Иршад Туллаб Хакаик
إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - صلى الله عليه وسلم -
Редактор
رسالة ماجستير للمحقق - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
Издатель
مكتبة الإيمان
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م
Место издания
المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية
كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق ﷺ
تأليف
الإمام محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي
(٦٣١ هـ - ٦٧٦ هـ)
تحقيق وتخريج ودراسة
عبد الباري فتح الله السلفي
[المجلد الأول]
Неизвестная страница
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 2
حُقُوق الطّبع مَحفُوظة
الطّبعَة الأولى
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م
مَكتبَة الأَيمَان ص. ب: ١١٦٥ - المَدينَة المُنوّرة، السُعوديّة
قامَت بطبَاعَته وَإخرَاجه دَار البشائر الإسْلاميّة للطبَاعَة وَالنشرَ والتَوزيع
بَيروت، لبنان - ص. ب: ٥٩٥٥ - ١٤ وَيُطلبْ مِنهَا
1 / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
شكر وتقدير
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد:
فقد منّ الله عليَّ بالانتهاء من إعداد هذه الرسالة العلمية لنيل درجة الماجستير، فاعترافًا بالحق لأهله - كما قال رسول الله ﷺ: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" (١).
أتقدم بالشكر الجزيل للجامعة الإِسلامية التي أتاحت لي الفرصة للدراسة تحت رعايتها وهيأت لنا العلماء الصالحين، ووفرت لنا كل ما نحتاج إليه طيلة دراستنا بها. وأرجو الله أن يديمها نعمة علينا ويسدد خطاها فيما ترجوه وتصبو إليه، وليس ذلك عليه بعزيز.
وأُثني بالشكر والتقدير لفضيلة رئيسها الدكتور عبد الله صالح العبيد، أخذ الله بيده وسدد خطاه ورزقه البطانة الصالحة.
كما أتقدم بخالص الشكر والدعاء لفضيلة أستاذي الدكتور محمود أحمد ميرة المشرف على هذه الرسالة، والذي لم يأل جهدًا في إبداء توجيهاته القيمة وملاحظاته السديدة، وتوفيره لي كثيرًا من المصادر النادرة المخطوطة والمطبوعة
(١) أخرجه الترمذي ٤/ ٣٣٩، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك وقال: حسن صحيح.
وانظر: صحيح الجامع الصغير ٥/ ٣٦٩ أيضًا.
1 / 5
ثم أتقدم بالشكر والدعاء وبالغ التقدير والاحترام إلى كل من فضيلة أستاذي العلّامة عبد المحسن بن حمد العباد، وفضيلة الشيخ أستاذي المحدث الكبير حماد بن محمد الأنصاري، لما بذلاه من توجيهات قيمة أيام الدراسة والتحضير، فإنهما فتحا أمامي - بعد الله تعالى - بابًا واسعًا في هذا العلم الشريف، ومهدا لي الطريق إليه، وعرفاني فوائده. فبارك الله في أعمارهما وجمعني بهما في الدار الآخرة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. آمين.
ثم أتقدم بجزيل الشكر وفائق الاحترام إلى أستاذي الدكتور ربيع بن هادي المدخلي رئيس شعبة السنة في قسم الدراسات العليا والذي ساعدني وتعاون معي في اختيار الموضوع، والحصول على النسخ المخطوطة من الكتاب، وأرشدني إلى القيام برحلة علمية إلى بعض البلدان للبحث عن نسخ الكتاب، فجزاه الله عني خير الجزاء، وبارك في أيامه وأطال عمره، مع العمل الصالح.
ثم أتقدم بالشكر إلى كل من وجهني وقدم لي عونًا أيًا كان من الأساتذة الكرام، والأصدقاء والزملاء، وأخص بالذكر فضيلة الدكتور الأستاذ صالح بن سعد السحيمي، فإنه أفادني طيلة دراستي بالجامعة الإِسلامية كثيرًا في ميدان العقيدة ومسائل الفقه، وللجميع مني الدعاء الصالح.
وأختم بالشكر والتقدير لكل أساتذتي في قسم الدراسات العليا وعلى رأسهم رئيس قسم الدراسات العليا فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان حفظه الله وتولاه، آمين.
قال رسول الله ﷺ: "من صنع إليه معروف، فقال لفاعله جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء" (١).
(١) انظر: صحيح الجامع الصغير ٥/ ٣١٨؛ ومشكاة المصابيح ٢/ ٩١١ (ح ٣٠٢٤).
1 / 6
الإِمام النووي، ﵀
اسمه ونسبه ولقبه:
هو يحيى بن شرف بن مري (١) بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام أبو زكريا ابن الشيخ الزاهد الورع ولي الله تعالى أبي يحيى الحزامي (٢) - نسبة لجده حزام المذكور - (٣) النووي (٤)، ثم الدمشقي الشافعي (٥).
(١) ضبط الزبيدي (مري) بكسر الميم والقصر، وفي شرح الأربعين النووية لإِبراهيم بن مرعي (مري) بضم الميم وكسر الراء، وكثيرون يضبطونها شكلًا بضم الميم وكسر الراء المشددة.
انظر: الإِمام النووي، ص ١٨؛ وتاج العروس ١٠/ ٣٧٩، مادة نوى.
(٢) كتاب الاهتمام (٢/ أ)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠؛ والبداية ١٣/ ٢٧٨؛ والإِمام النووي، ص ١٨.
(٣) كان بعض أجداد الشيخ النووي يزعم أنها نسبة لوالد الصحابي حكيم بن حزام ﵁، قال الشيخ: وهو غلط.
انظر: كتاب الاهتمام (٢/ أ) والإِمام النووي، ص ١٨.
(٤) نسبة لنوى، قال ياقوت: نوا: بلفظ جمع نواة التمر وغيره: بليدة من أعمال حوران، وقيل: هي قصبتها، بينها وبين دمشق منزلان انتهى.
قال السخاوي: النسبة إليها بحذف الألف على الأصل، ويجوز كتبها بالألف على العادة، وقال: وبإثبات الألف وحذفها قرأته بخط الشيخ.
انظر: معجم البلدان ٥/ ٣٠٦؛ وكتاب الاهتمام (٢/ أوب)؛ والبداية ١٣/ ٢٧٨.
(٥) انظر: كتاب الاهتمام (٢/ أوب).
1 / 7
ولقب بمحي الدين، وكان يكره أن يلقب به تواضعًا، وصح عنه أنه قال: لا أجعل في حل من لقبني محيي الدين. (١)
مولده واشتغاله بالعلم:
ولد الإِمام النووي في العشر الأوسط (٢) من المحرم، وقيل في العشر (٣) الأول سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى.
ختم القرآن وقد ناهز الحلم (٤)، قال الشيخ النووي، فلما كان عمري تسع عشرة سنة قدم بي والدي في سنة تسع وأربعين إلى دمشق، فسكنت المدرسة الرواحية (٥)، وبقيت نحو سنتين لا أضع جنبي بالأرض (٦)، وأتقوت بجراية (٧) المدرسة، وحفظت التنبيه (٨) في نحو أربعة
(١) انظر: كتاب الاهتمام (٢/ ب) وفتح المغيث ٢/ ٣٠٣؛ والإِمام النووي، ص ١٩.
(٢) انظر: كتاب الاهتمام (٢/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠؛ وطبقات الشافعية ٥/ ١٦٦؛ والبداية ١٣/ ٢٧٨؛ والإِمام النووي، ص ٢٠.
(٣) انظر: كتاب الاهتمام (٢/ ب)؛ والإِمام النووي، ص ٢٠.
(٤) انظر: كتاب الاهتمام (٢/ ب)؛ وطبقات الشافعية ٥/ ١٦٦؛ والإِمام النووي، ص ٢١.
(٥) المدرسة الرواحية هي بدمشق، بناها الزكي أبو القاسم هبة الله (ت ٦٦٢) ابن عبد الواحد بن رواحة الحموي، وهي تقع شرقي مسجد ابن عروة قرب الجامع الأموي، لكنها الآن صارت دارًا.
انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٤؛ والدارس ١/ ٢٦٥.
(٦) انظر الاهتمام (٣/ أ) وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠؛ والدارس ١/ ٢٦٨؛ والإِمام النووي، ص ٢٣ - ٢٩؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٥٥.
(٧) قال الجوهري: الجراية: الجاري من الوظائف. قلت: المقصود به: خبز يوزع على الطلبة كل يوم، كما صرح به الذهبي.
انظر: الصحاح ٦/ ٢٣٠١؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠.
(٨) التنبيه في فروع الشافعية: هو أحد الكتب الخمسة المتداولة بين الشافعية وأكثرها =
1 / 8
أشهر ونصف، ثم حفظت ربع العبادات من المهذب (١) في باقي السنة، فلما كانت سنة إحدى وخمسين حججت مع والدي. ارتحلنا من أول رجب، فحصلت الإِقامة بالمدينة النبوية نحوًا من شهر ونصف شهر. وقال والده: انه من حين توجهنا من نوى أخذت الشيخ حمي فلم تفارقه إلى يوم عرفة، وهو صابر لم يتأوه.
قال الذهبي: ذكر شيخنا أبو الحسن ابن العطار، أن الشيخ محي الدين ذكر له أنه كان يقرأ كل يوم إثني عشر درسًا على مشايخه، شرحًا وتصحيحًا، درسين في الوسيط (٢)، ودرسًا في المهذب، ودرسًا في الجمع بين الصحيحين ودرسًا في صحيح مسلم، ودرسًا فِى اللمع لابن جني، ودرسًا في إصلاح المنطق ودرسًا في التصريف، ودرسًا في أصول الفقه، ودرسًا في أسماء الرجال، ودرسًا في أصول الدين.
قال: وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل، ووضوح عبارة، وضبط لغة وبارك الله تعالى لي في وقتي. وخطر لي أن أشتغل في
= تداولًا، كما صرح به النووي في تهذيبه، ألفه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦) أخذًا من تعليقة الشيخ أبي حامد المروزي.
انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣؛ وكشف الظنون ١/ ٤٨٩.
(١) المهذب في الفروع: وهو كتاب في فقه الشافعي، جليل القدر، اعتنى بشأنه فقهاء الشافعية، ألفه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦) وله شروح عديدة منها المجموع للإِمام النووي.
انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣؛ وكشف الظنون ٢/ ١٩١٢.
(٢) الوسيط هو كتاب معتمد في فقه الشافعي، وصفه النووي في مقدمة مجموعه مع المهذب، فقال: هما كتابان عظيمان صنفهما، إمامان جليلان، ثم أطال في وصفهما. ألفه الإِمام أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥) وقد ظهر الجزء الأول والثاني منه مطبوعًا محققًا وأسأل الله أن يسهل إتمامه.
1 / 9
الطب واشتريت "كتاب القانون" فأظلم قلبي، وبقيت أيامًا لا أقدر على الاشتغال، فأفقت على نفسي وبعت القانون فأنار قلبي (١).
أبرز شيوخه وتلامذته:
أبرز شيوخه في الحديث: أخذ فقه الحديث عن الشيخ المحقق أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي (٢) الشافعي (ت ٦٦٨).
وقرأ على الحافظ الزين أبي البقا خالد (٣) بن يوسف بن سعد النابلسي (ت ٦٦٣) الكمال في أسماء الرجال للمقدسي، وعلق عليه حواشي وضبط عنه أشياء حسنة.
وسمع الحديث على الشمس أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (٤) (ت ٦٨٢) وهو أجل شيوخه.
وأبي العباس أحمد بن عبد الدائم المقدسي (٥) (ت ٦٦٨).
وأبي محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي (٦) (ت ٦٧٢).
(١) انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠؛ وكتاب الاهتمام (٤/ أ)؛ والبداية ١٣/ ٢٧٨؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٥٥؛ والإِمام النووي، ص ٣٣، ٦٩.
(٢) الاهتمام (٦/ ب)؛ وطبقات الشافعية ٥/ ٤٨؛ والإِمام النووي، ص ٤٠؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧١.
(٣) الاهتمام (٦/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٧؛ والدارس (١٠٦)؛ والإِمام النووي، ص ٤٠.
(٤) انظر: الاهتمام (٧/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٩٢؛ والإِمام النووي، ص ٤١.
(٥) الاهتمام (٧/ ب)؛ وذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٨٠؛ والإِمام النووي، ص ٤١.
(٦) الاهتمام (٧/ ب) وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٩٠؛ والإِمام النووي، ص ٤١.
1 / 10
وشيخ الشيوخ الشرف أبي محمد عبد العزيز أبي أبي عبد الله محمد بن عبد المحسن الأنصاري (١) (ت ٦٦٢).
والقاضي عماد الدين أبي الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد بن الحرستاني (٢) خطيب دمشق (ت ٦٦٢).
وأبي الفضل محمد بن محمد بن محمد البكري الحافظ (٣).
وأبي زكريا يحيى بن أبي الفتح الحراني الصيرفي (٤) (ت ٦٧٨).
والرضى أبي إسحاق (٥) إبراهيم بن عمر بن نصر الواسطي (٦٩٢)، فإنه سمع عليه صحيح مسلم، كما ذكر في أول شرحه (٦) له.
أبرز شيوخه في الفقه وأصوله:
أول شيوخه في الفقه الإِمام المتفق على علمه، أبو إبراهيم أسحق (٧) بن أحمد بن عثمان المغربي ثم المقدسي (ت ٦٥٠)، وكان (٨) معظم انتفاعه عليه.
(١) الاهتمام (٧/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٣؛ وطبقات الشافعية ٥/ ١٠٨؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٥٥؛ والإِمام النووي، ص ١١.
(٢) الاهتمام (٧/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٣؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٠٩؛ والإِمام النووي، ص ٤١.
(٣) الاهتمام (٧/ ب)؛ والإِمام النووي، ص ٤٢.
(٤) الاهتمام (٧/ ب)؛ وذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٩٥؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ٤٧١؛ والإِمام النووي، ص ٤٢.
(٥) الاهتمام (٧/ ب)؛ وذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٢٩؛ والإِمام النووي، ص ٤٠.
(٦) انظر: مقدمة شرح مسلم ١/ ٦.
(٧) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٨؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ٤٧١؛ وشذرات الذهب ٥/ ٢٤٩؛ والإِمام النووي، ص ٣٧.
(٨) كتاب الاهتمام (٥/ أ).
1 / 11