179

Уважительное отношение к решениям: толкование основных решений

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

Издатель

مطبعة السنة المحمدية

Регионы
Египет
•
Империя и Эрас
Мамлюки
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[إحكام الأحكام]
الرَّكْعَتَيْنِ. فَإِنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ الرَّفْعَ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثِ فَقَطْ. وَالْحُجَّةُ وَاحِدَةٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ:
وَأَوَّلُ رَاضٍ سِيرَةً مِنْ يَسِيرِهَا
وَالصَّوَابُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - اسْتِحْبَابُ الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، لِثُبُوتِ الْحَدِيثِ فِيهِ. وَأَمَّا كَوْنُهُ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ - لِأَنَّهُ قَالَ: إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي، أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ - فَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ. وَلَمَّا ظَهَرَ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ قُوَّةُ الرَّفْعِ فِي الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: اعْتَذَرَ عَنْ تَرْكِهِ فِي بِلَادِهِ فَقَالَ: وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فِيهِمَا - أَيْ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ - ثُبُوتًا لَا مَرَدَّ لَهُ صِحَّةً، فَلَا وَجْهَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ، إلَّا أَنَّ فِي بِلَادِنَا هَذِهِ يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ نُسِبَ إلَى الْبِدْعَةِ، وَتَأَذَّى فِي عِرْضِهِ، وَرُبَّمَا تَعَدَّتْ الْأَذِيَّةُ إلَى بَدَنِهِ. فَوِقَايَةُ الْعِرْضِ وَالْبَدَنِ بِتَرْكِ سُنَّةٍ: وَاجِبٌ فِي الدِّينِ.
وَقَوْلُهُ " حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ " هُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ فِي مُنْتَهَى الرَّفْعِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ اخْتَارَ الرَّفْعَ إلَى حَذْوِ الْأُذُنَيْنِ وَفِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَرَجَحَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ بِقُوَّةِ السَّنَدِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَبِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْمَعْنَى، فَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ بِضْعَةَ عَشْرَ نَفْسًا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَرُبَّمَا سَلَكَ طَرِيقَ الْجَمْعِ. فَحُمِلَ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَى كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ. وَالْخَبَرُ الْآخَرُ: عَلَى أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتْ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ أُذُنَيْهِ. وَقِيلَ: إنَّهُ رُوِيَتْ رِوَايَةٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفْعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، وَيُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ» .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيّ مَتَى يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَيُتِمُّ التَّكْبِيرَ مَعَ انْتِهَاءِ إرْسَالِ الْيَدَيْنِ. وَنُسِبَ هَذَا إلَى رِوَايَةِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ. وَقَدْ نُقِلَ فِي رِوَايَةِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ " اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَى بِهِمَا أُذُنَيْهِ " وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى مَا نُسِبَ إلَى رِوَايَةِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد فِيهَا بَعْضُ مَجْهُولِينَ، لَفْظُهَا أَنَّهُ «رَأَى رَسُولَ

1 / 237