Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
وقال - رضي الله عنه - : «اعلم أن الأمة اتفقوا على عصمة الأنبياء من ارتكاب الشرك عمدا، وأجازت الشيعة ارتكابه لهم إذا خافوا الهلاك بعدم ارتكابه، وقد تقدم بطلان قولهم، وأنه يؤدي إلى إخفاء الدعوة التي بعث لأجلها الرسول. وأجمعوا أيضا على استحالة الكذب عليهم فيما بعثوا به عمدا أو سهوا، وقد تقدم دليله. واختلفوا في جواز الكذب عليهم سهوا في غير ما بعثوا بتبليغه. وكذلك اختلفوا في جواز ارتكاب الصغيرة الغير الخسيسة، وأما الخسيسة كسرقة لقمة ونحوها فمستحيلة عليهم اتفاقا؛ وكذلك كبائر غير الشرك.
وذهبت الحشوية إلى جوازها عليهم، ومنع الجبائي في حقهم الصغيرة والكبيرة الخسيسة على سبيل التعمد، هذا كله بعد النبوة، وأما قبلها فذهب الجمهور من الأشاعرة والمعتزلة إلى جوازها، أي الكبيرة عليهم ومنعها بعض المعتزلة لأنها مما ينفر عن الاتباع بعد النبوة ومنع بعضهم كل ما ينفر ككون الأم عاهرة ونحو ذلك. ومنعت الرافضة الصغيرة والكبيرة قبل النبوة وبعدها.
والمذهب أنهم معصومون بعد النبوة من الكبائر مطلقا، ومن خسيس الصغائر أيضا لما تقدم من الأدلة على وجوب ما يجب عليهم، وعلى استحالة ما يستحيل عليهم؛ وأما قبل النبوة فلا دليل سمعي يرفع ذلك عنهم، والعقل يجوزه عليهم». الى أن قال: «واعلم أن تجويزنا عليهم الكبائر قبل النبوة لا يستلزم وقوعها منهم لأن الجواز أخص من الوقوع، وقد قلنا به لاستصحاب الحال مع عدم المانع لو صح دليله على منعه لمنعناه، لأن المنع هو اللائق بمنصبهم الكريم». انتهى
Страница 98