أكثر، لأن الدهماءَ من الشيعة والسواد الأعظمِ ينكرُ نقصان القرآنِ وتغييرَه
وتبديله، ويُعظم ذلك ويتبرأ من قائله ويكفّرُ الدائن به، ويُفرقُ في ذمِ معتقده
والناصر له كثرَ من افتراق جميعِ فرقِ الأمَّة، والقليلُ منهم القائلُ بقولكم
والناصرُ له، ولا جواب لهم عن ذلك.
فإن قالوا: القائلُ بهذا من الشيعة يناقضُ بهذا القولِ مذهبه، ودافع
بمقالته هذه للولاء، ومتولٍّ بقوله الأعداءَ من ظالمي أهلِ بيت رسول الله صلى
الله عليه ومصوّر لهم على ما كانوا عليه، وهذا لا يشبهُ اعتقادهم فيهم ويبرئه منهم ونحن على سنن في فرقِ القوم بما قلناه وإضافة هذه الضّلالة إليهم.
يقالُ لهم: ما قلتموهُ لا يخرجُ القومَ عن أن يكونوا كثرةَ يخبرونَ أنهم
نقلوا عن كثرة إلى أن يتصل ذلك بعلي والأئمة من ولده أن القرآن بأسره هو
الذي بين اللوحين غير مغيرٍ ولا مبدَّلٍ ولا منقوصِ منه، فنقلُهم لهذا بمثابةِ
نقلكم لضد روايتهم، فإن كانت هذه الرّوايةُ توجبُ عليهم تركَ الولاء والبراء فيجبُ أن يصيروا إلى ذلك، ويجبُ أن تصيروا أنتم أيضا إلى ذلك إذا كان هذا الخبرُ الذي رَووهُ حجة ً كاعتقادهم وآباءِهم بشيءٍ يوجبُ نقيضَ موجَب الخبر، لا يخرج الخبر أن يكون صحيحا، فالتعللُ في هذا بما قلتم لا معنى له.
ثم يقالُ لهم: إن الولاء والبراء غيرُ مفتقرٍ على أصولكم إلى اعتقاد تغيير
أبي بكرِ وعمرَ وعثمانَ وسائرِ الأمَّة للقرآن، وإنَّما يجبُ تولي علي والأئمة.
واعتقاد كونهم أئمةَ منصوصا عليهم، والتبري ممن ظلمَهم وغَصبهم ودفعهم
عن حقوقِهم وتآمر عليهم، وقد أمر بأن يكون رعية لهم. وما يتصلُ بهذه
الجملة مما هو في معناها، وليس يفتقرُ اعتقادُ الولاء والبرأءِ إلى الكذب
على أبي بكر وعُمر وعثمانَ بنقصان القرآنِ وتغييره، كما لا يوجب ذلك أنَ
2 / 484
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه