Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
ولا ينسب إلى الله الجور، فلا يصح أن يقال إنه جار على عباده فهو لا يظلم الناس ولا غيرهم شيئا فيؤاخذهم بغير الذي اكتسبوه، قال تعالى: {إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} (¬1) . بسسب اكتسابهم ما يؤاخذون به وقال: {ولا يظلم ربك أحدا} (¬2) {وما ربك بظلام للعبيد} (¬3) . انتهى.
قال المصنف: «وأن أفعال العباد هم اكتسبوها وفعلوها ولم يجبروا عليها، والله خلقهم وما يعملون، وأنه لا يكون غير ما يريد الله» انتهى.
أي وجب علينا العلم أي الاعتقاد بأن أفعال الثقلين والملائكة وغيرهم أنها لم يجبرهم الله تعالى على إيقاعها، فالله تعالى أعدل من أن يجبر عبدا على فعل شيء ويعاقبه عليه، {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم} (¬4) فبطل بذلك مذهب المجبرة، وبطلت حجتهم التي يحتجون بها، وهي أن العبد لا يقدر على شيء، وإنما هو كالخيط في الهواء تقلبه الرياح كيف شاءت، وكالميت بين يدي المغسل لا يقدر على شيء، فهو لا يستطيع امتناعا، ويرد هؤلاء الزاعمين بهذه الأقوال الآيات الناهية، مثل قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا}، {ولا تقربوا الفواحش} (¬5) وأمثالهما. ومن أين يتصور في ذهن العاقل ويصح أن ينهى الله عباده عن أمر ويجبرهم على فعله، سبحانه من حكيم حميد.
قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - :
وفاسق من قال: إن الله ... جل ... قد جبر الإنسان فيما قد فعل
وأنه لم يجعل ... استطاعه ... له لكفر شاءه أو طاعه
لأنه لو كان هذا ... بطلا ... أمر ونهي مع وعد ... جعلا
....................................................... (¬6)
¬__________
(¬1) - ... سورة يونس: 44.
(¬2) - ... سورة الكهف: 49.
(¬3) - ... سورة فصلت: 46.
(¬4) - ... سورة النساء: 147.
(¬5) - سورة الإسراء:32.
(¬6) - ... خرم في المخطوط قدر صفحتين وهما: 484-485.
Страница 107