، ووهبها من العلم والحلم ما لم يَهِبْهُ لأُمَّة سواها ... والمقصود أنَّ الله ﷾ اختار من كلِّ جنس من أجناس المخلوقات أطيَبَه، واختصَّه لنفسه وارتضاه دون غيره، فإنَّ الله تعالى طيِّبٌ لا يحبّ إلَّا الطَّيِّب، ولا يقل من العمل والكلام والصَّدقة إلَّا الطَّيِّب، فالطَّيِّب من كلِّ شيء هو مُختاره تعالى" (^١).
إذا عُلِمَ هذا؛ فإنَّ بني هاشم ممن اختار الله ليكونوا رهط نبيّه ﷺ وقرابته الأدنون، خصوصًا المؤمنين منهم، العاملين بشرعه، المتَّبعين لسنَّة نبيِّه، كالعبَّاس وبنيه، وعليٍّ وبنيه.
وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل قريش، ثم في فضل بني هاشم -سيأتي أكثرها في ثنايا الكتاب-.
والذي ينبغي أن يُعلم: أنه ليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون النَّبيِّ ﷺ منهم، كما يتوهمه البعض، وإنْ كان ﵊ قد زادهم فضلًا وشرفًا بلا ريب؛ بل هم في أنفسهم أفضل وأشرف وأكمل (^٢).
وبالجملة؛ فالذي عليه أهل السُّنَّة والجماعة اعتقاد أنَّ جنس العرب أفضل من جنس العجم، عبرانيهم، وسريانيهم، ورومهم، وفرسهم، وغيرهم. وأنَّ قريشًا أفضل العرب، وأنَّ بني هاشم أفضل قريش، وأنَّ رسول الله ﷺ أفضل بني هاشم. فهو ﷺ أفضل، الخلق أجمعين، وأشرفهم نسبًا وحسبًا، وإلَّا لزم الدَّور (^٣)، وعلى ذلك درج السَّلف والخلف (^٤).

(^١) ما بين الأقواس مقتبس من مقدِّمة ابن القيم في "زاد المعاد" (١/ ٣٩ - ٤٤)، بتصرُّف.
كذلك مما ذكر ابن القيم: اختياره سبحانه من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها. وهو البلد الحرام.
ومه أيضًا تفضيله بعض الأيام والشهور على بعض، فخير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر، وقيل: يوم عرفة، وقيل: أفضل الأيام يوم الجمعة.
كذلك تفضيله سبحانه عشر ذي الحجة على غيرها من الأيام، وتفضيل شهر رمضان على سائر شهور السنة، وتفضيل عشره الأخير على سائر الليالي، وتفضيل ليلة القدر على ألف شهر.
(^٢) "مسبوك الذهب في فضل العرب" للعلَّامة مرعي الكرمي (ص ٤١ - ٤٢).
(^٣) الدَّوْر: هو توقُّف الشيء على ما يتوقَّف عليه. ومنه ما يُسمَّى: (الدَّور المصرح)، ومنه: (الدَّور المضمر). انظر: "التعريفات" للجرجاني (ص ١٠٥).
(^٤) هذه المسألة (تفضيل جنس العرب على ما سواه من الأجناس) مما قد يُشكل على البعض، =

1 / 11

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= خصوصًا وأنَّ دعاة القومية العربية -أخزاهم الله- يأخذون من هذا الكلام تأييدًا لما ذهبوا إليه! والواقع أنَّ أهل السُّنَّة والجماعة وإن قالوا بتفضل العرب في الجملة إلَّا أنهم يجعلون التقوى والعمل الصالح أهم ما يفضل به الشخص عند الله وعند الناس؛ وكلامهم في هذا يطول جدًّا.
وقد أطال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية الكلامَ في هذه المسألة في "اقتضاء الصراط المستقيم" (١/ ٣٧٤ - ٤٠٥). وفي مواضع من كتبه، وقد نقل عن أبي محمد حرب بن إسماعيل صاحب الإمام أحمد كلامًا في وصف العقيدة التي كان عليها الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسهم وأخذ عنهم العلم، ومما ذكر حرب بن إسماعيل في هذه العقيدة:
(ونعرف للعرب حقَّها وفضلها وسابقتها، ونحبَّهم لحديث رسول الله ﷺ: "حبُّ العرب إيمان وبغضهم نفاق"، ولا نقول بقول الشُّعوبية وأراذل الموالي الذين لا يحبُّون الحرب، ولا يُقرُّون بفضلهم؛ فإنَّ قولهم بدعة وخلاف). اهـ. وأشار ابن تيمية إلى أنَّ هذا الكلام مروي عن الإِمام نفسه، وأنه قول عامة أهل العلم.
وقد استدلَّ شيخ الإِسلام على فضل جنس العرب، ثم جنس قريش، ثم جنس بني هاشم:
• بما رواه الترمذي (٥/ ٥٨٤) - رقم (٣٦٠٧) من حديث عبد الله بن الحارث، عن العبَّاس بن عبد المطلب قال: قلت يا رسول الله! إنَّ قريشًا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض! فقال ﷺ: "إنَّ الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم من خير فرقهم وخير الفريقين، ثم تخيَّر القبائل فجعلني من خير قبيلة، ثُمَّ تخيَّر البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا، وخيرهم بيتًا". قال الترمذي. هذا حديث حسن.
• وبما روى الترمذي أيضًا (٥/ ٥٨٤) - رقم (٣٦٠٨) من حديث المطلب بن أبي وداعة قال: جاء العبَّاس إلى رسول الله ﷺ، فكأنه سمع شيئًا، فقام رسول الله ﷺ على المنبر فقال: من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله ﷺ. قال: أنا محمد بن عبد المطلب. ثم قال: "إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتًا فجعلني في خيرهم بيتًا وخيرهم نفسًا".
قال شيخ الإِسلام (١/ ٣٨٠ - ٣٨١): "وقوله في الحديث: (خلق الخلق فحملني في خيرهم، ثم خيرهم فجعلني في خير فرقة)، يحتمل شيئين:
أحدهما: أنَّ الخلق هم الثقلان، أو هم جميع في خلق في الأرض، وبنو آدم خيرهم، وإن قيل بعموم الخلق، حتى يدخل فيه الملائكة كان فيه تفضيل جنس بني آدم على جنس الملائكة، وله وجه صحيح.
ثم جعل بني آدم فرقتين، والفرقتان: العرب والعجم. ثم جعل العرب قبائل، فكانت قريش أفضل قبائل العرب، ثم جعل قريشًا بيوتًا، فكانت بنو هاشم أفضل البيوت.
ويحتمل أنه أراد بالخلق بني آدم، فكان في خيرهم، أي في ولد إبراهيم أو في العرب. =

1 / 12