ان هذه الآية فذلكة واجمال للتفاصيل السابقة، وتصوير لها بصورة عالية مؤثرة. وتخصيص اسلوب التجارة للتمثيل، لأجل ان المخاطبين في الصف الأول قد ذاقوا حلو التجارة ومرّها برحلتي الصيف والشتاء.
ووجه المناسبة هو أن نوع البشر اُرسل الى الدنيا لا للتوطن فيها، بل ليتّجروا في رأس مالهم من الاستعدادات والقابليات ليزرعوا ثم يتصرفوا في غلاّتها.
ثم ان وجه النظم بين جمل هذه الآية هو:
انها ترتبت ترتبا فطريًّا سلسًا على نسق اسلوب التمثيل وهو هذا: ان تاجرًا مغبونا مخذولًا أعطي له رأسُ مالٍ غالٍ فاشترى به السموم وما يضره، فتصرف فيه، فلم يربح ولم يفد؛ بل ألقاه في خسارة على خسارة، فأضاع رأس ماله، ثم أضل الطريق؛ بحيث لا يستطيع ان يرجع.
أما نظم هيئات جملة جملة:
فلفظ (اولئك) موضوع لاحضار المحسوس البعيد: أما الإحضار فإشارة الى أن من شأن كل سامع اذا سمع تلك الجنايات المذكورة ان يحصل شيئًا فشيئًا في قلبه نفرة وغيظ يتشدد تدريجًا بحيث يريد ان يراهم ليتشفّى الغيظ منهم، ويقابلهم بالنفرة والتحقير.. وأما المحسوسية فرمز الى أن الاتصاف بهذه الاوصاف العجيبة يجسّمهم في الذهن حتى صاروا محسوسين نصب الخيال. ومن المحسوسية رمز الى علة الحكم بسر إنجرار المعصية الى المعصية.. وأما البُعدية فاشارة الى شدة بُعدهم عن الطريق الحق، ذهبوا الى حيث لايرجعون، فالذهاب في أيديهم دون الإياب.
1 / 111
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم