الغشية"، فهذا إنكارٌ منه شديد واعتقاد لكونِ قراءتها والافتتاحِ بها بدعةً في
الدين.
وروى الناسُ أنٌ عبدَ الله بن مغَفّل سمعَ ابنًا له يقرأ بسم الله الرحمن
الرحيم فقال: "يا بُنى إياك والحدَثَ، فإني صلّيت خلفَ رسولِ الله صلى الله
عليه وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ فلم أسمع أحدًا مثهم يقرأ ببسم الله الرحمن
الرحيم "، وهذا أيضا إنكار من عبد الله بن مغفّل لقراءة بسم الله الرحمن
الرحيم، وإخبار عن اعتقاده واعتقادِ السلفِ أنّ فعلَ ذلك بدعة وحَدَثٌ في
الدين، فكيف يمكنُ أن يُقال إنه لم يكن في السلف منكِر غيرُ ابن عباس.
وحالُهم ما وصفناه.
ومما يدل على أنّها ليست بآيةٍ من الحمد أيضًا ومن كل سورةٍ اتفاقُ
الدهماء على أن: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) ثلاثين آية، وظهورِ الخبرِ بذلك
عن الرسول، وقد روى شُعبةُ عن قتادةَ عن عباس الجُشَمي عن أبي هريرةَ
قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إن من القرآنِ سورةً ثلاثين آية، جعلت تجادلُ عن رجلٍ غُفِرَ له، وهيَ تبارك ". وقد اتُفق على أنّها إذا عُدّت مع "بسم الله الرحمن الرحيم " كانت إحدى وثلاثين آية.
وكذلك قد اتفقَ القرَّاء كلّهم على أنّ الكوثرَ ثلاثُ آيات، فلو كانت بسم
الله الرحمن الرحيم آيةً منها لكانت أربعَ آيات، وذلك خلافُ الإجماع.
1 / 263
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه