270

Исламская цивилизация: её основы, средства, приложения мусульман и её влияние на другие народы

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Издатель

دار القلم

Издание

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Год публикации

١٩٩٨م

Место издания

دمشق

Жанры
Islamic thought
Регионы
Сирия
مواد علمية لا تدرك إلا باستخدام أدوات المعرفة، ولذلك كانت النصوص القرآنية زاخرة ببيان أن رسالة الإسلام إنما هي لقوم يعلمون، ولقوم يعقلون، ولقوم يتفكرون، ولقوم يتذكرون، ونحو ذلك.
فمن النصوص القرآنية في ذلك النصوص التالية:
١- قول الله تعالى في سورة "الروم: ٣٠ مصحف/ ٨٤ نزول":
﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ .
فالله جل وعلا يفصل الآيات لقوم يعقلونها، ويفهمون دلالتها، ويتبصرون فيها؛ لأنهم في أحوالهم العادية قوم يعقلون الأمور، ويأخذونها عن تبصر وروية.
٢- وقول الله تعالى في سورة "العنكبوت: ٢٩ مصحف/ ٨٥ نزول":
﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ .
أي: فالعالمون هم المقصودون بضرب الأمثال القرآنية؛ لأنهم هم الذين يعقلونها، ويفهمون الغاية منها، أما الذين يعطلون أدوات المعرفة فيهم، ويضعون الأغشية على أسماعهم وأبصارهم وعقولهم، فليسوا جديرين بأن يعقلوها، أو يفهموا الغاية منها، أو يعملوا بهديها إذا هم فهموا معانيها والغاية منها.
٣- وقول الله تعالى في سورة "النمل: ٢٧ مصحف/ ٤٨ نزول":
﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ، فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ .
لقد ورد هذا النص في معرض قصة الرهط التسعة من ثمود الذين تحالفوا على أن يمكروا بنبيهم صالح ﵇، فيفتكوا به وبأهله مستخفين، دون أن يشعر بهم أحد من أقربائه ونصرائه، فدمرهم الله وقومهم أجمعين.
وبدهي أن الاعتبار بالأحداث غابرها وحاضرها صفة من صفات العقلاء الذين يستخدمون عقولهم في البحث، وينتهون إلى التبصر بالحقائق العلمية،

1 / 300