Арабские грамматические чтения Аль-Кираат Аш-Саб и Илалуha

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Место издания

بيروت - لبنان

Регионы
Иран
•
Империя и Эрас
Буиды
بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة المصنف (^١)
اسمه وكنيته ونسبه:
محمد بن أحمد بن نصر بن أبي الفتح حسين بن محمد بن خالويه، أبو جعفر، الأصبهاني الصيدلاني، الشيخ الصدوق المعمر مسند الوقت، سبط حسين بن مندة.
مولده:
ولد ليلة النحر سنة تسع وخمسمائة.
نشأته:
لقد نشأ ابن خالويه نشأة علمية، فقد سمع حضورا في الثالثة شيئا كثيرا من أبي علي وكان يمكنه السماع منه فما اتفق، وسمع من فاطمة بنت عبد الله المعجم الكبير للطبراني بكماله وهو ابن إحدى عشرة سنة وتفرد بالرواية عن المذكورين سوى فاطمة وكان يعرف بسلفة، وروى عنه خلق، وأجاز لابن الدرجي وابن البخاري وابن شيبان وطائفة.
شيوخه:
١ - محمود بن إسماعيل الأشقر.
٢ - وعبد الكريم بن علي فورجة.
٣ - وحمزة بن العباس.
٤ - وعبد الجبار بن الفضل الأموي.
٥ - وجعفر بن عبد الواحد الثقفي.
٦ - وأبو عدنان محمد بن أبي نزار.

(^١) تنظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٣٠/ ٢١ - ٤٣١.

1 / 3

تلاميذه:
١ - الشيخ الضياء سمع منه كثيرا وبالغ.
٢ - ومحمد بن عمر العثماني.
٣ - وعبد الله بن الحافظ.
٤ - وبدل التبريزي.
٥ - ومحمد بن أحمد الزنج
٦ - وابن خليل.
٧ - وحسن بن يونس سبط داود بن معمر.
٨ - وعبد الله بن يوسف بن اللمط.
٩ - وأبو الخطاب بن دحية.
وفاته:
توفي أبو جعفر ابن خالويه في سلخ رجب سنة ثلاث وستمائة.

1 / 4

مقدمة التحقيق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على سيدنا محمد وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وبعد:
فبين يدي القارئ الكريم، كتاب حسن السبك، رصين الألفاظ، في فن من أهم الفنون، ألا وهو فن علل القراءات، ويعنى هذا الفن بتخريج القراءات القرآنية التي وردت منقولة عن سيد الأنام محمد ﷺ، وكل ما ورد عنه ﷺ متحققا فيه الشروط التي اصطلح عليها العلماء فهو حق كله، منزل من عند الله تعالى، والشروط التي يجب أن تتوافر في القراءة ليعتد بها كقراءة متواترة، وتدخل في حيز القبول تتلخص في:
١ - موافقة وجه من وجوه النحو، ولو احتمالا أو مرجوحا، ولكن له أصل يرجع إليه في كلام العرب.
٢ - موافقة رسم مصحف من المصاحف العثمانية الستة التي بعث بها عثمان ﵁ إلى الأمصار.
٣ - صحة الإسناد الذي أدى إلينا هذه القراءة.
وقد جمعها علم القراء، وإمامهم ابن الجزري في قوله:
فكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة
وعلى هذا فهذا العلم - أعني: علل القراءات - يخرج الوجوه المختلفة، والفوائد المستنبطة من وراء تغاير القراءات وورودها بأكثر من شكل.
وهو علم صعب بلا شك، يحتاج إلى أدوات كثيرة من علوم الشرع، ولا يتصدى للكلام في هذا الفن الصعب إلا من تحققت عنده الأهلية لذلك.

1 / 5

وكتابنا هذا هو أحد أهم الكتب المصنفة في هذا الفن، ويكتسب هذا الكتاب أهميته من كون مصنفه واحدا من جبال القراءات والنحو وسعة الاطلاع على كلام العرب، كما سيظهر ذلك واضحا جليا في ثنايا كلامه، وكما يظهر ذلك في كثرة استشهاداته بأشعار العرب لتخريج القراءات المختلفة، والذي إن دل على شيء، فإنما يدل على سعة الاطلاع، ورسوخ الباع.
وقد رأينا لذلك أنه من الأهمية بمكان إخراج هذا الكتاب، على النحو التالي:
١ - تشكيل النص شكلا كاملا، حتى تتحقق الفائدة المرجوة، ولتيسير الفهم على القارئ، إذ أن الإعراب فرع المعنى.
٢ - التعليق على بعض المواضع التي تحتاج إلى تعليق، ولم نزد في التعليقات، حتى لا نشتت القارئ بين الأصل والحواشي، فالكتاب به درر تحتاج للتأمل فيها كثيرا.
وأخيرا نسأل الله تعالى أن ينفع به قارئه، وسامعه، والناظر فيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

1 / 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ نَسْتَعْيِنُ وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَكْذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا، وَخَسِرُوا خُسْرَانًا مُبِينًا أَنْ: ﴿قَالُوُا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْقَهَّارُ، الْفَرْدُ، لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا عَدِيلَ، وَلَا نِدَّ وَلَا ضِدَّ، خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمًا، ثُمَّ اخْتَارَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ، نَبِيًّا فَضَّلَهُ عَلَى كُلِّ الْأَنَامِ وَانْتَخَبَهُ لِرِسَالَتِهِ، فَصَدَعَ بِأَمْرِهِ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَصَبَرَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ وَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، أَبِي الْقَاسِمِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ، الْبَدْرِ الْمُنِيرِ، وَالْقَمَرِ الْأَزْهَرِ، صَلَاةً تَامَّةً زَاكِيَةً تُزْلَفُ لَدَيْهِ وَتُرْضِيهِ.
هَذَا كِتَابٌ شَرَحْتُ فِيهِ إِعْرَابَ (^١) قِرَاءَاتِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ، والشام، ولم أعدد ذَلِكَ إِلَى مَا يَتَّصِلُ بِالْإِعْرَابِ مِنْ مُشْكِلٍ أَوْ تَفْسِيرٍ وَغَرِيبٍ، وَالْحُرُوفِ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ، إِذْ كُنْتُ قَدْ أَفْرَدْتُ لِذَلِكَ كِتَابًا جَامِعًا، وَإِنَّمَا اخْتَصَرْتُهُ جَهْدِي لِيَسْتَعْجِلَ الِانْتِفَاعَ بِهِ الْمُتْعَلِّمُ، وَيَكُونَ تَذْكِرَةً لِلْعَالِمِ، وَيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ.
وَأَئِمَّةُ هَذِهِ الْأَمْصَارِ:
- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَيُكَنَّى: أَبَا مَعْبَدٍ.
- ونَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَيُكَنَّى: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
- وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ، واسمه زبان بن العلاء.

(^١) الإعراب في اللغة الإبانة، أعرب عن الشيء أبانه، وفي الاصطلاح الإبانة عن موقع الكلمة النحوي وحركتها من الجملة، ومقصود المصنف الإبانة عن إعراب الكلمات المختلفة في القراءات السبع، والأسباب الموجبة لهذا الاختلاف.

1 / 7

- ومن أهل الكوفة عاصم بن بَهْدَلَةَ، وَبَهْدَلَةُ أُمُّهُ، وَيُكَنَّى أَبُوهُ أَبَا النُّجُودِ، وَيُكَنَّى عَاصِمٌ أَبَا عَمْرٍو، وَقِيلَ: أَبَا بَكْرٍ.
- وَأَبُو عُمَارَةَ حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ.
- وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْكِسَائِيُّ.
- وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيُّ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ.
وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ ﵄ نَحْوِيَّيْنِ، وَكَانَ عَاصِمٌ أَفْصَحَ بَيَانًا، كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ يَكَادُ تَدْخُلُهُ خُيَلَاءُ، وَكَانَ مَرِضَ سَنَتَيْنِ فَلَمَّا نَقِهَ مِنْ عِلَّتِهِ قَامَ فَمَا أَخْطَأَ حَرْفًا.
- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، ﵀، قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ شَاكِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالْهَمْزِ وَالْمَدِّ وَالْقِرَاءَةِ الشَّدِيدَةِ، وَكَانَ لَا يَرَى الْإِمَالَةَ وَالْإِدْغَامَ، وَكَانَتْ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ بِهِمَا.
وَذَهَبَ حَمْزَةُ، كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَزَلَ القرآن بالتحقيق».
قال: وحدثنا الْبَزِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَحْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ قَالَ: تَرَسَّلْ فِيهِ تَرَسُّلًا.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَا تَهُذُّوُا الْقُرْآنَ كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَلَا تَنْثُرُوهُ كَنَثْرِ الدَّقَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ، وَلَا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ مِنَ السُّورَةِ آخِرَهَا.
قَالَ: وحَدَّثَنَا أبو عبيدة: قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ: قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْفٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدامٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «كَانَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْتِيلًا وَتَرْسِيلًا: وَالْبَاقُونَ يَقْرَءُونَ قِرَاءَةً سَهْلَةً، وَالْكِسَائِيُّ أَيْضًا يَقْرَأُ كَذَلِكَ قِرَاءَةً مُتَوَسِّطَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ يُقْرَأُ بِالتَّرْتِيلِ وَالتَّحْقِيقِ وَالْحَدْرِ.
سَمِعْتُ ابْنَ مُجَاهِدٍ يَقُولُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ مَنْ قَرَأَ الْحَدْرَ إِلَى أَنْ تَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ، إِذْ

1 / 8

كَانَ لَهُ فِي كُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَقَالَ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّيْمِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَةُ زَوْجَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، لَا أَقُولُ ﴿الم﴾.
- قَالَ: حدثنا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَذْكُرُ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ: «إِنْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يَتْرُكُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ فِي رَكْعَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا الْقُرْآنَ»، وَقَالَ الشَّاعِرُ يَرْثِي عُثْمَانَ ﵁:
ضَحَّوْا بِأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ ... يَقْطَعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنًا
وَقَالَ آخَرُ يَرْثِيهِ:
تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلِهِ ... وَآخِرُهُ لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ
وَيُقَالُ: إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ صَبِيحَةَ يَوْمِ النَّحْرِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
عُثْمَانُ إِذْ قَتَلُوهُ وَانْتَهَكُوا ... دَمَهُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ النَّحْرِ
وَقَالَ آخَرُ:
تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ ... تَمَنِّيَ دَاوُدَ الْكِتَابَ عَلَى رِسْلِ
التَّمَنِّي، هَاهُنَا: التِّلَاوَةُ.
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَمْدَحُ أَحَدَ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ:
إِنَّا نُؤَمِّلُ أَنْ تُقِيمَ لَنَا ... سُنَنَ الْخَلَائِفِ مِنْ بَنِي فِهْرِ
وَعِمَادَةَ الدِّينِ الَّتِي اعْتَدَلَتْ ... عُمَرًا وَصَاحِبَهُ أَبَا بَكْرِ
رُفَقَاءَ مُتَّكِئِينَ فِي غُرَفٍ ... فَكِهِينَ فَوْقَ أَسِرَّةٍ خُضْرِ
فِي ظِلِّ مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لَهُ ... مَلِكِ الْمُلُوكِ وَمَالِكِ الْغَفْرِ
فَأَمَّا قَوْلُ الرَّاعِي:
قَتَلُوُا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا ... وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولًا
أَيْ: دَاخِلًا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ.
- وَحَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: «كَانَ ثَابِتٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ «وَكَانَ أَبُو يُونُسَ الْقَوِيُّ بِتِلْكَ الصِّفَةِ.

1 / 9

وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّهْرَتِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: كَانَ أَبُو يُونُسَ الْقَوِيُّ صَامَ حَتَّى جَوِيَ، وَبَكَى حَتَّى عَمِيَ، وَصَلَّى حَتَّى أُقْعِدَ.
- حَدَّثَنِي بِهَذَا مُحَمَّدٌ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، وَقَدْ خَبَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنَّهُ سَهَّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَهُوَ دَاوُدُ ﵇.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِحْشَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طُهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ: «خَفَّفَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنَ فَكَانَ يَأْمُرُ بدابته أن تسرج، يقرأ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، أَفَلَا تَرَاهُ ﷺ قَدْ عَدَّ ذَلِكَ نِعْمَةً عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ» يَعْنِي: سُرْعَةَ الْقِرَاءَةِ.
- وَحَدَّثَنِي أَيْضًا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: «مَا الْقُرْآنُ عَلَيَّ إِلَّا كَسُورَةٍ وَاحِدَةٍ».
- وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غَانِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ، عَنِ الحارث بن زيد الْحَضْرِمِيِّ، قَالَ:
كَانَ سُلَيْمَانُ التُّجِيبِيُّ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَبَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لِامْرَأَتِهِ: كَيْفَ وَجَدْتِهِ؟ قَالَتْ: أَرْضَى اللَّهَ ﷿ وَأَرْضَى أَهْلَهُ، جَامَعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَخَتَمَ مَرَّتَيْنِ.
- وَحَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: مَنْ كَثُرَتْ قِرَاءَتُهُ كَثُرَ جِمَاعُهُ.
وَكَانَ كُرْزُ بْنُ وَبَرَةَ الْحَارِثِيُّ أَحَدَ الزُّهَّادِ، وَكَانَ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْأَلُ بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا فَأُعْطِيَ، فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُسَهِّلَ عَلَيْهِ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَخْتِمُ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ خَتَمَاتٍ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدٍ الْفَقِيهَ، يَقُولُ: كَانَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ يَقْرَأُ خَتْمَةً بَيْنَ المغرب والعشاء.

1 / 10

ذكر الأسانيد (^١)

(^١) قال ابن الجزري في النشر: «ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على حفظ المصاحف والكتب وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي ﷺ قال «إن ربي قال لي قم من قريش فأنذرهم فقلت له رب إذن يثلغوا رأسي حتى يدعوه خبزة فقال مبتليك ومبتلى بك ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان فابعث جندا أبعث مثلهم وقاتل بمن أطاعك من عصاك وأنفق ينفق عليك» فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء بل يقرءونه في كل حال كما جاء في صفة أمته «أناجيلهم في صدورهم» وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه لا في الكتب ولا يقرءونه كله إلا نظرا لا عن ظهر قلب ولما خص الله تعالى بحفظه من شاء من أهله أقام له أئمة ثقات تجردوا لتصحيحه وبذلوا أنفسهم في إتقانه وتلقوه من النبي ﷺ حرفا حرفا لم يهملوا منه حركة ولا سكونا ولا إثباتا ولا حذفا ولا دخل عليهم في شيء منه شك ولا وهم وكان منهم من حفظه كله ومنهم من حفظ أكثره ومنهم من حفظ بعضه كل ذلك في زمن النبي ﷺ، ثم قال:
ثم إن القراء بعد هؤلاء المذكورين كثروا وتفرقوا في البلاد وانتشروا وخلفهم أمم بعد أمم، عرفت طبقاتهم، واختلفت صفاتهم، فكان منهم المتقن للتلاوة المشهور بالرواية والدراية، ومنهم المقتصر على وصف من هذه الأوصاف، وكثر بينهم لذلك الاختلاف. وقل الضبط، واتسع الخرق، وكاد الباطل يلتبس بالحق، فقام جهابذة علماء الأمة، وصناديد الأئمة، فبالغوا في الاجتهاد وبينوا الحق المراد وجمعوا الحروف والقراءات، وعزوا الوجوه والروايات، وميزوا بين المشهور والشاذ، والصحيح والفاذ، بأصول أصولها، وأركان فصلوها، وها نحن نشير إليها ونعول كما عولوا عليها فنقول:
كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني، ونص عليه في غير موضع الإمام أبو محمد مكي بن أبي طالب وكذلك الإمام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي وحققه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه (قال أبو شامة) ﵀ في كتابه «المرشد الوجيز» فلا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى واحد من هؤلاء الأئمة السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وإن هكذا أنزلت إلا إذا دخلت في ذلك الضابط وحينئذ لا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره ولا يختص =

1 / 11

أَمَّا قِرَاءَةُ ابْنُ كَثِيرٍ، فَإِنِّي قَرَأْتُ بِهَا غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَقَرَأَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَلَى أَبِي عَمْرٍو قُنْبُلٍ، وَقَرَأَ قُنْبُلٌ عَلَى الْقَوَّاسِ، وَقَرَأَ الْقَوَّاسُ عَلَى وَهْبِ بْنِ وَاضِحٍ أَبِي الْإِخْرِيطِ، وَقَرَأَ أَبُو الْإِخْرِيطِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُسْطِ، وَقَرَأَ الْقُسْطُ عَلَى شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ، وَمَعْرُوفِ بْنِ مِشْكَانَ، وقرءاه عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ.
- وَحَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ: قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ ابْنُ أُخْتِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ، وَقَرَأَ إِسْمَاعِيلُ عَلَى شِبْلٍ، وَقَرَأَ شِبْلٌ عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أبي على رسول الله ﷺ.
- وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ الْقَطَّانُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى شِبْلٍ، وَأَخْبَرَ شِبْلٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، وَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَأَخْبَرَ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَأَخْبَرَ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.
وَسَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ الْهَاشِمِيَّ، يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَتْمَةً، وَقَالَ لِي غَيْرُهُ: فَإِذَا جَاءَ رَجَبٌ خَتَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَتْمَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي إِلَّا مِنْ قِيَامٍ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ نَافِعٍ، فَإِنِّي قَرَأْتُهَا عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الصَّيْرَفِيِّ، وقرأ أبو

= ذلك بنقلها عنهم بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا عمن تنسب إليه فإن القراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم».

1 / 12