Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
واستدل القائلون بعدم ووجودهما الآن وهم جمهور المعتزلة وبعض من أصحابنا كالشيخ أبي المؤثر وأبي سهل وابن أبي نبهان بقوله تعالى في حق الجنة: {أكلها دائم} (¬1) بمعنى مأكولها دائم، أي لا ينقطع، مع قوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} (¬2) {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} (¬3) ، قالوا: فلو كانت الجنة مخلوقة الآن لزم فناؤها وهلاكها فلا تكون دائمة، والنار مثلها إذ لا قائل بالفرق، وقد أجيبوا بأجوبة: المختار منها أن يكون (¬4) ذاتيهما قابلتين للفناء كاف في كونهما فانيتين، فإن ما أمكن فيه الفناء لذاته فان على الحقيقة، ورفع الفناء عنه فعلا لعارض عرض عليه من خارج لا يدفع ذلك الإمكان الذاتي. انتهى من المشارق ببعض التصريف. وإلى ذلك قال سيدي نورالدين السالمي رحمه الله تعالى:
والخلف هل قد خلقا وهو ... الأصح ... أم يخلقان بعدما الفناء ... اتضح
وقد اختلف القائلون بوجود الجنة والنار في تعيين محلهما، فقال جمهورهم: إن الجنة فوق السماء السابعة عند سدرة المنتهى، وإن النار تحت الأرض السفلى، وذهب آخرون إلى الوقف عن تبيين محلها وهو الأميل عند سيدي نورالدين رضي الله عنه وإليه الإشارة بقوله:
وعدم تعييننا ذاك ... المحل ... أولى بنا إذ لا دليل ثم ... دل
وعدم التعيين ليس ... يقدح ... في قولنا إن الوجود ... أرجح
¬__________
(¬1) - ... سورة الرعد: 35.
(¬2) - ... سورة القصص: 88.
(¬3) - ... سورة الرحمن: 27.
(¬4) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أن كون ذاتيهما».
Страница 73