ذكرنا له من القراءة التي لم تقم الحجةُ بها، وقد عُلم أنهم ليس يدافعون عن
هذا لتضمُّنه معنىً فاسدًا عند مخالفتهم، لأنّ الله قد كفى النبي والمؤمنين
القتال بعليّ في مواطن كثيرةِ حَسُن فيها إبلاؤه وجهادُه، وأن آل محمدٍ
مصطفونَ كآل نوح وآل إبراهيم، فمذهبُ الشيعة والسنة في هذا سيان فلا
معنى لقولهم: النّصَبُ حَمَلَهُم على جحد هذه القراءات وما جرى مجراها.
كذلك سبيلُ ما يدعونه من أمر روايات الذين لا يُعرفونَ بالرفض والطعن
على الصحابة وأمّ المؤمنين عائشة رضوانَ الله عليها، أنّ ابن عباس قال: "إن لله تعالى حُرمات ثلاث ليس مثلُهنّ، كتابهُ وهو حكمتهُ نطقَ به وأنزَله، بيتُه الذي جعله للناس مثابة وأمنا، وعترةُ نبيه فيكم ﷺ فأما الكتابُ فحرّفتُم، وأما البيتُ فخربتم، وأما العترةُ فشردتُم، وقتلتُم "، أن حُذيفة قال للصحابة: "أرأيتم لو حدّثتكُم أنكم تأخذون مصاحفكم فتحرِّفونها، وتُلقونها في الحُشوشِ أكنتُم مصدقيّ، قالوا: سبحان الله ولمَ نفعل ذلك.
قال: أرأيتم إن قلتُ لكم إن أمكم تخرجُ من فئة فتقاتل أكنتُم مُصدّقيّ.
قالوا: سبحان الله ولم نفعلُ ذلك!
قال: أرأيتم إن قلت لكم أن يكون فيكم قردة وخنازير، أكنتم مصدّقي، فقال رجل: يكونُ فينا قردة وخنازير،! قال:
وما يؤمّنُك من ذلك لا أمّ لك.
فإنّها أيضا كذب وزور وبهتان لأصحاب الحديث، لأنّهم كلُّهم يروون
عن عبد الله بن عباس وحذيفة نقيضَ هذه الأخبار، ووصف الأمّة بالفضل
2 / 457
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه