قولَه: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) بما يدل على أنّهم مذمومون بصلاةٍ فعلوها على
غير وجه ما أُمِروا بها، لأنه قال بعد ذلك: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧) .
فكأنَّه ذمهم على الصلاة المفعولة في غير وقتها، وذمّهم بالسهو عن أدائِها في وقتها، إما بالتغافُلِ عن ذلك أو بالاشتغال عنها بالتجارة واللهو وغير ذلك، ومؤخر الصلاة عن أوقاتها عاصٍ مذموم.
وقوله: (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ) يمكن أيضا أن يكون ذمًا للمصلين للرياء
والنفاق لا لله تعالى، والمصلي على هذا الوجه منافقٌ مذموم، ويمكن أن
يكون أراد بقوله: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) لغير الله تعالى من الجن والنيران أو
الشمس أو الملائكة أو الكواكب الذين هم عن الصلاة لله سبحانه ساهون
تاركون لها، وقوله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) أي: يمنعون أداء الزكوات
فقالوا: إنما عُوقبنا على هذا أجمع، وذلك أحدُ الأدلة على أن الكفار مخاطبون بالشرائع والأحكام بشريطة تقديم فعلِ التوحيدِ والإيمان بالله ثم تعقيبُه بالصلاة وما يترتبُ بعدها من العبادات، ولو لم يكونوا بالصلاة مأمورين لم يكونوا على تركها معاقبين، وقد تكلمنا على ذلك وعلى ما يمكن أن يتعلق به في هذا التأويل في أصول الفقه بما يُقْنع من تأمله إن شاء الله، فمن ظن أن ذلك نقيضَ قوله: (أَقِمِ الصَّلَاةَ)، وكان يأمر أهله بالصلاة، وأمُر أهلك بالصلاة، فقد أبعدَ وضلَّ ضلالًا بعيدًا، والناسُ أبدًا يقولون ويلٌ للمصلين لغير وجه الله تعالى
2 / 731
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه