176

Исламская цивилизация: её основы, средства, приложения мусульман и её влияние на другие народы

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Издатель

دار القلم

Издание

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Год публикации

١٩٩٨م

Место издания

دمشق

Жанры
Islamic thought
Регионы
Сирия
ففي هذا النص نلاحظ أن الله جل وعلا أمر الذين آمنوا بالتقوى، ونبههم على أن التقوى ثمرة من ثمرات مراقبة الله وذكره، وحذرهم من أن يكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم.
وأشار إلى أن سبب نسيان هؤلاء الله إنما هو فسقهم، أي اتباعهم الهوى، وانحرافهم عن طريق الحق، بقوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ .
وهذا النص شبيه الدلالة بالنص السابق، هؤلاء المنافقون والمنافقات عصبة واحدة يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويقبضون أيديهم عن البذل في الخير، فما هو السبب في هذا الشر الكبير الذي وصلوا إليه؟ والجواب في قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّه﴾ فعاقبهم الله على ذلك بأن نسيهم، أي تركهم لأنفسهم ينزلقون في المهالك، فأصل معنى النسيان في اللغة الترك، أما النسيان بمعنى عدم التذكر فالله ﷻ منزه عنه، إنه لا يضل ولا ينسى.
وإنما آخذهم الله على نسيانهم هذا؛ لأنه أثر من آثار انحرافهم النفسي، وهو فسقهم، الذي يتبعون فيه أهواءهم.
د- وقوله تعالى في سورة "الكهف: ١٨ مصحف/ ٦٩ نزول":
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ .

1 / 200