والجوابُ عن ذلك أمور منها: أنَّه قال ليطمئنَ قلبي على معنى أنني
أزداد إيمانا بك، ويمكن أن يكون أراد ليطمئن قلبي لإجابتك لي إلى ذلك.
ولتكون آيةً لي وحجةً على قومي، لأن في تَرْك الإجابةِ توهم لانحطاط
قَدْره، ويمكن أن يكون أراد بقوله: ليطمئن قلبي أي لأعْلَم ذلك ضرورةً
ومشاهدة، وإن كنتُ عالمًا به من جهة النظر والاستدلال فإن الخواطرَ تزولُ
مع المشاهدة وهي قائمة طارقة مع عدم الضرورة وإن كان إبراهيمُ وغيره من
، النبيين والصديقين يدفع العارض منها بحجج الله القاهرة وأدلته الباهرة.
فإن قالوا: فقد سال موسى ﵇ مثل ذلك في قوله: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ)، فلم يجبه وقال: لن تراني، يقال لهم: قد يجوز أن تكون إجابةُ إبراهيمَ إلى ما سأل من مصالحِه أو مصالحِ بعض أمته.
وأن تكون إجابة موسى إلى ما سأل عنه ليس من مصالحه ومصالح أحد من
قومه، ويجوز أن يُمْنعَ موسى لأنه أراد منعَه، وأجاب إبراهيم لأنه أراد
إجابتَه، ولو منعهُما جميعا أو أجابهما لكان ذلك جائزًا، على أن إبراهيم لم