Indecency: The Deeds of the People of Lot
الفاحشة عمل قوم لوط
Издатель
دار ابن خزيمة
Издание
الأولى ١٤١٥هـ
Год публикации
١٩٩٤مـ
Регионы
Ливан
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والصلاة والسلام على من حذر أمته من مضلات الفتن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه ربه بأحسن سبيل وأفضل كتاب، وأقوم سنن ﵌ تسليما كثيرا أما بعد:
فإن عمل قوم لوط أعظم الفواحش على الإطلاق، وأضرها على الدين والمروءة والأخلاق، فهو داء عضال وسم قتال، متناه في القبح والبشاعة
غاية في الخسة والشناعة، وهو شذوذ منحرف، وارتكاس في الطباع، يمجه الذوق السليم، وتأباه الفطرة السوية، وترفضه وتمقته الشرائع السماوية؛ لما له من عظيم الأضرار، وما يترتب عليه من جسيم الأخطار فآثاره السيئة يقصر دونها العد، وأضراره المدمرة لا تقف عند حد، فشأنه خطير، وشره مستطير، يفتك بالأفراد، وينهك المجتمعات، ويمحق الخيرات والبركات، ويتسبب في حلول العقوبات والمثلات.
ولعظم هذه الجريمة ولما لها من الآثار الوخيمة - تظاهرت نصوص الكتاب والسنة محذرة منها، ومن سلوك السبل المفضية إليها، مبينة عقوبة الأمة التي ابتدعتها، موضحة أن تلك العقوبة ليست من الظالمين ببعيد.
وكذلك السلف الصالح - رضوان الله عليهم - تكلموا على هذه الجريمة، وحذروا منها وألفوا فيها، فالكتابة فيها والتحذير منها ليس بدعا من القول؛ بل إنه مما ينبغي أن ينبري له من يكتب فيه ويحذر منه، بدلا من
1 / 5
تركه يستشري في الناس، والضرب صفحا عن الكتابة فيه بحجة أن النفوس تأنف من ذكره، ولا تحب سماعه!
وهذا - ولا شك - خطأ واضح وخلل فادح، فطالما أن المنكر عم خطره واستطار شرره - كان من الواجب إنكاره وصده والوقوف في وجهه أو - على الأقل - التقليل من خطره، فلقد تفشى هذا العمل القبيح في هذه الأعصار، وانتشر في كثير من الأمصار التي تدعي المدنية والحضارة والتقدم، فنظام بعض الدول - عياذا بالله - يبيح عقد النكاح للرجل على الرجل، بل إن شأن الشاذين قد علا، وصوتهم قد ارتفع، فرفعوا عقيرتهم مطالبين بحقوقهم، فأصبح لهم من جراء ذلك محطات إذاعية، وأصوات في الانتخابات، بل إن بعض الجامعات خصصت منحا دراسية للشاذين، كما أصبح هناك أحياء لهم خاصة بهم.
وعندما فشت تلك الفاحشة عندهم، وأعلنوا بها، وتمردوا على أحكام الله الشرعية فعطلوها ونبذوها وراءهم ظهريا - سلط الله عليهم عقوباته القدرية، ففشت فيهم الأمراض المستعصية، والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، ففتكت بهم، وأثارت الذعر في نفوسهم، وأصبحوا يبحثون عن المخرج، ويسعون للعلاج، وكلما وجدوا عقارا نافعا، أو علاجا ناجعا لمرض من الأمراض - نزل بساحتهم مرض جديد، فذهلوا به عن الأول، مما جعلهم يقفون واجمين متحيرين أمام هذا الخضم الموار، من تلك الشرور والأخطار، ومهما يك من شيء فإننا لا نستغرب أن تنتشر الفاحشة في مجتمعات الكفار، ذلك لأنهم كفروا بالله ﷿ وليس بعد الكفر ذنب.
ولكن المصيبة العظمى والطعنة النجلاء أن ينتقل هذا الداء العياء إلى
1 / 6
بلاد المسلمين، وينتشر فيها، ويستشري في أبنائها.
ولم يكن ذلك ليحصل إلا لأسباب ستمر معنا في ثنايا البحث - إن شاء الله - ولعل من أبرزها أن كثيرا من المسلمين نسوا حظا مما ذكروا به، واتبعوا سنن من كان قبلهم حذو القذة بالقذة.
ولما كان انتشاره في بلاد المسلمين نذير شؤم ومؤذن بلاء وعقوبة - كان واجبا على كل مسلم - بحسب قدرته وطاقته - أن يسعى في الوقوف أمامه، وأن يحاول صده، والحد من انتشاره.
لذا تطفلت - بجهد المقل - بهذا البحث سائلا المولى أن ينفع به، وأسميته: «الفاحشة (عمل قوم لوط) الأضرار - الأسباب - سبل الوقاية والعلاج» . وقد جاء هذا البحث بعد هذه المقدمة على النوح التالي:
الفصل الأول: وتحته خمسة مباحث:
المبحث الأول: تعريف عمل قوم لوط، وأسماؤه الأخرى.
المبحث الثاني: الكتب المؤلفة في عمل قوم لوط.
المبحث الثالث: تحريمه وعقوبة مرتكبه.
المبحث الرابع: الآثار الواردة في ذمه.
المبحث الخامس: أول من ابتدعه.
الفصل الثاني: أضرار عمل قوم لوط وتحته ستة مباحث:
المبحث الأول: أضراره الدينية.
المبحث الثاني: أضراره الخلقية.
المبحث الثالث: أضراره الاجتماعية.
المبحث الرابع: أضراره الاقتصادية.
المبحث الخامس: أضراره النفسية.
المبحث السادس: أضراره الصحية.
1 / 7
الفصل الثالث: أسباب وقوع اللواط:
وتم فيه الحديث عن الأسباب التي تؤدي إلى وقوع تلك الجريمة، سواء الأسباب الخاصة المباشرة، التي تعود إلى ذات الأشخاص الذين يقعون فيها، أو الأسباب العامة غير المباشرة، التي قد تتسبب في وقوع تلك الجريمة.
الفصل الرابع: سبل الوقاية والعلاج وتحته مبحثان:
المبحث الأول: السبل العامة للوقاية والعلاج من اللواط.
المبحث الثاني: سبل الوقاية والعلاج للمبتلين باللواط.
خاتمة البحث: وهي تحوي ملخصا لأهم ما ورد في هذا الكتاب.
هذا ما تيسر جمعه وتقييده، وهذا جهد المقل، فما كان فيه من صواب فذلك فضل الله، وما كان فيه من زلل أو خطل - فمن نفسي والشيطان، ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . [هود، ٨٨] .
وأخيرا هذه صيحة نذير، وصرخة تحذير، أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعلم بها جاهلا، أو ينبه بها غافلا، أو يذكر ناسيا، أو يحرك متوانيا.
كما أسأله ﷿ أن يجزي خير الجزاء كل من مد يد العون لي في هذا المبحث، ويجعل ذلك في ميزان حسناته، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، كما آمل ممن يقرأ هذا الكتاب أن يوافيني بملاحظاته واستدراكاته، وله الدعاء والشكر.
كما ألتمس العذر من القراء الكرام إن كان في ثنايا هذا الكتاب ما يؤذي أسماعهم، أو يحزن قلوبهم، ولكن الحرص على الإبلاغ، والرغبة في محض النصح - هما اللذان حملاني على طرق هذا الموضوع بوضوح وصراحة، وإن كان في جعبتي أمور أخرى، لم تطق شباة القلم أن تخطها، فآثرت تركها
1 / 8
والإعراض عن ذكرها؛ لثقلها الشديد على النفس، ولئلا أوصم بالمبالغة والتهويل، من قبل من لا يدرك أبعاد هذا الداء الوبيل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.
محمد بن إبراهيم الحمد الزلفي
٢٥/٩/١٤١٤ هـ
١١٩٣٢ - ص ب ٤٦٠
1 / 9
الفصل الاول
المبحث الأول: تعريف عمل قوم لوط، واسماؤه الاخرى
...
المبحث الأول: تعريف عمل قوم لوط وأسماؤه الأخرى
تعريف عمل قوم لوط
عرف هذا العمل بعدة تعريفات نذكر منها ما يلي:
١ - عرف بأنه: «إتيان الذكور في الدبر»
٢ - وعرف بأنه: «اكتفاء الرجال بالرجال» .
٣ - وعرف بأنه «وطء الذكر الذكر» ٢.
أسماؤه الأخرى
لهذا العمل القبيح عدة أسماء يعرف بها، منها:
١ - الفاحشة:
فلقد سماها الله ﷿ هذه التسمية - الفاحشة - كما في قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ . [الأعراف: ٨٠] .
والفاحشة كل خصلة تناهت في القبح، ولا شك أن هذه الفعلة متناهية في القبح، وأل في قوله - تعالى ـ: ﴿الْفَاحِشَةَ﴾ تفيد العهد الذهني؛ فكأن هذه الفعلة هي الفاحشة المعهودة التي استقر فحشها عند كل أحد.
١ قرع السياط في قمع أهل اللواط للسفاريني، ص ٢٨
٢ الضياء اللامع من الخطب الجوامع للشيخ ابن عثيمين، ١/٢٧٥
1 / 13
٢ - عمل قوم لوط:
نسبة إلى قوم لوط ﵇ فهم الذين أحدثوه، وابتدعوه.
٣ - اللواط:
قال ابن منظور:" لاط الرجل لواطا، ولاوط أي عمل عمل قوم لوط".
قال الليث:" لوط كان نبيا بعثه الله إلى قومه فكذبوه، وأحدثوا ما أحدثوا، فاشتق الناس من اسمه فعلا لمن فعل فعل قومه" ١
وقال السفاريني:"وفلان لوطي، أي يتعاطى عمل قوم لوط" ٢.
وهناك من يعترض على هذه التسمية؛ بحجة أنه لم يقم عليها دليل من الكتاب والسنة، وأنه لا يجوز أن تنسب هذه الجريمة إلى لوط ﵇ ٣. إلا أن جل العلماء الذين تكلموا عن هذه الجريمة نصوا على تسميتها باللواط، وممن نص على هذه التسمية الإمام الحافظ أبو محمد الهيثم بن خلف الدوري في كتابه: ذم اللواط.
وكذلك الإمام الآجري في كتابه: تحريم اللواط وممن نص عليها - أيضا - شيخ الإسلام ابن تيمية ٤، والإمام ابن القيم ٥، والحافظ ابن رجب الحنبلي ٦ - رحمهم الله تعالى ـ.
١ لسان العرب لابن منظور ٧/٣٩٦
٢ قرع السياط ص ٢٨.
٣ انظر مقدمة المحقق الأخ راشد الغفيلي لكتاب قرع السياط ص ١٤ - ١٥.
٤ انظر الاستقامة لشيخ الإسلام ٢/١٨٧ و١٩٤.
٥ انظر الجواب الكافي لابن القيم ٢٣٨ـ ٢٤٨، وإغاثة اللهفان لابن القيم ص ٧٠ـ٧١.
٦ انظر جامع العلوم والحكم ١/٣٢٠.
1 / 14
٤ - الشذوذ الجنسي:
وهذه تسمية أخرى لهذه الجريمة؛ لأنها شذوذ منحرف، وانتكاس في الفطرة، وارتكاس في الطباع.
٥ - الجنسية المثلية:
وهذا من أسمائها - أيضا - فقد سماها بعض الباحثين بهذه التسمية؛ لأنها تمثل الانجذاب، أو الميل نحو نفس الجنس١
٦ - صادومية:
فمما يلاحظ أن بعض الكتاب يستعملون كلمة "صادومية" للتعبير عن اللواط،"وهذه الكلمة مشتقة كما يبدو من اسم "صدوم" إحدى مدن قوم لوط، التي شاع فيها هذا الشذوذ الآثم» ٢.
٧ - المدابرة:
لأن هذا العمل عبارة عن إتيان الرجال في أدبارهم.
١ انظر الانحرافات الجنسية وأمراضها د/ فائز الحاج ص ٢٥.
٢ الإسلام والجنس، فتحن يكن، ص ٤٧، والإسلام والتربية، د: وجيه زين العابدين، ص٦٩ـ٧٠
1 / 15
المبحث الثاني: الكتب المؤلفة في عمل قوم لوط
...
المبحث الثاني: الكتب المؤلفة في علم قوم لوط
ألف في ذم عمل قوم لوط كتب عديدة، في القديم وفي الحديث، فمما ألف فيه من الكتب ما يلي:
١ - ذم اللواط:
للإمام الحافظ أبي محمد الهيثم بن خلف الدوري - رحمه الله تعالى - المتوفى سنة ٣٠٧ هـ.
٢ - تحريم اللواط:
للإمام الحافظ أبي بكر محمد بن الحسين الآجري - رحمه الله تعالى - المتوفى سنة ٣٦٠ هـ، وهذان الكتابان حافلان بذكر الآثار في ذم هذا العمل، من الكتاب والسنة، وأقوال السلف الصالح، وقد جمعا في كتاب واحد اسمه «كتابان في اللواط» وقد جمعهما، وحققهما، وخرج أحاديثهما الشيخ الأخ خالد بن محمد بن علي بن عنبر، وقد قدم لهما بمقدمة، درس من خلالها ظاهرة الشذوذ الجنسي دراسة علمية رائعة.
٣ - القول المضبوط في تحريم فعل قوم لوط:
تأليف شمس الدين محمد بن عمر الغمري الواسطي - رحمه الله تعالى - ٧٨٦ - ٨٤٩ هـ، وقد حققه عبد الله المصري الآثري.
٤ - قرع السياط في قمع أهل اللواط:
تأليف الشيخ العلامة: محمد بن أحمد بن سالم السفاريني ﵀
1 / 16
تعالى - ١١١٤ - ١١٨٩ هـ، وقد حقق هذا الكتاب الأخ الشيخ راشد ابن عامر الغفيلي.
وممن تكلم على هذه الجريمة في ثنايا كتبه الإمام ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - كما في كتابه: «ذم الهوى» .
وكذلك العلامة ابن القيم في مواطن كثيرة من كتبه مثل: «إغاثة اللهفان» و«الجواب الكافي» و«روضة المحبين» .
وفي العصور المتأخرة ألف كتب عديدة تناولت هذا الموضوع، وبينت أضراره المتنوعة منها:
١ - مضار اللواط وخبث اللوطية.
للشيخ محمد بن سليمان العليط.
٢ - خطر الجريمة الخلقية - الزنا - اللواط:
للشيخ عبد الله الجار الله.
٣ - الانحرافات الجنسية وأمراضها.
د. فائز الحاج
٤ - الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها.
د. محمد علي البار.
٥ - الأمراض الجنسية عقوبة إلهية.
د. عبد الحميد القضاة.
وغيرها كثير، خصوصا تلك الكتب التي تناولت هذا الموضوع من الناحية الطبية والصحية. وسيمر معنا في ثنايا هذا الكتاب شيء من ذلك.
1 / 17