ومَن احتج بهذا الاحتِجاج من اليهودِ والنصارى في تخليطِ الرسول ِ في كتابنا
الذي ادّعى إنزَالهُ عليه من قِبَلِ اللهِ سبحانه، وأنَّه لمَّا لم يُفتتح رسمُه وتلاوتُه
بأول ما ادُّعيَ أنّ الله سبحانه أنزَله، عُلم أنه ليس مِن عندِ الله، كانَ الجوابُ
لهُ ما أجبنا الرّافضةَ به، فإنه بأسرِه كأسرِه لتوهُّمهِم.
ثم يقال لهم: لو كان ما قلتموه واجبا، لوجب الحكم بتخليط موسى
وعيسى في دعواهُما نزولَ التّوراةِ والإنجيلِ عليهِما، وتخليطِ قومِهما أيضا.
لأنّ النّصارى متفقونَ على أنّه ليسَ أوّلُ المرسومِ في الإنجيلِ هو أوّلُ ما أنزلَه
اللهُ تعالى مِنه، وأكثرُ الأناجيلِ التي معهم أوّلُها ليس من كلامِ اللهِ جملة.
وإنّما هيَ كلامُ عيسى، ووصفُ نفسِه وسيرَتِه، وذِكرُ تلامِذته ودعويه، وأولُ التوراة عند اليهودِ في التِّلاوة والرسمِ هو غيرُ ما أنزِل على موسى أولا
وخُوطب به، لأنّ أوّلَ ما أنزِل عليه وهوَ عندَهم في التوراة: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى)، وليسَ هذا أوّلُ التوراةِ فوجبَ بذلكَ
القَدحُ في كتابِهم، وإن لم يجِب هذا سقطَ ما تعلَّقوا به، وهم أولُ من سبقَ
إلى الاحتجاجِ في الطَعن على القرآن بهذا الضرب، فظن بعضُ الرافضة ِأنه
حجّة فيما قالَ أو شُبهة ينالُ بها باطلا وأنى لهُم بذلك.
2 / 520
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه