Различия мест и их влияние на постановления исламского шариата
اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية
Издатель
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٤ هـ/٢٠٠٤ م
Место издания
المملكة العربية السعودية
ـ[اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية]ـ
الكتاب: اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية
المؤلف: عبد العزيز بن مبروك الأحمدي
الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل الكتاب رسالة دكتوراة)
الطبعة: الأولى، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م
عدد الأجزاء: ٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
Неизвестная страница
المقدمة
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيمًا لينذر بأسًا شديدًا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا حسنًا.
أحمده سبحانه أن أظهر دين الإسلام على كل الأديان، وجعله الدين الحق للناس جميعًا في كل عصر وزمان، وأشكره على فضله وامتنانه بأن جعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدعون إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام المجاهدين، وقائد الغر المحجلين، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين الذين جاهدوا في الله حق جهاده حتى لقوا رب العالمين.
وبعد:
فإن الله سبحانه تعالى بعث محمدًا ﷺ رسولًا إلى جميع البشر فقال تعالى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ ١، وقال
١ الأعراف: ١٥٨.
1 / 7
تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ ١، ورحمة لهم لإنقاذهم من الكفر والضلال فقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ ٢ فرسالته ﷺ عامة لجميع البشر مهما اختلفت أوطانهم وتناءت ديارهم، وخاتمة الرسالات كما قال تعالى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ٣ فمن استجاب لدعوته ﷺ وآمن برسالته فهو المسلم، ومن لم يستجب لدعوته، ولم يؤمن برسالته فهو غير المسلم، وهكذا ينقسم البشر إلى مسلمين، وغير مسلمين، بناءً على قبولهم للإسلام أو رفضه، بغض النظر عن اختلاف الجنس أو اللون، أو اللغة، وتقسيم البشر على أساس العقيدة الإسلامية، في نظر الشريعة ليس بالأمر الهين، بل هو تقسيم بالغ الأهمية، تترتب عليه نتائج وأحكام في الدنيا والآخرة.
وكما أن الشريعة الإسلامية قسمت البشر إلى مسلمين وغير مسلمين، فكذلك قسمت ديارهم إلى قسمين:
١- ديار إسلامية: السلطةُ وغلبةُ الأحكام فيها للمسلمين ويسكنها
١ سبأ: ٢٨.
٢ الأنبياء: ١٠٧.
٣ الأحزاب: ٤٠.ةة
1 / 8
المسلمون وغير المسلمين من الذميين الذين يقيمون فيها إقامة مؤبدة، والمستأمنين الذين يقيمون فيها إقامة مؤقتة.
٢- ديار غير إسلامية: الهيمنةُ والسلطةُ وغلبةُ الأحكام فيها لغير المسلمين ويسكنها الكفار وهم الأصل فيها، وكذلك المسلمون الذين يدخلونها بأمان، وبناء على هذا التقسيم توجد أحكام تختلف باختلاف الدارين، وهي موضوع هذه الرسالة
1 / 9
سبب اختيار البحث
بعد أن منَّ الله عليَّ بالحصول على الماجستير وأكرمني بالقبول في قسم الدراسات العليا للحصول على العالمية العالية (الدكتوراه) كان لزامًا عليَّ أن أختار موضوعًا في الفقه المقارن لتسجيله في هذه المرحلة.
وبعد أن نقبت، وبحثت في كنوز الفقه الإسلامي، وأخذت انتقل من موضوع إلى آخر، انتهى بي المطاف إلى موضوع من أهم الموضوعات التي تشتد الحاجة إليها وبخاصة في هذا الزمان، وهو (اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية)، والسبب الذي جعلني أختار هذا الموضوع إضافة إلى أهميته البالغة ومنفعته الكبيرة هو:
أولًا: أن هذا الموضوع من الموضوعات المفرقة في جميع أبواب الفقه فإن الفقهاء ﵏ لم يخصوه بباب مستقل كغيره من الأبواب، بل فرقوه وبعثروه على جميع أبواب الفقه، فبهذا استحق بذل الجهد المستطاع لتجليته لطلاب العلم.
ثانيًا: أن الإسلام وأهله منذ نشأته مني بالاختلاط بطوائف تخالفه في العقيدة، وظل هذا شأنه إلى وقتنا الحاضر، فالديار الإسلامية لا تخلو من غير المسلمين الذين يدخلونها بعقد الأمان مع المسلمين لغرض ما كتجارة، وحرفة، وعمل في المصانع والمرافق الإسلامية، وكان حتمًا أن تتصل تلك
1 / 10
الطوائف بالمسلمين، فتنشأ بينهم علاقات ومعاملات، تشتد الحاجة إلى معرفة حكمها، والوقوف على رأي الشريعة فيها، ومدى تطبيق أحكامها عليهم، التي لا يلتزمون بها ولا تطبق عليهم في ديارهم، كما أن بعض المسلمين الذي يعيشون في ديار الكفار بصفة دائمة أو مؤقتة، في حاجة إلى معرفة الأحكام الشرعية التي تختلف باختلاف الدارين كالأحكام المتعلقة بالمعاملات المحرمة كالربا، والسرقة، والغصب، والاحتيال، مع الكفار في ديارهم وغير ذلك.
ثالثًا: أنه قد ضعف الإيمان لدى كثير من المسلمين اليوم الذين يسافرون إلى ديار الكفار ويتحينون الفرص ويتتبعون الرخص ويتذرعون بآراء بعض العلماء في أن أحكام الشريعة الإسلامية لا تطبق عليهم ما داموا في ديار الكفار، فأردت أن أبين لهؤلاء أن الأحكام الإسلامية يجب على المسلم الالتزام بها في أي مكان وأنَّى كان في دار الإسلام أو في دار الكفر.
رابعًا: أن في هذا الموضوع إبرازًا للأهداف السامية للشريعة الإسلامية، ومن عقدها المعاهدات والاتفاقات الدولية مع غير المسلمين، وأنها الشريعة الصالحة لكل زمان، ومكان، والتي يجب على جميع البشر الدخول فيها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
1 / 11
فلهذه الأسباب المهمة استعنت بالله، واعتمدت عليه وشددت عزمي، وأشغلت فكري، للكتابة في هذا الموضوع رغم صعوبته وكونه وعر المسالك، مفرقًا في غالب أبواب الفقه، فحمدًا لله أن وفقني للكتابة فيه، وشكرًا له على أن من علي بإتمامه وإكماله.
1 / 12
خطة البحث
وتشمل على مقدمة وتمهيد وبابين وخاتمة:
المقدمة: وتشتمل على ما يلي:
الافتتاحية.
أسباب الاختيار.
خطة البحث.
منهج البحث.
شكر وتقدير.
أما التمهيد: فقد جعلته في الجهاد وتحدثت فيه عن تعريفه لغة وشرعًا، ودليل مشروعيته، وحكمه، وأنواعه، وفضله، وحكمته.
أما الباب الأول: ففي تحديد معنى الدارين مع بيان سكانهما، والدليل على التقسيم والأماكن التي يمنع الكفار من دخولها.
ويشتمل على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في تحديد معنى الدارين مع بيان سكانهما:
ويحتوي على أربعة مباحث:
المبحث الأول: في تحديد معنى الدار مجردة ومضافة إلى الإسلام.
1 / 13
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: في تحديد معنى الدار مجردة لغة واصطلاحًا.
المطلب الثاني: في تحديد معنى الدار مضافة إلى الإسلام.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: في معنى دار الإسلام.
الفرع الثاني: الدور التي تشملها دار الإسلام والدور التي لا تشملها.
المبحث الثاني: في سكان دار الإسلام من غير المسلمين.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الصنف الأول: الذميون.
وفيه ثمانية فروع:
الفرع الأول: في تعريف الذمة والمراد بأهلها.
الفرع الثاني: في مشروعية عقد الذمة.
الفرع الثالث: في بيان معنى الجزية وكيفية أخذها.
الفرع الرابع: حالة الكافر عند إعطاء الجزية.
الفرع الخامس: فيمن يتولى عقد الذمة.
الفرع السادس: في شروط عقد الذمة.
الفرع السابع: فيمن تعقد لهم الذمة.
الفرع الثامن: في حقوقهم وواجباتهم.
1 / 14
المطلب الثاني: الصنف الثاني المستأمنون.
وفيه ستة فروع:
الفرع الأول: تعريف الأمان مع بيان أدلة جوازه وأقسامه.
الفرع الثاني: أركان الأمان وشروطه.
الفرع الثالث: في شروط المُؤَمَّنْ.
الفرع الرابع: في لفظ الأمان ومدته.
الفرع الخامس: ما ينتقض به الأمان مع بيان تأمين الرسل والتجار.
الفرع السادس: في حقوق المستأمن وواجباته.
المبحث الثالث: في تحديد معنى دار الكفر وأقسامها وسكانها.
وتحته ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: في معنى دار الكفر.
المطلب الثاني: في أقسام دار الكفر.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: في القسم الأول: دار الحرب.
الفرع الثاني: في القسم الثاني: دار العهد.
المطلب الثالث: في سكان دار الكفر.
1 / 15