الجبال والأرضين والسموات كما يجوز ما قلتم، يقال لهم: المحدثات
بأسرها ما عَظُم جِرْمه وما صَغُر من مَلَكٍ وإنسانٍ وشيطانٍ لا يصح أن يفعلَ
في المحمول حملًا وأكوانا تتحرك وترتفع بها، وإنما يفعلُ الحملُ في نفسِه
وهو حركاته واعتماداته التي يفعلُ الله عندَها ارتفاعَ الأجسام المرفوعه، ولو
سكَن الخردلةَ عند اجتهاد جبريلَ في دفْعها لم ترتفع، ولو رَفعَ الجبالَ الثقال
عند محاولة الطفلِ والبعوضِ لرفعها لارتفعت، وإذا كان ذلك كذلك بطلَ
هذا التعجب ووجبَ إثباتُ الخبرِ باستخراجِ الذرةِ وأخذ الإقرار عليهم.
وإكمالِ عقولهم ونظرِهم.
وقد قال قومٌ: إنهم إذ ذاك كانوا ملهَمين ومضطرين إلى المعرفة والإقرار.
والأولى أن يكونوا مُكْتسبين لذلك، لأن الكلامَ خارجٌ مَخرجَ الاحتجاج
عليهم في الآخرة بما كان من إقرارهم وإشهادهم أنفسهم عليهم، وقد قال
سبحانه: (شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)، فأخبرَ أنهم يُخبرون بغفلتهم عن ذلك ونسيانهم له وقال: (وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى)، فالآية كلها تدل وتشهدُ بما يذهبُ إليه أهلُ الحق ودهماء الأمة.
فإن قالوا: فقد قال اللهُ ﷿: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا)، فإذا لم يلعموا وهم أطفالٌ كاملوا البُنية والحواس كانوا عن العلم والأمور والتوحيد إذا كانوا كالذرِّ مستخرجين من صلبِ آدم أولى.
يقال لهم: لا حجة فيما تعلَّقتم به، لأنه لا يمتنعُ أن يمنعَهم من العلم
إذا كانوا أطفالاَ ويعطيهم ذلك إذا كانوا كالذرِّ، وقد أعطى اللهُ ﷿
2 / 747
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه