Запрет подражания неверующим
اقتضاء الصراط المستقيم
Редактор
ناصر عبد الكريم العقل
Издатель
دار عالم الكتب
Издание
السابعة
Год публикации
1419 AH
Место издания
بيروت
[تقديم بقلم معالي الدكتور الوزير عبد الله بن عبد المحسن التركي]
اقتضاء الصراط المستقيم
لمخالفة أصحاب الجحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم بقلم معالي الدكتور
عبد الله بن عبد المحسن التركي
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على رسوله النبي الأمي، الذي أرسله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وعلى آله وصحابته، ومن سلك سبيلهم إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن من أعظم مقاصد الدين وأصوله، تمييز الحق وأهله عن الباطل وأهله، وبيان سبيل الهدى والسنة، والدعوة إليه، وكشف سبل الضلالة والبدعة، والتحذير منها.
وقد اشتملت نصوص القرآن والسنة، على كثير من القواعد والأحكام التي تبين هذا الأصل العظيم والمقصد الجليل.
ومن ذلك، أن قواعد الشرع ونصوصه اقتضت وجوب مخالفة المسلمين للكافرين، في عقائدهم وعباداتهم وأعيادهم وشرائعهم، وأخلاقهم الفاسدة، وكل ما هو من خصائصهم وسماتهم التي جانبوا فيها الحق والفضيلة.
وقد عني سلفنا الصالح- ﵏ ببيان هذا الأمر، وكان من أبرز من صنف فيه، شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتوفى سنة ٧٢٨هـ ﵀.
1 / 1
وذلك في كثير من مصنفاته، لاسيما كتابه الشهير: "اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم".
وقد عالج هذا الكتاب مسائل كثيرة تهم المسلمين اليوم، كما كان الحال في زمانه. ومن جملة هذه المسائل، بيان أن الأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع، توافرت على الأمر بمخالفة غير المسلمين، والنهي عن موافقتهم، وأن في مخالفتهم مصالح ظاهرة، كما أن في موافقتهم مفاسد ظاهرة كذلك، وأن النصوص وآثار السلف بينت أصناف الذين أمرنا بمخالفتهم، ونهينا عن التشبه بهم، كأهل الكتاب والمشركين والمنافقين وأهل الجاهلية، والأعراب الجفاة الذين لم يتفقهوا في الدين، والأعاجم من الفرس والروم، الذين لم يدخلوا الإسلام، ولم يلتزموا شرائعه، وأهل الفسق والفجور والفساد ونحوهم؛ لأن هؤلاء كلهم في سبيل الضلالة والغواية.
وقد فصل شيخ الإسلام- ﵀ في هذا الكتاب القيم جملة من الأمور التي جاء النهي الشديد عن التشبه بغير المسلمين فيها، وعن متابعتهم في شيء منها، وبخاصة مسألة الأعياد حيث بيّن أن الإسلام شرع للمسلمين عيدين في السنة، هما عيد الفطر وعيد الأضحى فحسب، ونهى أشد النهي عن متابعة الكافرين وأهل البدع في أعيادهم.
وعرض كذلك مسائل أخرى جاءت النصوص الشرعية وآثار السلف الصالح بالنهي عن متابعة غير المسلمين فيها، كالبناء على القبور واتخاذها مساجد، وكالغلو في الصالحين، واتخاذ المشاهد والمزارات، وسائر البدع والمحدثات في الدين، وكالافتتان بالنساء، والتفرق في
1 / 2
الدين، والعصبيات والتحزبات والشعارات، والطرق والمناهج المحدثة في الدين، المستمدة من أعداء الإسلام والمسلمين، وغير ذلك من المسائل المهمة التي عرضها المؤلف، والتي تعالج الكثير من الأمراض التي ابتليت بها بعض المجتمعات الإسلامية المعاصرة، ويعد منهج شيخ الإسلام في عرض هذه المسائل أنموذجًا لمنهج السلف في العرض والاستدلال والمناقشة والرد.
وبالجملة: فإن هذا الكتاب "اقتضاء الصراط المستقيم" يعد بحق من أجود الكتب التي صنفها السلف في هذا الباب.
لذا فقد حرصت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على طبعه ونشره وتوزيعه، مشاركة منها في معالجة مشكلات المسلمين اليوم، وانطلاقًا من رسالتها التي أوجبها الله عليها، ثم ناطتها بها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود التي ما فتئت- بحمد الله- تحرص على نشر العلم والدعوة إلى السنة، والإسهام في معالجة أحوال الأمة الإسلامية، وحل مشكلاتها في ضوء العقيدة السليمة، ونهج السلف القويم، وتخليصها من البدع والمحدثات، وجمع كلمتها على الحق والهدى.
نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده، وسمو النائب الثاني، ويجزيهم خيرًا على جهودهم في سبيل جمع المسلمين على الحق، وهدايتهم إلى صراط الله المستقيم، وأن ينصر بهم دينه، ويعلي كلمته، ويعز بهم السنة وأهلها، ويقمع البدعة وأنصارها.
وإني لأشكر للأخ الفاضل الأستاذ الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل، محقق هذا الكتاب، جهده الذي بذله في خدمته، وحرصه على
1 / 3
أن ينتفع الناس به، وإذنه للوزارة في نشره وتوزيعه، سائلًا الله تعالى أن يوفقه إلى مزيد من العلم النافع والعمل الصالح، وأن يثيبه ويجازيه أحسن الجزاء.
كما أسأله سبحانه أن يوفق طلاب العلم، والحريصين على معرفة الحق بدليله من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، وبخاصة من يتصدى لدعوة الناس إلى دين الله المستقيم، للاستفادة من هذا الكتاب القيم، وغيره من مؤلفات العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
1 / 4
[مقدمة]
مقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، القائل في كتابه الكريم: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] (١) . والقائل: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦١ - ١٦٣] (٢) .
ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة ونصح الأمة، وحذرها من التشبه بالكفار، فقال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم» (٣) وبشَّر ببقاء هذا الدين وبقاء أهل السنة على الحق، فقال: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» (٤) . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم، ومن اهتدى بهديه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
(١) سورة الأنعام: الآية ١٥٣.
(٢) سورة الأنعام: الآيات ١٦١ - ١٦٣.
(٣) جاء ذلك في حديث متفق عليه، سيأتي تخريجه في تحقيق الكتاب. انظر: فهرس الأحاديث، حرف اللام.
(٤) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، انظر: صحيح مسلم، كتاب الإمارة - باب قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق. . " الحديث رقم (١٠٣٧) (٣ / ١٥٢٤) . وانظر: فتح الباري (٦ / ٦٣٢)، كتاب المناقب، باب (٢٨)، الحديث رقم (٣٦٤٠) و(٣٦٤١) .
1 / 5
وبعد:
فإنه من أوجب الواجبات على العلماء وطلاب العلم، العناية بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، دراسة، وحفظًا، واستنباطًا، وتحليلًا، وتعليمًا، وتطبيقًا، جمعًا بين العلم والعمل؛ لأنهم مؤتمنون على ذلك كله، وقد وضعت فيهم الأمة ثقتها وائتمنتهم على دينها، وقبل ذلك كله وبعده، هم مسؤولون أمام الله تعالى عن هذه الأمانة: أمانة العلم والعمل به، وتبليغه، وحفظه، والدعوة إليه، حتى تتم بهم القدوة والأسوة إلى الخير.
وإن مما ائتمنوا عليه هذا التراث العلمي الثمين، الذي تركه أئمة الإسلام، أسلافنا الأماجد في شتى صنوف العلم، وإن الكثير من هذا التراث لا يزال مخطوطًا، ومكنوزًا في زوايا المكتبات في شتى بقاع العالم، رغم شدة حاجة المسلمين إليه، وإني لأرى أنه من أول واجبات طالب العلم في هذا العصر العناية بهذه الكنوز، وخدمتها، بإخراجها للناس، محققة صافية يانعة، لتكون نبراسًا لكل مسلم في خضم الثقافات الغازية والأفكار الهدامة التي روجها أعداء الإسلام بين المسلمين اليوم.
وإن من أجدر تلك المخطوطات بالعناية، وأجودها وأنفعهما للمسلمين اليوم: كتب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵀، وإن كانت بحمد الله لقي الكثير منها شيئًا من العناية من المحققين وطلاب العلم، لكن بقي الأكثر يحتاج إلى عناية وإخراج وإعداد وتحقيق ودراسة.
وانطلاقًا من هذا الواجب، وقع اختياري على كتاب من كتب الشيخ وهو:
1 / 6
"اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم" للعناية به تحقيقًا وتعليقًا، وإخراجه للناس موثقًا قدر الاستطاعة، وذلك في أطروحة الدكتوراه (١) .
هذا مع العلم أن هذا الكتاب سبق أن طُبع عدة طبعات، من أمثلها تلكم التي أخرجها الشيخ محمد حامد الفقي ﵀، الذي كان له الجهد المشكور في خدمة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب الإمام أحمد بن حنبل، وسواهما من السلف.
لكن الكتاب لا يزال بحاجة إلى مزيد من الخدمة: من تحقيق، ودراسة، وتخريج لأحاديثه، وآثاره التي لم تخرَّج، وإلى توثيق لنصوصه، وترجمة لأعلامه.
وهذا لا يعني أن أدَّعي بأني سأقوم بأفضل من عمل الشيخ حامد الفقي ﵀، لكني سأشاركه بجهد المقل، وأعتذر سلفًا عن التقصير، وأسال الله العفو والمغفرة.
والله هو وحده المعين والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
(١) تقدمت بتحقيق هذا الكتاب إلى قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة في كلية أصول الدين بالرياض (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) لنيل درجة الدكتوراه؛ بإشراف الدكتور الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، مدير المعهد العالي للقضاء. وقد أجيزت قبل لجنة المناقشة والحكم المكونة من المشرف؛ والشيخ زيد بن عبد العزيز الفياض الأستاذ بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بكلية أصول الدين بالرياض؛ والدكتور جعفر شيخ إدريس، الأستاذ المشارك بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية بالرياض. وقد عملت بالتوجيهات والملاحظات التي أبدتها اللجنة قبل طبع الكتاب. (المحقق) .
1 / 7
[القسم الأول: الدراسة]
القسم الأول ويشمل:
* ترجمة موجزة للمؤلف.
* وصف النسخ المخطوطة.
* الكتاب المحقَّق: اسمه وتاريخ تأليفه.
* منهج تحقيق الكتاب والتعليق عليه.
* دراسة تحليلية لبعض موضوعات الكتاب.
1 / 9
[ترجمة موجزة للمؤلف]
ترجمة موجزة للمؤلف ١ - نسبه: هو شيخ الإسلام الإمام: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية، الحراني، ثم الدمشقي. كنيته: أبو العباس.
٢ - مولده ونشأته: وُلد يوم الاثنين العاشر من ربيع الأول بحران سنة (٦٦١هـ)، ولما بلغ من العمر سبع سنين انتقل مع والده إلى دمشق هربًا من وجه الغزاة التتار، وقد نشأ في بيت علم وفقه ودين، فأبوه وأجداده وإخوته وكثير من أعمامه كانوا من العلماء المشاهير، منهم جده الأعلى (الرابع) محمد بن الخضر، ومنهم عبد الحليم بن محمد بن تيمية، وعبد الغني بن محمد بن تيمية، وجده الأدنى عبد السلام بن عبد الله بن تيمية مجد الدين أبو البركات صاحب التصانيف التي منها: المنتقى من أحاديث الأحكام، والمحرر في الفقه، والمسودة في الأصول وغيرها، وكذلك أبوه عبد الحليم بن عبد السلام الحراني، وأخوه عبد الرحمن وغيرهم.
ففي هذه البيئة العلمية الصالحة كانت نشأة صاحب الترجمة، وقد بدأ بطلب العلم أولًا على أبيه وعلماء دمشق، فحفظ القرآن وهو صغير، ودرس
1 / 11
الحديث والفقه والأصول والتفسير، وعُرف بالذكاء وقوة الحفظ والنجابة منذ صغره، ثم توسع في دراسة العلوم وتبحر فيها، واجتمعت فيه صفات المجتهد منذ شبابه، فلم يلبث أن صار إمامًا يعترف له الجهابذة بالعلم والفضل والإمامة، قبل بلوغ الثلاثين من عمره.
٣ - إنتاجه العلمي: وفي مجال التأليف والإنتاج العلمي، فقد ترك الشيخ للأمة تراثًا ضخمًا ثمينًا، لا يزال العلماء والباحثون ينهلون منه معينًا صافيًا، توفرت منه الآن المجلدات الكثيرة، من المؤلفات والرسائل والفتاوى والمسائل وغيرها، هذا من المطبوع، وما بقي مجهولًا أو مكنوزًا في عالم المخطوطات كثير.
ولم يترك الشيخ مجالًا من مجالات العلم والمعرفة التي تنفع الأمة، وتخدم الإسلام، إلا كتب فيه وأسهم بجدارة وإتقان، وتلك خصلة قلما توجد إلا عند العباقرة النوادر في التاريخ.
فلقد شهد له أقرانه وأساتذته وتلاميذه وخصومه بسعة الاطلاع، وغزارة العلم، فإذا تكلم في علم من العلوم أو فن من الفنون ظن السامع أنه لا يتقن غيره، وذلك لإحكامه له وتبحره فيه، وإن المطلع على مؤلفاته وإنتاجه، والعارف بما كان يعمله في حياته من الجهاد باليد واللسان، والذب عن الدين، والعبادة والذكر، ليعجب كل العجب من بركة وقته، وقوة تحمله وجلده، فسبحان من منحه تلك المواهب.
٤ - جهاده ودفاعه عن الإسلام: الكثير من الناس يجهل الجوانب العملية من حياة الشيخ، فإنهم عرفوه عالمًا ومؤلفًا ومفتيًا، من خلال مؤلفاته المنتشرة، مع أن له مواقف مشهودة في مجالات أخرى عديدة أسهم فيها إسهامًا قويًّا في نصرة الإسلام وعزة
1 / 12