644

Идах Таухид

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

Жанры
Ibadi
Регионы
Танзания
Империя и Эрас
Аль Бу Саид

ثم قلت: إنا أمرنا في كتابنا بالبراءة منك، فإن كنت كما كتب به إلينا عمالنا فأنت محقوق بالبراءة، ومقصى من جماعتنا، لأننا ما كتبنا كتابنا ذلك إلا على أن كل من ابتدع في ديننا خلاف أسلافنا، وزعم أن عمالنا أساقفة، وأنهم لا طاعة لهم في حال كتمانهم، فهو محقوق بالبراءة، ومقصى من جماعة المسلمين، فإن تكن أنت منهم فأنت الذي أبحت لنا البراءة منك، وأحللت بنفسك ما لا بد لنا أن نفعله بك وبغيرك؛ وإن لم تكن كذلك فأظهر الانتفاء من ذلك، وكذب عن نفسك ما قيل عنك لتكون عندنا بالحالة التي تستحقها وتستوجبها.

وأما قولك: تب مما كتبت به، فهو منك عبث، إذ لم أشاهدك ولم أشاهد موافقتك حتى يجب لك علي أصل ولاية، ولم يكن لك عندي تقدمة في الموافقة، وإنما رفع إلينا عنك ما رفعه أهل الثقة عندنا، فأمرنا عمالنا أن يسيروا في كل من ابتدع بسيرة المسلمين، وكتبنا إليهم بذلك، فجعلت تكتب إلينا فيما ليس لك به كتاب، فعلام تتجاهل في الأمور؟! فإن كانت غايتك إنما هي أن نكتب إليك وتجيب، وتكتب إلينا ونجيب، فهذه غاية قصيرة، والسكوت عنك أهنأ وأولى بنا، ونحن بما منينا به أحق من مجاوبة أهل التكلف ومن ليس له غاية إلا أن يقال فيه: كتب فلان، وقال فلان، وفلان يفعل، ويفعل فلان.

وإن كانت غايتك التصحيح فانف عن نفسك ما رقى عليك، وكن من جماعتنا وموافقي أسلافنا، فإذا تبينت منك الموافقة والانتفاء مما رقى عليك كان ذلك هو الذي نحبه منك ومن غيرك، وليس لك عندي غير هذا، وأن يكون حقا ما رقي عليك وما قيل فيك من مخالفة أصحابنا، فأنت وما رضيت به لنفسك، وإني غير كاتب إليك كتابا بعد هذا إلا إن انتهى إلينا منك ما نحبه فننزلك من أنفسنا بحيث تحب، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».

Страница 150