Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
وقوله: «والحساب»: عطف أيضا على ما مر، وهو تبيين الله للعباد أعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر؛ فحساب الله لخلقه يوم القيامة إنما هو تمييز الأعمال الحسنة من الأعمال القبيحة، فيرى الفاعل أعماله الخيرية وأعماله الشرية، وليس الحساب يومئذ كحساب بعضنا لبعض لاستلزامه التشبيه الذي يحيله العقل، ويبطله النقل؛ هذا ما عليه الأصحاب رحمهم الله تعالى. والذي أقوله: إنه لا بأس أن يكون الحساب يوم القيامة هو الحساب المتعارف فيما بيننا، ويكون المحاسب يومئذ هو خلقا من خلقه تعالى جعله لذلك، فلا يلزم على هذا المعنى ما ذكر من التشبيه، والقول به عندي أولى، لأن ظواهر الآيات والروايات دالة عليه، فلو قيل لغيره لزم صرف كثير من الآيات والروايات على خلاف ظاهرها مع إمكان الأخذ بالظاهر؛ فمن تلك الآيات قوله تعالى: {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها} (¬1) . ففي هذه المجادلة النص الصريح على ما قدمت ذكره من بيان الحساب، ومنها قوله تعالى: {إذا ما (¬2) جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون، وقالوا لجلودهم: لم شهدتم علينا...} الآية (¬3) ، ففي هذه الآية ما يدل على أن هنالك مخاطبة وتكلما وشهودا؛ وكذا قوله تعالى: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم} (¬4) . وكذا قوله تعالى: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} (¬5) .
¬__________
(¬1) - ... سورة النحل: 111.
(¬2) - ... في الأصل سقط: «ما».
(¬3) - ... سورة فصلت: 20.
(¬4) - ... سورة يس: 65. وفي الأصل: «يوم نختم». وهو خطأ.
(¬5) - ... سورة ق: 21.
Страница 63