Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
أي: والقسم الثاني من قسمي الشرع اللذين ذكرهما بقوله: «والشرعي قسمان...» إلى آخر العملي: هو ما يجب فعله وتركه، لأن التروك يسمى عملا من حيث التكليف بتركه فبذلك يسمى بالعمل، قال تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} (¬1) . والمكلف إن فعل الواجب عليه وترك المنهي عنه يثبت له القول بالجزاء من الله سبحانه وتعالى. و«قسمان»: هو بكسر القاف تثنية قسم بكسرها أيضا وهو بعض الشيء، وقوله: «ما وجب فعله» ف«ما» اسم موصول معناه: الذي، وما بعده صلة الموصول، وقوله: «أو اجتنابه»: فاجتنابه مرفوع بالفاعلية لفعل محذوف وهو صلة موصول محذوف، وتقديره: أو ما وجب على المكلف اجتنابه على حد قول الحريري:
فالاسم ما يدخله «من» ... و«إلى» ... أوكان مجرورا ب«حتى» ... و«على»
فقوله: «أو كان»، هي صلة موصول محذوف وتقديره أو ما كان، وقوله: «بالشرع»، أي بسماع الشرع فهو مضاف إليه لمضاف محذوف مجرور بالباء الداخلة في بالشرع، وهذا القسم هو الثاني من قسمي الشرع. انتهى.
قال المصنف: «فالأول الفرائض، والثاني المحارم» .انتهى
أي فالقسم الأول وهو الواجب فعله، فعل الفرائض، وهي ما ثبتت بدليل قطعي كان أو ظني، وقد فرق بعض العلماء في المسمى بالفريضة والمسمى بالواجب، فسمي ما ثبت بالقطعي فرضا كالصلوات الخمس وأشباهها، وما ثبت بدليل ظني واجبا كالوتر، وإلى ذلك ذهب الإمام الخليلي - رضي الله عنه - .
قال سيدي نورالدين - رضي الله عنه - : «والخلاف لفظي».انتهى. وهل الأمر الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - يعم الأمة إن لم يدل دليل على الخصوص فالصحيح يعم، وهو ما ذكره الله لنا في كتابه العزيز أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا على سبيل الحكاية والإخبار، ولم ينسخ بغيره، أهو يعمنا أم لا؟ اختار سيدي نورالدين - رضي الله عنه - الأول بقوله:
¬__________
(¬1) - ... سورة البقرة: 286.
Страница 87