للشام "، قيل: يا رسولَ الله، ولِمَ ذلك، قال: "إنّ ملائكةَ الرحمن باسِطُو
أجنحتِها عليه "، وهذا حديثٌ يُنبىءُ أيضًا عن أنّ القرآنَ كان سُوَره تؤلَّف
على غيرِ تاريخِ نزوله، لأنه لو كان مرتَّبَ الآياتِ على تاريخِ النزول ما احتاجَ إلى تأليف وترتيب، ويدلُّ على ذلك أيضا ما رواه عبدُ الله بن عباس عن عثمان بن عفان رضوانُ الله عليه لمَّا سأله: لِمَ لم يجعلوا بين الأنفال وبراءة
سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال عثمان: إن الآية َ والآياتِ كانت إذا
نزلت يقول رسولُ الله ﷺ: "ضعوا هذه الآية َ في سورةِ كذا".
وكل هذه الأخبار تكشف عن صحةِ ما قلناه من وجوبِ تركِ مراعاة
تاريخِ نزول القرآن، وأنّ رسولَ الله ﷺ كان لا يُراعي في تأليف آي السور تاريخَ نزول الآيات، فإذا ثبتَ ذلك لم يكن تاليفُ سُوَر القرآنِ على تاريخ نزوله إلا بخلطِ بعضِ السور ببعضٍ وإفسادِ نظمِها ونقصِ تأليفِها الذي أُمروا بقراءتِها عليه.
1 / 292
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه