منزلتك عندي ومنَي كمنزلة ولدي وأقرب الناس إليَّ، ومثلُ هذا غيرُ منكرٍ
في مجاز الكلام، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما تعلَّقوا به.
قالوا: ومن الإحالة الواردة في القرآن قولُه: (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ)، قالوا وقد رُوي أنَّهم كانوا عسكرًا
كثيرًا ومحال في مستقر العادات والضرورات أن يتيه العالَمُ الكثيرُ في قطعةٍ
من الأرض اتسعت أو ضاقت أربعين سنة لا يهتدون إلى الخروج منها.
فيقال لهم، خرقُ هذه العادة من آيات موسى ﵇ وكان زمنُ
خرق العادات، فإذا أراد اللهُ تَيْهَهُم والانتقامَ منهم بذلك مَحى الآثار َ وأبطلَ
العلاماتِ وخالفَ بينَ الآراء وطمسَ على القلوب وألقى في القلوب الشكوكَ
في غير المحجة، فتاهَ الخلقُ عندَ ذلك، وانخرقَت بما يفعله العادة، وكان
ذلك من حُجَج النبوة فزال ما قلتم.
وقد تأول قوم الآية َ على أنه لم يرد بالتيه أربعينَ سنةً ضلالهم وذهابَهم
عن الطرق، إنَّما عنى بذلك، أنه فرض عليهم الجولان في تلك الأرض
أربعينَ سنةً وحَبَسهم فيها وحزم عليهم الخروجَ عنها عقوبةً لهم على ما
سلف من خلافهم وإجرامهم، فشبَّه مقامهم ودورانهم في تلك الأرض
أربعينَ سنةً بحال الذين يتيهون في الأرض، وهذا إن صحَّ الخبرُ عنه فليس
ببعيدٍ في التأويل، فبطل ما توهموه.
2 / 742
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه