لعنتُهم والبراءةُ منهم، فضلًا عن العمل بأخبارهم والتوثيقِ لروايتهم، ولم
يجُز أن يعتقدَ الشيعةُ نقصانَ القرآن بقول هؤلاءِ الكفَرَةِ الضلال، وإن كانوا
عند غيرِهم عدولًا أبرارًا.
وكذلك حالُ من يُروى عنهم من شيعتهم وأتباعهم في أنهم غيرُ مأمونينَ
ولا مبرئين من الكذب ووضْعِ الزور، فلا حجَّةَ في رواية أحد من هؤلاء
وأتباعهم لنقصانِ القرآن ولا لغيرِه من الأمور فإنما يجب أن يعلمَ الشيعةُ
ويُقطع على نقصانِ القرآنَ بخبرٍ يُعلمُ صدقُه ضرورة، أو دليلٍ قاطعٍ إذا كان
خبرَ بارٍّ عدلٍ أو بخبر الإمام المعصوم من الكذب، فأمَّا التعويلُ على خبرِ من
ليس بمعصومٍ من الشيعةِ كان أو من الناصبةِ فإنه لا حجَّةَ فيه.
فإنّ قالوا: فنحنُ لسنا نعملُ في ذلك على رواية هذه الطبقة، وإنّما نعلمُ
نقصان القرآنِ بنقل الشيعةِ وتواترِ خبرِهم عن الأئمة الهاديةِ من أهلِ البيت.
أن القومَ قد أسقطوا من القرآنِ شيئًا كثيرًا.
قيل لهم: قد علِمناكم على خبرِ الشيعةِ هذا الذي تدعونه من قبلُ بما
يُغني عن إعادته، وسنذكرُ فيما بعدُ ما يروونه عن أهل البيت من التُرهاتِ في
هذا البابِ الذي لا أصلَ لها، وأمَّا نحنُ فإننا وإن كنا نوثقُ جميعَ من ذكرناه
من السلفِ وأتباعهم، فإنّا لا نعتقد تصديقَ جميعِ ما يُروى عنهم، بل نعتقدُ
أنّ فيه كذِبا كثيرًا قد قامت الدلالةُ على أنّه موضوعٌ عليهم، وأنّ فيه ما يمكنُ أن يكونَ حقا عنهم، ويمكن أن يكون باطلًا ولا يثبتُ عليهم من طريقِ العلم البتاتُ بأخبارِ الآحاد، وإذا كان ذلك كذلك وكانت هذه القراءاتُ والكلماتُ المرويّةُ عن جماعة منهم المخالفةُ لما في مصحفِنا مما لا يُعلم صحتُها
وثبوتها، وكنا مع ذلك نعلمُ اجتماعهم على تسليمِ مصحف عثمانَ وقراءتِهم
2 / 422
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه