Инба Гумр
إنباء الغمر بأبناء العمر
Редактор
د حسن حبشي
Издатель
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي
Место издания
مصر
الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وهون وأعن واختم بخير يا كريم، وصلى الله على سيدنا محمد.
الحمد لله الباقي وكل مخلوق يفنى، الواقي ولو أعرض عن عبده لما استغن، سبحانه له الصفات العلى والأسماء الحسنى، قسم الأرزاق والآجال في الطرفين والأثنا، وقدر الأحوال خوفًا وأمنًا، وكل عنده لأجل مسمى، وقد أحاط علمًا للكل أقصى وأدنى، أحمده وأستعينه وحق لعبده أنه بمحامده يعنى، ولا يحصى الثناء ولو أثنى العبد ما أثنى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ترفع قائلها إلى المقام الأسنى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث إلى الثقلين إنسًا وجنًا، والمنعوت بأكرم الأخلاق وأطيب الأعراق من هنا وهنا، المرتقى إلى المراتب العلية حتى كان قاب قوسين أو أدنى، ﷺ وعلى آله وصحبه الذين هاجروا وهجروا وآووا ونصروا فسبق الآباء وتلاهم الأبناء، صلاةً وسلامًا يتلازمان فيلتزمان لمديمهما بالحسنى.
أما بعد فيقول العبد الضعيف أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن محمود ابن أحمد بن حجر العسقلاني الأصل المصري المولد القاهري الدار: هذا تعليق جمعت فيه حوادث الزمان الذي أدركته منذ مولدي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وهلم جرًا
1 / 3
مفصلًا في كل سنة أحوال الدول عن وفيات الأعيان مستوعبًا لرواة الحديث خصوصًا من لقيته أو أجاز لي وغالب ما أورد فيه ما شاهدته أو تلقفته ممن أرجع إليه أو وجدته بخط من أثق به من مشايخي ورفقتي كالتاريخ الكبير للشيخ ناصر الدين بن الفرات وقد سمعت عليه جملة من الحديث، وكصارم الدين بن دقماق، وقد اجتمعت به كثيرًا وغالب ما أنقله من خطه ومن خط ابن الفرات عنه وللحافظ العلامة شهاب الدين أحمد بن علاء الدين بن جحى الدمشقي، وقد سمعت منه وسمع مني والفاضل البارع المفنن تقى الدين أحمد بن علي المقريزي والحافظ العالم شيخ الحرم تقى الدين محمد ابن أحمد بن علي الفاسي القاضي الملكي بمكة والحافظ المكثر صلاح الدين خليل بن محمد بن محمد الأقفهسي وغيرهم وطالعت عليه تاريخ القاضي بدر الدين محمد العيني وذكر أن الحافظ عماد الدين بن كثير عمدته في تاريخه وهو كما قال لكن منذ انقطع ابن كثير صارت عمدته على تاريخ ابن دقماق حتى كان يكتب منه الورقة الكاملة متوالية وربما قلده فيما يهم فيه حتى في اللحن الظاهر مثل اخلع على فلان، وأعجب منه أن ابن دقماق يذكر في بعض الحادثات ما يدل على أنه شاهدها فيكتب البدر كلامهبعينه بما تضمنه وتكون تلك الحادثة وقعت
1 / 4
بمصر وهو يعد في عينتاب ولم أتشاغل بتتبع عثراته بل كتبت منه ما ليس عندي مما أظن أنه اطلع عليه من الأمور التي كنا نغيب عنها ويحضرها وسميته إنباء الغمر بأبناء العمر، والله أسأل أن يختم لنا بخير. وهذا الكتاب يحسن من حيث الحوادث أن يكون ذيلًا على ذيل تاريخ الحافظ عماد الدين ابن كثير فإنه انتهى في ذيل تاريخه إلى هذه السنة، ومن حيث الوفيات أن يكون ذيلًا على الوفيات التي جمعها الحافظ تقى الدين ابن رافع فإنها انتهت أيضًا إلى أوائل هذه السنة وعلى الله تعالى أعتمد، ومن فيض كرمه أستمد، وهو المستعان، وعليه التكلان، ثم قدر الله سبحانه لي الوصول إلى حلب حرسها الله تعالى في شهر رمضان سنة ست وثلاثين فطالعت تاريخها الذي جمعه الحاكم بها العلامة الأوحد الحافظ علاء الدين ذيلًا على تاريخها لابن العديم وقد بيض أوائله فطالعته كله من المبيضة ثم من المسودة وألحقت فيه أشياء كثيرة وسمعت منه أيضًا وسمع مني متع الله ببقائه.
1 / 5
سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة
استهلت والخليفة المتوكل المعتضد محمد بن المكتفي بن الحاكم العباسي، وسلطان الديار المصرية الأشرف شعبان بن الأمير حسين بن الملك الناصر محمد بن الملك الأشرف بن الملك المنصور قلاوون النجمي الصالحي، ومدبر المملكة منكلي بغا، والدوادار الكبير طشتمر ونائبه بدمشق منجك ونائبه بحلب اشقتمر، ثم نقل عن قريب لطرابلس واسنقر ايدمر وصاحب مكة عجلان بن رميثة الحسنى وسيأتي نسبه في سنة وفاته، وصاحب المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والتحية والإكرام عطية بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني،
1 / 6
وصاحب البلاد اليمنية الأفضل عباس بن المجاهد على ابن المؤيد داود بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول وصاحب ماردين الملك المظفر داود بن الصالح محمود بن المغان بن الأتعى وصاحب حصن كيفا الملك الصالح أبو بكر بن العادل غازي بن العادل مجير الدين محمد بن الكامل أبي بكر بن الموحد عبد الله بن المعظم توران شاه بن الصالح أيوب بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب، وصاحب الروم مراد بك بن عثمان التركماني، وصاحب العراق أويس بن الشيخ حسين بن آقبغاء ونائبه على تبريز ولده السلطان حسين، وصاحب أرزن الروم القاهر علي بن المنصور جلال الدين ابن عماد الدين السلجوقي، وصاحب خراسان وبلاد العجم والشرق تيمور الملقب باللنك وقد عاث فيها بالنهب والتخريب،
1 / 7
وصاحب فاس أبو فارس عبد العزيز بن أبي الحسن المريني، وصاحب الأندلس بن الأحمر وصاحب تلمسان الحفصى، وصاحب تونس.
والقضاة بمصر الشافعي البهاء أبو البقاء والحنفي السراج الهندي، والمالكي البرهان الأخنائي، والحنبلي نصر الله وكاتب السر البدر بن فضل الله، وناظر الجيش محب الدين، والوزير فخر الدين بن التاج موسى بن أبي شاكر وقضاة دمشق الشافعي الكمال العزى، والحنفي نجم الدين بن العز والمالكي الزين بن الماروني والحنبلي علاء الدين العسقلاني،
1 / 8
وكاتب السر فتح الدين ابن الشهيد، وناظر الجيش تاج الدين بن مشكور، والوزير تاج الدين بن شمس الدين بن التاج.
فمن الحوادث في هذه السنة كائنة شمس الدين الركراكي أحد الفضلاء المالكية وكان من الطلبة بالشيخونية فوقع بينه وبين شيخها أكمل الدين فقام عليه ورفعه للحكام وادعى عليه بما يقدح في الشريعة وعقد له مجلس لذلك عند الجاي ثم حقن دمه ونفى إلى الشام ثم آل أمره إلى أن ولى قضاء المالكية بعد مدة كما سيأتي.
وفيها كائنة بعادة القبطى مشارف المواريث الحشرية ادعى عليه بأشياء منها أنه يديم ترك الصلاة فحكم بعض المالكية بقتله فقتل وطيف برأسه وكان الرهوني
1 / 9
قد تعصب له وأفتى بحقن دمه فلم يقبل منه، وفي ذلك يقول شهاب الدين بن العطار:
أضحى بعادة يخفي ... كفرًا ويبدي عناده.
ولو تشهد قالوا ... والله ماذا بعاده.
وفيها زاد النيل زيادة مفرطة وثبت إلى أيام من هاتور فاجتمع جماعة بالجامع الأزهر وبجامع عمرو وسألوا الله تعالى في هبوطه وكرروا ذلك فهبط وزرع الناس، وقال في ذلك شهاب الدين بن العطار مقاطيع، وشهاب الدين بن أبي حجلة مقامته المشهورة وفيها أمر السلطان الأشراف أن يمتازوا عن الناس بعصائب خضر على العمائم ففعل ذلك في مصر والشام وغيرهما. وفي ذلك يقول أبو عبد الله بن جابر الأندلسي الأعمى نزيل حلب.
1 / 10
جعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شأن من لم يشهر.
نور النبوة في كريم وجوههم ... يغني الشريف عن الطراز الأخضر.
قال في ذلك جماعة من الشعراء ما يطول ذكره ومن أحسنها قول الأديب شمس الدين محمد ابن إبراهيم بن بركة الدمشقي المزين وأنشدني إياه إجازة.
أطراف تيجان أتت من سندس ... خضر بأعلام على الأشراف.
والأشراف السلطان خصصهم بها ... شرفًا ليفرقهم من الأطراف.
وفي صفر استقر شرف الدين موسى بن أرقطاي في نيابة صفد عوضًا عن علم الدار.
وفيها استقر شمس الدين بن الصائغ الحنفي في قضاء العسكر وتدريس جامع ابن طولون عوضًا عن بهاء الدين السبكي
1 / 11
واستقر كمال الدين السبكي
في إفتاء دار العدل عوضًا عن بهاء الدين أيضًا واستقر قي تدريس الشيخونية عوضًا عنه الشيخ ضياء الدين القرمي العفيفي.
وفيها استقر القاضي برهان الدين بن جماعة في قضاء الشافعية عوضًا عن أبي البقاء السبكي.
وكان ابتداء ذلك أن القاضي برهان الدين الأخناي بحث مع أبي البقاء فقال له أبو البقاء: لو كان مالك حيًا لناظرته في هذه المسألة أو نحو ذلك، فزبره البرهان وقال: لو غيرك قالها لأوقعت فيه الفعل وتفارقا. فاتفق أن السلطان عزل أبا البقاء عقب ذلك عزلًا فاحشًا فاستقر في الأذهان أن ذلك ببركة الإمام مالك، وكانت صورة عزله أنه حضر دار العدل على العادة في ذلك الوقت فجاء شخص إلى أبي البقاء
1 / 12