فإن هذه المعاني الذي وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله ﷺ؛ لا تُدرك حقيقة ذلك بالفكرة والروية، ولا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، فإن كان الوارد بذلك خبرًا يقوم في الفهم مقام الشهادة والسماع وجبت الدينية (^١) به على سامعه بحقيقته والشهادة عليه، كما عاين وسمع من رسول الله ﷺ؛ ولكن نثبت هذه الصفات وننفي التشبيه كما نفى ذلك سبحانه عن نفسه تعالى ذِكْره فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى/١١] (^٢) [ظ/ق ٣٨ ب].
قول صاحبه إمام الشافعية في وقته أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزَني: في رسالته في «السنة» التي رواها أبو طاهر السِّلَفي عنه بإسناده، ونحن نسوقها بلفظها كلها: «بسم الله الرحمن الرحيم. عصمنا الله وإياكم بالتقوى ووفقنا الله (^٣) وإياكم لموافقة الهدى، أما بعد: فإنك
(^١) في طبقات الحنابلة: «الدينُونة».
(^٢) جاء هنا في (ظ) ما يلي: «وجدت هذا في حاشيته». وجاء في الحاشية «نجز ما في الأصل».
(^٣) من (ظ) فقط.
1 / 245
فصل: في أن الخارجين عن طاعة الرسل يتقلبون في عشر ظلمات، كما أن أتباع الرسل يتقلبون في عشرة أنوار
فصل: في الإجابة عن الإيراد القائل: كيف يحتج علينا في هذه المسألة بأقوال ممن ليس قوله بحجة؟ من خمسة أوجه