Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
قوله: "إلا الذي يستهجن" أي يستقبح، أي يستثني من جواز ما عدا ما ذكره من الواجب والمستحيل الأشياء التي يستقبح فعلها للأنبياء كالبول قياما فإن القوم رووا ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو باطل، لقوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} (¬1) ؛ وإن البائل قائما ليس على خلق حسن فضلا من أن يكون على خلق عظيم». انتهى.
قال المصنف: «وقد أقام الله الحجة على حقيقة ما جاء به بتصديقه له بالمعجزات، لكونها بمنزلة قوله: إن ما جاء به حق من عندي، فالحق فيما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعتقد توحيده تعالى كما مر بيانه، وإخباره كما أخبر، وشرعه كما شرع». انتهى.
أي أن الله عز وجل قد أقام الحجة على عباده وقطع عذرهم بها.
قال الشيخ الكندي رحمه الله تعالى: «شبه الحجة بشخص قائم ثم حذف المشبه به وأقام المشبه مقامه وأثبت من لوازمه القيام، فالمحذوف استعارة بالكناية، والمذكور تخييل». انتهى.
والجار والمجرور في قوله: «على حقية» متعلق ب«أقام» والباء في قوله: «بتصديقه» للسببية، أي بسبب تصديق الله عز وجل له - صلى الله عليه وسلم - بالمعجزات، جمع معجزة، وهي ما عجز الخلق عن الإتيان بمثلها.
قال سيدي نورالدين - رضي الله عنه - : «واعلم أن المعجزة لغة مأخوذة من العجز وهو ضد القدرة؛ وعرفا: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي الذي هو دعوى الرسالة أو النبوة مع عدم المعارضة»، إلى أن قال: «وقد اعتبر المحققون فيها سبعة قيود: الأول أن تكون قولا أو فعلا أو تركا، فالأول: كالقرآن، والثاني: كنبع الماء من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - ، والثالث: كعدم إحراق النار لسيدنا إبراهيم». إلى أن قال: «وقد نظم بعضهم أقسام الأمر الخارق للعادة فقال:
إذا ما رأيت الأمر يخرق ... عادة ... فمعجزة إن من نبي لنا صدر
¬__________
(¬1) - ... سورة القلم: 4.
Страница 102