اعلم! ان مما اتفق العقلاء عليه: ان التمثيل اذا جاء في أعقاب المعاني أو برزت هي باختصار في معرضه، ونقلت عن صورها الأصلية الى صورته، كساها ابهةً، وكسبها منقبةً، ورفع من أقدارها، وشب من نارها، وضاعف قواها في تحريك النفوس لها، ودعا القلوب اليها، واستثار لها من أقاصي الأفئدة صبابة وكلفًا، وقسر الطباع على أن تعطيها محبة وشغفًا.
فان كان مدحًا كان أبهى وأفخمَ، وأنبلَ في النفوس وأعظمَ، وأهزَّ للعِطْف، وأسرعَ للإلف، وأجلبَ للفرح، وأغلبَ على الممتدح، وأوجَبَ شفاعة للمادح، واقضى له بغرّ المواهب والمنائح، وأسيرَ على الألسن واذكرَ، وأولى بان تعلقه القلوب وأجدرَ.
وإن كان ذمًاْ كان مَسُّه أوجعَ، ومِيسمه ألذَع، ووقعه أشدَّ، وحدُّه احدَّ.
وإن كان حجاجًا كان برهانه انورَ، وسلطانه اقهرَ، وبيانه ابهَر.
وإن كان افتخارًا كان شأوه ابعدَ، وشرفه اجدَّ، ولسانه ألدَّ.
وإن كان اعتذارًا كان الى القلوب اقربَ، وللقلوب أخلبَ، وللسخائم اسلّ، ولغرب الغضب افلَّ، وفي عُقَد العقود انفثَ، وعلى حسن الرجوع أبعثَ. وإن كان وعظًا كان أشفى للصدر، وادعى الى الفكر، وأبلغ في التنبيه والزجر، وأجدر بأن يَجْلي الغياية (١)، ويبصر الغاية، ويبرئ العليل، ويشفي الغليل ... وهكذا الحكم اذا استقريت فنون القول وضروبه، وتتبعت أبوابه وشعوبه. (انتهى) ..
ثم ان في الآيات الآتية دلائل اعجاز واسرار بلاغة فذكرناها هنا لمناسبتها لمسائل المقدمة الآتية.
فمثال التمثيل في مقام المدح ما ذكره القرآن الكريم في وصف الصحابة من:
(١) الغياية: ضوء شعاع الشمس، قعر البئر، وكل ما أظل الإنسان كالسحابة والغبرة.
1 / 114
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم