وقد يوصفُ أنّه محكم على معنى إحكامِ النظم والتأليف، وتضمنه
للمعنى الصحيح من غير اختلافٍ ولا تناقضٍ ولا غيره من معنىً يصح أن
يقصدَ بالخطاب إليه، وكذلك صارَ غريبُ حديث رسولِ الله ﷺ وصحابته، ومشكلُ كلامهم وكلامِ البلغاء من الشعراءِ والخطباء والمترسلينَ محكما، وإن كان غامضا يحتاجُ إلى تفسيير وتأويل.
فأمَّا معنى وصف الخطاب بأنّه متشابه، فقد اختلف فيه، فقال قائلون:
المتشابه هو المنسوخُ من الآية، وأن المحكم هو الناسخ، وقال آخرون:
المتشابه هو مثلُ قوله: (الم، الر، كهيعص، طسم، حم، عسق)
ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور، وما عدا ذلك فهو محكم
بأسره.
وقال قائلون: المحكمُ الذي يعرف المرادُ به من نفس ظاهره من غير
تأويلٍ ولا نظرٍ واجتهادٍ وردٍ له إلى غيره، والمتشابه: ما كان المرادُ به في
تأويله دون لفظه، والمحكمُ تأويلُه هو تنزيله من غير صرفٍ له عن ظاهره
وتطلب لمعناه، وقال آخرون: المتشابه ما اشتبهَ لفظهُ واختلف معناه.
2 / 780
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه