223

Игаба ас-Саил Шарх Бугиях аль-Амил

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Редактор

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Издатель

مؤسسة الرسالة

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Место издания

بيروت

وَاعْلَم أَنهم قسموا الْمَنْطُوق إِلَى صَرِيح وَغير صَرِيح وَجعلُوا الصَّرِيح مَا دلّ على مَعْنَاهُ مُطَابقَة أَو جزئه تضمنا وَجعلُوا غير الصَّرِيح مَا دلّ بالالتزام فاستغرق الْمَنْطُوق الدلالات الثَّلَاث وَقد قسموا اللَّفْظ الدَّال على مَنْطُوق وَمَفْهُوم فِي أول الْبَحْث فالمفهوم دَال على معنى لكِنهمْ لم يبقوا من الدّلَالَة قسما لَهُ
ولنذكر سؤالا وصل إِلَيْنَا عِنْد تأليف هَذَا وَنحن فِي أَثْنَائِهِ فأجبنا عَلَيْهِ ورأينا نقلهما هُنَا بِاخْتِصَار لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو كتب الْفَنّ المتداولة كالمختصر لِابْنِ الْحَاجِب وشروحه والغاية وَشَرحهَا عَن هَذَا التَّقْسِيم وتبعهم صَاحب أصل النّظم
وَحَاصِل السُّؤَال قد قسم أَئِمَّة الْأُصُول اللَّفْظ الدَّال إِلَى قسمَيْنِ مَنْطُوق وَمَفْهُوم ثمَّ قسموا الْمَنْطُوق إِلَى قسمَيْنِ صَرِيح وَهُوَ مَا دلَالَته مُطَابقَة أَو تضمنا وَغير الصَّرِيح وَهُوَ مادل بالالتزام وَلَيْسَ لنا فِي الْعُلُوم إِلَّا الدلالات الثَّلَاث وَقد جعلُوا قسمي الْمَنْطُوق مستغرقة لَهَا ثمَّ قَالُوا فِي الْمَفْهُوم إِنَّه مَا دلّ لَا فِي مَحل النُّطْق فَأَي دلَالَة يُرِيدُونَ إِذْ بِأَيّ دلَالَة دلّ اللَّفْظ فَهُوَ مَنْطُوق فَالْمُرَاد بَيَان الدّلَالَة عِنْد الْقَائِل بِالْمَفْهُومِ من أَي أَقسَام الدلالات هِيَ
وَحَاصِل الْجَواب قد تنبه سعدالدين فِي حَوَاشِي الْعَضُد للإشكال هَذَا فَقَالَ الْفرق بَين الْمَفْهُوم وَغير الصَّرِيح من الْمَنْطُوق مَحل تَأمل لم يزدْ على هَذَا ثمَّ بحثنا كثيرا من كتب الْأُصُول فَلم نجد مَا يزِيل الْإِشْكَال وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا دلَالَة الْمَفْهُوم التزامية قيل لَهُم قد جعلتم مَا دلّ بالالتزام منطوقا غير صَرِيح وَإِن قُلْتُمْ إِنَّهَا مُطَابقَة أَو تضمنا فقد جعلتموها منطوقا صَرِيحًا ثمَّ لَا تساعدكم قَوَاعِد الْعُلُوم على أَن دلَالَة اللَّفْظ على مَفْهُومه من أحد الْقسمَيْنِ ثمَّ رَأَيْت فِي الْآيَات الْبَينَات مَا يدل أَو فَائِدَة على أَنه لَا جَوَاب للإشكال على هَذَا التَّقْسِيم فَإِنَّهُ قَالَ إِن هَذَا التَّقْسِيم اخْتصَّ بِهِ ابْن الْحَاجِب وَلَفظه قد كشفت كثيرا من كتب الْمُتَقَدِّمين الْمُعْتَبرَة الجامعة كالبرهان لإِمَام الْحَرَمَيْنِ

1 / 239