وعدلَ عنه لم يكن بذلك مأثومًا ولا تاركا للفرض، وأن يُوجَبَ عليهم إذا
خاضوا في ذلك أن لا يخرجوا عن أقاويلِ السلف التي اتفقوا على أن الحقّ
في أحدِها، وغيرَ خارجٍ عنها إذا حصل لهم إجماع على ذلك متيقنٌ
معروف.
كذلك أيضًا فقد اختلفت الصحابةُ ومَن بعدَهم في آخرِ ما أُنزل من
القرآن، فرُويَ عن أُبيّ بن كعب أنه قال: "آخرُ آية أُنزلَت على رسولِ الله
ﷺ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)، وروى سعيا عن عليّ بن زيد عن يوسفَ بن مهران
عن ابنِ أُبى بن كعبِ عن أبيه قال: "آخرُ آيةٍ أُنزلت على رسولِ الله صلى الله عليه: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) الآية َ.
وابنُ أُبيّ هذا إما أن يكون محمدًا أو الطّفَيلَ، وهما المعروفان، وكلاهما مقبولُ الحديث.
ورُويَ ذلك عن أبي قتادةَ أيضا.
1 / 243
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه