569

Идах Таухид

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

Жанры
Ibadi
Регионы
Танзания
Империя и Эрас
Аль Бу Саид

ويجاب أن سياق هذه الآية ينفي هذا التعليل، لأنه ذكر أولا حكم قاتل المؤمن خطأ، ثم ذكر حكم قاتله عمدا، والمحكوم عليه في كلا الموضعين واحد، واعترض في الآية الثالثة بوجهين: أحدهما أنه قال: {ومن يفعل ذلك}، ولم يقل: ومن يفعل شيئا من ذلك، فظاهرها من فعل الشرك والقتل والزنى يخلد، ويجاب بأنه قد اجتمعت الأمة وأنتم معهم بأن الشرك بالله تعالى موجب للتخليد في النار، واعتراضهم هذا يبطل ذلك الإجماع؛ لأنه يستلزم أن المشرك لا يخلد إلا إذا قتل النفس الحرام وزنى، وإذا ثبت أن المشرك مخلد ولو لم يقتل ويزني، فما فائدة ذكر القتل والزنى في الآية إلا ليبنىعليها حكم التخليد، كما أن الشرك لو انفرد صاحبه مخلد، كذلك القتل المحرم والزنى لو انفرد كل واحد منهما خلد فاعله في النار، إلا إن تاب. وثانيهما: لا دليل لكم في الآية على التخليد الأبدي، فلم لا يجوز أن يطلق التخليد على طول المكث من غير تأبيد؟ ويجاب بأن هذا خلاف الظاهر بغير دليل، وأيضا فهذا التخليد المذكور شامل للمشرك أيضا، فيلزم أن يكون تخليده أيضا غير أبدي لا يقال إن اللفظة الواحدة تستعمل، ويراد بها معنياها الحقيقيان إن كانت مشتركا، أو الحقيقي والمجازي إن كانت غير مشترك، أو المجازيان فتحمل الخلود هنا على الخلود الأبدي في حق المشرك، وعلى طول المكث في حق القاتل والزاني، لأنا نقول: لا نسلم جواز استعمال الكلمة في معنييها المذكورين مع إرادتهما معا في حال واحد، ولو سلمنا ذلك لقلنا: إن ذلك الجواز ليس بلغوي، والرب تعالى خاطبنا بلغتنا؛ ولو سلمنا أنه لغوي لقلنا: إن استعمالها في معنييها مجاز محتاج إلى قرينة ولا قرينة، فإن قيل: إن القرينة قوله تعالى في حق المشركين: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} (¬1) ،

¬__________

(¬1) - ... سورة الجن: 23..

Страница 75