وقال قومٌ: إنما كان يذهبُ بحفظِها من قلوبِ جماعةٍ منهم يجوزُ على
مثلِهم النسيان، فأمّا على سائرِهم فلا، فإذا عرض ذلك البعضُ الآيةَ خُبروا
بأنها قد نُسِخَت عن الكل، فوقعَ عندَ ذلك الفتورُ من الجميعِ والإعراضُ عن
التحفُظ، فعمَ النسيانُ جميعَهم.
وقال آخرون: إنما كان نَفَرٌ منهم يَنسَونَ منها مواضعَ قد جرت بنسيانِ
مثلِها فيضطربُ عليهم ضربًا من الاضطراب، فإذا عرضوا ذلك على الرسول خُبروا بأنها قد نُسِخَت عن الجميع، فأما أن ينسى النفرُ منهم جميعَ الآية ِ فإنه محالٌ ممتنِعٌ في مستقِرِّ العادةِ مع بقاءِ الفهم وكمالِ العقل.
وقال آخرون: بل كان اللهُ تعالى يُذْهِبُ عن قلبِ كل واحدٍ منهم حِفظَ
موضعٍ منها غيرِ الموضع الذي يذهبُ بحفظه عن قلبِ الآخر، فينسى كلُّ
واحدٍ منهم غيرَ ما ينساهُ الآخر، وذلك جائزٌ في العادة، فإذا عرضوا ذلك
على رسولِ الله ﷺ لاضطرابِ جميعهم فيها على هذه السبيل خُبِّروا بأنها قد نُسِخَت عنهم، فاما أن يتفقَ لجماعتهم نسيانُ جميعِ الآيةِ أو نسيانُ موضع واحدٍ منها أو مواضعَ متساويةٍ فذلك محال.
وكل هذا ممكنٌ عندَنا وإن كان في بعضه خرقُ العادة، لأنه آية للرسول.
وليس الكلامُ في هذا الباب مما قصدنا له فكنا نُسهِبُ فيه.
1 / 411
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه