Игата аль-умма би-кашиф аль-гумма

إغاثة الأمة بكشف الغمة

Жанры
Islamic history
•
Империя и Эрас
Османы

============================================================

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدتا محمد وآله وسلم ، الحمد لله ، مصرف الأمور بحكمته، ومجريها كيف يشاء بقدرته ، انعم على قوم فأوقفهم على ما خفى من بديع صنعته، ووفقهم لاتباع ما درس من شريعته ، وأتاهم بيانا وحكما ، وألهمهم معارف وعلما ، وأيدهم فى اقوالهم ، وسددهم فى أفعالهم ، حتى بينوا للناس أسباب ما تزل من المحن ، وعرفهم كيف االخلاص مما حل بهم من جليل الفتن ، وأضل آخرين فأكثروا في الأرض الفساد ، وأملى لهم حتى أهلكوا بطغيانهم العباد واليلاد ، واستدرجهم من حيث لا يشعرون ، فهم فى ضلالهم مهون، وبباطلهم يفرحون ، ولعباد الله يذلون ، وعن عبادة ريهم يستكبرون .

أححده حمد عيد قدر انعم الله عليه فعجز عن شكرها ، وعلم أن الأمور من الله ومرجعها الى الله ، فاععمد عليه فى تيسير عسرها .

وصلى الله على تيينا مححد الذى هدى الله يه العباد ، وأزال بشرعته الجور والفساد ، وعلى آله وأصحابه ، وأوليائه وأحبابه ، صلاة لا ينقطع مددها ولا يحصى عددها .

ويعد فإنه لما طال أمر هذا البلاء المبين ، وحل فيه بالخلق أنواع العذاب المهين ، ظن اكثير من التاس أن هذه المحن لم يكن فيما مضى مثلها ولا مر فى زمن شبهها . وتجاوزوا الحد فقالوا لا يمكن زوالها ولا يكون أبدا عن الحق انفصالها ، وذلك أنهم قوم لا يفقهون ، ويأسباب

Страница 77

============================================================

الحوادث جاهلون ، ومع العوائد واقفون ، ومن روح الله أيسون . ومن تأمل هذا الحادث من يدايته إلى نهايته ، وعرفه من أوله إلى غايته ، علم أن ما بالناس سوى سوء تدبير الزعماء والحكام وغفلتهم عن النظرقى مصالح العياد ، إلا أنه كما مر من الفلوات ، وانقضى من السنوات المهلكات. إلا أن ذلك يحتاج إلى إيضاح وبيان ل ويقتضى إلى شرح وتبيان . فمزمت على ذكر الأسباب التى نشأ منها هذا الأمر الفظيع ل وكيف تمادى بالبلاد والعباد هذا المصاب الشنيع ، وأختم القول بذكر ما يزيل هذا الداء ويرفع البلاء . مع الإلماع بطرف من أسعار هذا الزمن ، وإيراد تيذ ما غبر عن الغلاء والمحن ، راجيا من الله سبحانه أن يوقق من أستد إليه أمور عياده ، وملكه مقاليد أرضه وبلاده ، إلى ما فيه سداد الأمور ، وصلاح الجمهور ، إذ [ الأمور] كلها - [قلها] وجلها - إذا عزفت أسبابها سهل على الخبير صلاحها . وبالله المستعان على كل ما عز وهان ، [ وهو يقول الحق ويهدى إلى سواء السبيل] .

Страница 78

============================================================

مقدمة حكمية تشتمل على قاعدة كلية

اعلم ، أيدك الله بروح منه ، ووفقك إلى الفهم عته ، أنه لم تزل الأمور السالفة كلما كانت أصعب على من شاهدها ، كانت أظرف عند [من] سمعها . وكذلك لا تزال الحال المستقبلة تصور في الوهم غيرا من الحالة الحاضرة ، لأن ملالة الحالة الحاضرة تزين فى الوهم الحالة المستقلة . فلذلك لا يزال الحاضر أيدا منقوصا حقه ، مجحودا قدره ، لأن القليل من شره يرى كثيرا ، إذ القليل من المشاهدة أرسخ من الكثير من الخبر ، وإذ مقاساة اليسير من الشدة أشق على النفس من تذكر الكثير مما سلف منها . مثال ذلك شخص أرقته البراغيث ليلة ، فتذكر بذلك ليالى ماضية أرقته فيها حرارة الحمى : فغير ذى شك أن توهم تلك الحمى ، وتذكر تلك الأيام الماضية ، أخف عليه من دبيب البراغيث علي جمسه ف وقته ذلك . ولا جرم أن هذا االحال ، وإن كان هكذا موقعه في الوقت الحاضر من الحس ، فليس كذلك حكمه فى الحقيقة، لأنه لا يقدر أحد أن يثبت القول بأن دبيب البراغيث على الجسم وقرصها أنكى من حرارة الحمى ، وأن السهر في حال الصحة أشد من السهر على أسباب المنية .

ولما كانت الحالتان هكذا في التمثيل ، وجب علينا أن تسلم للقائلين الذين ضاقوا ذرعا بحوادث زمنهم على ما زعسوه من آن هذه الحوادث صعبة عليهم ، ولا تسلم [لهم4 ما جاوزوا به الحد ، من [ادعائهم أتها في المقارنة والقياس أصعب من التى مضت مشاله] لو أن رجلا قام من فراشه ، وهو بمصر فى أيام الشتاء سحرا ، وبرز إلى رحاب داره فرأى الأمطار نازلة والأرض بالماء قد امتلأت فقال هذا يوم شديد البرد لكان ذلك من قوله غير مردود ولا منكر لأنه قال بما وجد في نفسه بما جرت عازة الناس أن يقولوه

Страница 79

============================================================

فإن عجز عن أحتمال ما وصل إلى جسحه من اليرد ، ورجع إلى فراشه فالتحف ، وقال هذا اليوم برده أشد من البرد الواقع ببلاد الروم والترك ، لم تجز هذه المقالة ، وعد قائلها فى الضعف واللين والغرارة بمنزلة بنيات الخدور ، وربات الحجول . بل تخرجه عن حافه، ونريه الأطفال وكيف يمرون فى تلك المياه ويلعيون بها ، فيعلم إذا رأى ذلك أن الذى أطنب فيه من الشكاية لزمانه ليس لافراط شدة الزمان ، لكته لضعف صيره وقلة احتماله .

وسأذكر ، إن شاء الله تعالى ، من الغلوات الماضية ما يتضح به أنها كانت أشد وأصعب من هذه المحن التى تزلت بالناس فى هذا الزمان بأضعاف مضاعفة ، وإن كاتت هذه المحتة مشاهدة ، وتلك خبرا.

واعلم أن المسموع الماضى لا يكون أبدا موقعه من القلب موقع الموجود الحاضر فى شىء من الأشياء ، وإن كان الماضى كبيرا والحاضر صغيرا ، لأن القليل من المشاهدة أكثر من الكثير بالسماع . والله يؤتى الحكمة من يشاء ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ، وما يذكر الا أولو الألياب، [والله يقول الحق وهو يهدى السبيل] .

Страница 80

============================================================

الفصل الاول في ايراد ما حل بمصر من الغلوات وحكايات يسيرة من أنباء تلك الستوات

اعلم (حاط] الله نعمتك وتولى عصمتك ، أن الغلاء والرخاء مازالا يتعاقيان فى عالم الكون وألفساد ، منذ برأ الله الخليقة في سائر الأقطار وجميع البلدان والأمصار ، وقد دون نقلة الأخبار ذلك ، وسطوا خبره فى كتب التاريخ ، وعزمى إن شاء الله تعالى ، أن افرد كتابا يتضمن ما حل بهذا النوع الإنسانى من المحن والكوارث المجيحة ، منذ آدم عليه السلام ، وإلى هذا الزمن الحاضر ، فإنى لم أر لأحد فى ذلك شيئا مفردا . وأذكر هنا جليل ما حل بمصر خاصة من الغلاء فقط ، على سبيل الاختصار ، والإضراب عن التطويل والإكثار، فأقول وبالله أستعين فهو المعين :

غلاء في زمن أفروس بن متاوش

قد ذكر الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه فى كتاب* أخبار مصر0 لما قيل الإسلام - وهو كتاب جليل الفائدة رقيع القدر- أن أول غلاء وقع بمصركان فى زمن الملك السابع عشر من

Страница 81

============================================================

ملوك مصر قبل الطوفان، [ واسمه أفروس بن مناوش الذى كان طوفان) نوح عليه الصلاة والسلام فى زمنه ، على قول ابن هرجيب بن شهلوف . وكان سبب الغلاء ارتفاع الأمطار، وقلة ماء النيل ، فعقمت أرحام اليهائم ، ووقع الموت فيها لما أراده الله سبحانه وتعالى من هلاك العالم بالطوفان.

غلاء في زمن فرعان بن مسور

ثم وقع فى زمن فرعان بن مسور ، وهو التاسع عشر من ملوك مصر قيل الطوفان .

وسببه أن الظلم والهرج كثرا حتى لم ينكرهما أحد ، فأجدبت الأرض ، وفسدت الزروع ل وجاء بعقب ذلك الطوفان ، فهلك الملك فرعان وهو سكران . وهو أول من يسحى [باسم4 فرعان .

Страница 82

============================================================

غلاء في زمن أتريب بن مصريم

ثم وقع غلاء في زمن أتريبل بن مصريم ، ثالث عشر ملوك مصر بعد الطوفان . وكان سببه أن ماء النيل توقف جريه مدة [مائة] وأربعين سنة ، فأكل الناس اليهائم حتى فتيت كلها ، وصار الملك . أتريب، ماشيا ، ثم أضعفه الجوع حتى لم يبق به حركة سوى أن ييسط كفيه ويقبضهسا من الجوع . فلما اشتد الأمر عليه ، وطال احتباس النيل ، وشمل الموت أهل الإقليم ، كتب. أتريب، إلى* لاذو بن سام بن نوح عليه السلام . بذلك ، فكتب" لاذو الى أخيه ، أرقخشد بن سام 0 فلم يجيه بشىء ، حتى بعث الله* هودا عليه السلام، فكتب إليه، أتريب . يلتمس منه الدعاء برفع ما نزل يأرض*مصر0 . فأجابه هود عليه السلام* : إنى أدعو لكم فى يوم كذا فاتتظروا فيه جرى النيل . فلما كان ذلك االيوم جمع* أتريب، من بقى بمصر من الرجال والنساء، وهم قليل عدهم ، فدعوا الله تعالى، وضجوا واستفائوا إليه ، وكان ذلك عند انتصاف النهار فى يوم الجسعة . فأجرى الله سبحانه وتعالى النيل فى تلك الساعة ، إلا أنه لم يكن عندهم ما يزرعونه ، فأوحى الله سيحانه وتعالى إلى هود عليه السلام . أن ابعث إلى* أتريب" بمصر أن يأتى لحف جيلها ، وليحفر بمكان كذا . فكتب * هود. إلى. آتريب ، بعمله ، فجمع قومه وحفروا ، فإذا عقود قد عقدت بالرصاص ، وتحتها غلال كأنها وضعت حينيذ ، وهى باقية فى سنبلها لم تدرس .

فكشوا ثمانيةشهورفي نقلها ، وزرعرامنها وتقوتوا تحوخمس سنين ، فأخيره أخوه

Страница 83

============================================================

صا بن مصريم " أن أولاد قابيل بن آدم عليه السلام لما اتتشروا فى الأرض وملكوها علموا أن حادثة ستحدث فى الأرض ، فينوا هذا البناء ، ووضعوا فيه هذه الغلال ، فزرعت مصر وأخصبت حتى بيع كل أردب بداتق ، ودام الرخاء مدة مائتى سنة .

غلاء في زمن نهراوس .. وقيل اسمه الريان بن الوليد بن درمع العمليقى

ثم وقع الغلاء في زمن الملك الثانى والثلاثين من ملوك مصر بعد الطوفان . وهو الثانى من ملوك العمالقة ، والثالث من الفراعنة فى قول مؤرخى القيط . واختلف في اسم الملك ، فقيل ا ا ل ا ا لا ال وتضمنته التوراة ، واشتهر ذكره في كتب الأمم الماضية والخالية ، فأغنى عن ذكره .

Страница 84

============================================================

غلاء عند مبعت موسى عليه السلام الى فرعون.

ثم وقع غلاء وجدب هلكت فيه الزروع والأشجار ، وفقدت فيه الحبوب والشصار ، وعم الموت الحيوانات كلها ، وذلك عند مبعث موسى عليه الصلاة والسلام إلى فرعون . وغير هذا الغلاء مشهور فى كتب الإسرائيليين وغيرهم ، وكفى إشارة إليه ، ودلالة عليه ، قوله سبحانه وتعالى ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون]، وقوله [ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون).

ثم وقع بالأرض ، قبل مبعث النيى ل ، أنواع من البلاء والمحن عمت المعصورة من الأرض، وخص مصر منها كثير من الغلاء ، ذكرناه في موضعه .

غلاء في زمن إمارة عبد الله بن عبد الملك ين مروان.

ثم جاء الله سيحانه بالإسلام ، فكان أول غلاء وقع بمصر في سنة سبع وثمانين من الهجرة . والأمير يومئذ بمصر عبد الله بن عبد الملك بن مروان ، من قبل أييه ، فتشاعم به الناس ، لأته أول غلاء ، وأول شدة رآها المسلمون بمصر.

Страница 85

============================================================

غلاء في زمن إمارة أوتوجور بن الإخشيد

ثم وقع غلاء في الدولة الإخشيدية في محرم سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، والأمير يومئذ أبو القاسم وأوتوجور بن الإخشيد ، فشارت الرعية ، ومنعوه من صلاة العتمة فى الجامع العتيق .

ثم وقع غلاء في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، فكثر الفار فى أعمال مصر ، وأتلف الغلات والكروم وغيرها . ثم قصر[ مد) النيل ، فتزع السعر فى شهر رمضان . وفى سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ، عظم الفلاء ، حتى بيع القمح كل ويبتين وتصف بدينار ، ثم طلب قلم يوجد ، وثارت الرعية وكسروا مثبر الجامع بمصر.

Страница 86