564

Идах Таухид

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

Жанры
Ibadi
Регионы
Танзания
Империя и Эрас
Аль Бу Саид

ينظرون فيها إلى وجه الملك الكريم، وقد أشرقت في وجوههم نظرة [كذا] النعيم، لا يرهقهم قتر ولا ذلة بل عباد مكرمون بأنواع التحف عند ربهم يتعاهدون، فهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون، لا يخافون فيها ولا يحزنون، وهم من ريب المنون آمنون، فهم فيها يتنعمون ويأكلون من أطعمتها ويشربون من أنهارها لبنا وخمرا وعسلا في أنهار؛ أراضيها من فضة وحصباؤها مرجان، وعلى أرض ترابها مسك أذفر[كذا]، ونباتها زعفران، ويمطرون من سحاب فيها ماء من النسرين، على كثبان الكافور، ويؤتون بأكواب، وأي أكواب! بأكواب من فضة مرصعة بالدر والياقوت والمرجان، كوز فيه من الرحيق المختوم، ممزوج به السلسبيل العذب، كوب يشرق نوره من صفاء جوهره، يبدو الشراب من ورائه برقته وحمرته، لم يصنعه آدمي فيقصر في تسوية صنعته وتحسين صناعته، في كف خادم يحكى ضياء وجهه الشمس في إشراقها، ولكن من أين للشمس مثل حلاوة صورته وحسن أصداغه، وملاحة أحداقه؛ فيا عجبا لمن يؤمن بدار هذه صفتها، ويوقن بأنه لا يموت أهلها، ولا تحل الفجائع بمن نزل بفنائها، ولا تنظر الأحداث بعين التغيير إلى أهلها كيف يأنس بدار قد آذن الله في خرابها، ويتهنأ بعيش دونها، والله لو لم يكن فيها إلا سلامة الأبدان مع الأمن من الموت والجوع والعطش وسائر أصناف الحدثان لكان جديرا بأن يهجر الدنيا بسببها، وأن لا يؤثر عليها ما التصرم والتنغص من ضرورته، كيف وأهلها ملوك آمنون، وفي أنواع السرور ممتعون، لهم فيها كل ما يشتهون، وهم في كل يوم بفناء العرش يحضرون، وإلى وجه الله الكريم ينظرون، وينالون بالنظر من الله ما لا ينظرون معه إلى سائر نعيم الجنان ولا يلتفون، وهم على الدوام بين أصناف هذه النعم يترددون، وهم من زوالها آمنون.

Страница 70