480

Ихкам ан-Назар фи Ахкам ан-Назар би Хасат аль-Басар

إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

Редактор

إدريس الصمدي

Издатель

دار القلم

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

دمشق - سوريا

ينظر إلى ذلك من المرأة عند الحاجة والضرورة، فإن اضطر إلى الدخول عليها دخل معه غيره، ليُبعد سوء الظن عن نفسه، لقوله ﷺ:
٢٥٤ - "إنها صفية":
وذلك أنَّ رجلين من أصحابه لقياه ومعه صفية، فقال ذلك، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم (١) مجرى الدم، وَاني خشيت أن يقدف في قلوبكما فتهلكا" (٢) أو كما قال ﷺ. هذا نص الرواية.
وشرح ابن رشد إياها فيه تهافت، فإنه لما قال: إذا غضَّ بصره عمَّن لا يحل له النظر إليه مما لا يظهر من زينتها، أعطى أنه ممنوع لغير الوجه والكفين، وظهر من دليل خطابه: جواز النظر إلى ما ظهر [منها] (٣) من زينتها، ثم قال: لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]، وذلك الوجه والكفان [على ما قال أهل التأويل، فكان هذا نصًّا على ما فُهم قبل

(١) وفي "صحيح مسلم": "إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم".
(٢) رواه مسلم في كتاب السلام، باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليًا بامرأة وكانت زوجته أو محرمًا لها، أن يقول: هذه فلانة؛ ليدفع ظن السوء به، ولفظه: عن علي بن حسين، عن صفية بنت حيي، قالت: كان النبي ﷺ معتكفًا، فأتيته أزوره ليلًا فحدثته، ثم قمتُ لأنقلب، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا، فقال النبي ﷺ: "على رسلكما، إنها صفية بنت حيي"، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: "إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، واني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا"، أو قال: "شيئًا" (صحيح مسلم بشرح النووي: ١٤/ ١٥٦). قال النووي: الحديث فيه فوائد، منها: بيان كمال شفقته ﷺ على أمته ومراعاته لمصالحهم وصيانة قلوبهم وجوارحهم وكان بالمؤمنين رحيمًا، فخاف ﷺ أن يلقي الشيطان في قلوبهما فيهلكا، فإن ظن السوء بالأنبياء كفر بالإِجماع، والكبائر غير جائزة عليهم. (صحيح مسلم بشرح النووي: ١٤/ ١٥٦).
(٣) لا توجد في الأصل، زدناها من "المختصر".

1 / 498