دليل القول الأول: أنه كما يجوز أن يبيع البائع سلعة موصوفة في الذمة، يجوز أن يؤجر منفعة عين موصوفة في الذمة (^١).
دليل القول الثاني: أن المنافع لا تعد أموالًا (^٢)، وما ليس بمال لا يثبت في الذمة، فيشترط لصحة الإجارة أن تكون العين المؤجرة معينة (^٣).
نوقش: بأنه لا يسلم بأن المنافع لا تعد أموالًا، بل هي أموال (^٤)؛ لأنه"يصح تمليكها في حال الحياة، وبعد الموت، وتضمن باليد والإتلاف، ويكون عوضها عينًا ودينًا" (^٥).
الترجيح: بعد عرض القولين، ودليل كل قول، ومناقشة ما احتاج منها إلى مناقشة، تبين لي-والله أعلم- أن الراجح هو القول الأول القائل بجواز الإجارة الموصوفة في الذمة؛ وذلك لقوة ما استدلوا به، مقابل ضعف دليل القول الثاني أمام ما ورد عليه من مناقشة.
المسألة الثانية: حكم تأجيل الأجرة في الإجارة الموصوفة في الذمة
اختلف الفقهاء في حكم تأجيل الأجرة في الإجارة الموصوفة في الذمة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إن تأجيل الأجرة في الإجارة الموصوفة في الذمة لا يجوز، وهو مذهب المالكية (^٦)، والأصح عند الشافعية (^٧).
(^١) انظر: روضة الطالبين، للنووي ٥/ ١٧٤، الفروع، لابن مفلح ٧/ ١٦٠.
(^٢) انظر: المبسوط، للسرخسي ١١/ ٧٩، حاشية ابن عابدين ٤/ ٥٠٢.
(^٣) انظر: مجلة الأحكام العدلية، ص ٨٦.
(^٤) انظر: الحاوي الكبير، للماوردي ٧/ ٣٩٢.
(^٥) المغني، لابن قدامة ٥/ ٣٢٢.
(^٦) انظر: التاج والإكليل، للمواق ٧/ ٥٠٠، مواهب الجليل، للحطاب ٥/ ٣٩٤.
(^٧) انظر: روضة الطالبين، للنووي ٥/ ١٧٤، تحفة المحتاج، للهيتمي ٦/ ١٢٥.