285

Уважительное отношение к решениям: толкование основных решений

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

Издатель

مطبعة السنة المحمدية

Регионы
Египет
•
Империя и Эрас
Мамлюки
١٤٤ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ قَالَ «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ. ثُمَّ خَطَبَ. ثُمَّ ذَبَحَ وَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
دَلِيلٌ أَنَّ الْمَأْمُورَاتِ إذَا وَقَعَتْ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الْأَمْرِ: لَمْ يُعْذَرْ فِيهَا بِالْجَهْلِ. وَقَدْ فَرَّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَأْمُورَاتِ وَالْمَنْهِيَّاتِ. فَعَذَرُوا فِي الْمَنْهِيَّاتِ بِالنِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ حِينَ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ. وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَأْمُورَاتِ: إقَامَةُ مَصَالِحِهَا. وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِفِعْلِهَا. وَالْمَنْهِيَّاتُ مَزْجُورٌ عَنْهَا بِسَبَبِ مَفَاسِدِهَا، امْتِحَانًا لِلْمُكَلَّفِ بِالِانْكِفَافِ عَنْهَا. وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّعَمُّدِ لِارْتِكَابِهَا، وَمَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ لَمْ يَقْصِدْ الْمُكَلَّفُ ارْتِكَابَ الْمَنْهِيِّ: فَعُذِرَ بِالْجَهْلِ فِيهِ. وَقَوْلُهُ «وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» الَّذِي اُخْتِيرَ فِيهِ فَتْحُ التَّاءِ، بِمَعْنَى تَقْضِي يُقَالُ: جَزَى عَنِّي كَذَا: أَيْ قَضَى. وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ لَمْ يَقَعْ نُسُكًا، فَاَلَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَنْهُ، وَقَدْ صُرِّحَ فِي الْحَدِيثِ بِتَخْصِيصِ أَبِي بُرْدَةَ بِإِجْزَائِهَا فِي هَذَا الْحُكْمِ عَمَّا سَبَقَ ذَبْحُهُ، فَامْتَنَعَ قِيَاسُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ.
[حَدِيثُ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ]
" جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ بَجَلِيٌّ، مِنْ بَجِيلَةَ عَلَقِيٌّ. وَهُوَ حَيٌّ مِنْ بَجِيلَةَ، يُقَالُ فِيهِ: جُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ، مُتَّفَقٌ عَلَى إخْرَاجِ حَدِيثِهِ؛ يُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ: فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ أَدْخَلُ فِي الظُّهُورِ فِي اعْتِبَارِ فِعْلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْأَوَّلِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوَّلَ اقْتَضَى تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِلَفْظِ " الصَّلَاةِ "
(وَقَدْ قُلْنَا: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ، فَيَنْصَرِفُ إلَى

1 / 343