ومما يدلُّ على ذلك ويؤكِّدُه ما رواه الفَضْلُ بن دُكَينٍ عن الوليدِ بن
جُمَيعٍ أنّ خالدَ بن الوليد أمَّ الناسَ بالحِيرة فقرأ مِن سُوَرٍ شتّى، ثم التفت
حينَ انصرفَ فقال: "شغلني الجهادُ عن تعلُّم القرآن ".
وفي روايةٍ أخرى أنّه قال: "إنّي بطّأتُ عن الإسلام وشغلني الجهادُ عن تعلُّم القرآن "، ولو كان للناس تقديمُ المؤخَّر من الآي وتأخيرُ المقدَّم، وخلطُ آياتِ السور بآياتِ سُوَرٍ غيرِها، ولم يكن عليهم في ذلك ترتيبٌ وحدٌّ محدودٌ: لم يحتج خالدٌ إلى اعتذار، ولم يقل: "شغلني الجهادُ عن حفظ القرآن "، لأنّ القرآنَ لا يجبُ حفظُه عندَ الخصم إلا على ما قرأه خالدٌ وأورده، فهذه أيضًا روايةٌ تنبىءُ عن وجوبِ ترتيبِ آياتِ السُّورِ وتلاوتها على سياقِها، اللهم إلا أن يَعرِضَ عارضٌ مثلُ الذي عرضَ لخالدٍ من النسيان والأمور الصادَّة عن ذلك.
فإن قال قائلٌ: أفليسَ قد رُوِيَ عن عبد الله بن مسعودٍ أنّه قال: "نَزَلَت
على رسولِ الله ﷺ سورةُ المرسَلات ونحنُ في غار فأقرأنيها، وأنا أقرؤها قريبًا مما أقرأني، فلا أدري أخَتَمَها بقوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨) .
أو بقوله: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠) .
1 / 296
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه