وأبو عبيدة بنُ الجراح، وغيرُ هؤلاء ممن لا حاجةَ بنا إلى ذكره، وقد عرفتم أن جميعَ من خالفكم يعتقد أنه ليس فيما أنزل الله سبحانه لعنُ أحدٍ من هؤلاء، بل فيه تقريظهم وتعظيمهم وحسنُ الثناء عليهم والأمرُ بالاستغفار لهم والاقتفاء لآثارهم، وأن جميعَ من اعتقد نقصَ هذه الطبقة من سلف الأمَّة وخلَفها وأن اللهَ قد أنزلَ في لعنِها قرآنا في نص كتابه ومحكم تنزيله فقد ضل وأخطأ، وأنهم جميعا - أعني مخالفيكم ينزهون جميع أهلِ البيت الذين رويتم
عنهم هذه الروايات، وغيرَهم منهم عن هذا الذي أضفتُموه إليهم وعلَّقتموه
عليهم، ويَنْسبونكم إلى الكذب والافتعال عليهم ووضع هذه التلفيقات
عليهم للتأكُل والتكسب، وتروون عن أهل البيت وصفكم بالكذب عليهم
والتأكُل بهم واللعن لكم، والبراءةِ منكم، فإن أبيتم إلا دفعَ الأخبار التي
يروونها مخالفوكم عن أهل البيت وتصحيح رواياتكم هذه عنهم، فما الدليلُ
على صحة قولكم هذا، أو صحة رِواياتكم عنهم وعلى صدقكم عليهم، وما البرهانُ على أنهم لم يغلَطوا، ﵈، ولم يتأؤلوا في ذلك أقاويلًا
ليس على ما قدروه، ولم يأخذوا كثيرًا من هذه الأقوال والروايات عن قومٍ
وضعوها لهم وتخرصوها وأسندوها إليهم إلى النبي صلى الله عليه، أو عن
أبيهم علي بن أبي طالبٍ ﵇، وأنتم لم ترووا أن قراءة جعفر بن
محمد، وما رويتموه أيضا عن غيره من أهل البيت مرفوعةٌ عندَهم عن النبي
صلى الله عليه، ولا عن علي ﵇، وإنَّما رويتم أنهم قالوا: لو قُرئ
القرآنُ كما أنزل لوجدوا فيه كذا وكذا، وأن كل رجلٍ منهم قرأ بكذا وكذا، وإذا لم يُسندوا ذلك ولم يرفعوه إلى جدهم وإلى أبيهم فما يُدرينا لعلهم
2 / 477
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه